الرئيس مسعود البارزاني والقضية الكردية في سوريا

الرئيس مسعود البارزاني والقضية الكردية في سوريا

فاضل دللي

منذ عقود طويلة كان الزعيم مسعود البارزاني صوتاً صادقاً ومدافعاً ثابتاً عن حقوق الشعب الكردي في أجزاء كوردستان الأربعة وفي مقدمتها غرب كوردستان التي عانى أبناؤها من التهميش والحرمان من أبسط حقوقهم الوطنية والإنسانية.
لم تكن القضية الكردية في سوريا غائبة يوماً عن اهتمام البارزاني بل كانت حاضرة في وجدانه كجزء لا يتجزأ من الهم القومي العام ومن مسؤولية الزعامة التاريخية التي ورثها عن والده الخالد ملا مصطفى البارزاني.
منذ بداية الحراك الكردي في سوريا كان موقف البارزاني واضحاً وداعماً لكل جهد وطني كردي يهدف إلى تحقيق الحقوق بالطرق السلمية والديمقراطية، ومع اندلاع الأزمة السورية عام 2011 برز دوره كقائد حكيم يسعى إلى تجنيب الكرد من الصراعات الداخلية وحمايتهم من التورط في حروب لا تخدم قضيتهم دعا البارزاني مبكراً إلى وحدة الصف الكردي السوري، فاحتضنت هولير ودهوك مؤتمرات وجلسات حوار جمعت القوى السياسية الكردية السورية في مساع صادقة لتوحيد الكلمة والموقف ورغم الصعوبات والتجاذبات ظل البارزاني يؤمن بأن قوة الكرد في سوريا لا تبنى بالسلاح وحده بل بوحدة الموقف والرؤية السياسية، وإن الانقسام هو أكبر خطر على أي قضية عادلة، لذلك لم يتوقف عن توجيه النداءات للأطراف الكردية في سوريا كي تتجاوز الخلافات الحزبية الضيقة، وتضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، وفي السنوات الأخيرة ومع استمرار التحديات السياسية والاقتصادية في غرب كوردستان ظل الزعيم مسعود البارزاني متابعاً بدقة لمسار الأحداث مؤمناً أن الحوار هو الطريق الوحيد لحماية المكتسبات الكردية وتحقيق الحقوق في إطار وطني سوري.

كانت تصريحات سيادته ومواقفه بمثابة بوصلة سياسية للكرد في غرب كوردستان تدعوهم للثبات والواقعية والابتعاد عن التبعية الخارجية.
وجاء كونفراس قامشلي المنعقدة " كونفرانس وحدة الكلمة الكردية" في 26 نيسان 2025 تتويجاً لمسار طويل من الدعوات للوحدة والعمل المشترك، لقد شكّل هذا الكونفرانس محطة مهمة في التاريخ السياسي للكرد السوريين حيث اجتمعت فيه الأحزاب والمنظمات والفعاليات الوطنية تحت شعار (وحدة الموقف ضمانة للحقوق) وقد استلهم الحاضرون في الكونفراس فكر البارزاني ونهجه الداعي إلى التفاهم والتوازن مؤكدين أن أي مشروع كردي ناجح لا يمكن أن يقوم إلا على أساس الحوار والتكاتف القومي بعيدا عن الانقسام.
إن موقف الزعيم مسعود البارزاني من القضية الكردية في سوريا لم يتبدل بل ظل ثابتاً كما هو منذ البداية الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي في إطار دولة ديمقراطية تضمن المساواة والكرامة لجميع السوريين، وهو يؤمن أن الحل النهائي لا يكون إلا عندما يجتمع الكرد على كلمة واحدة يؤمنون بأن وحدتهم هي سلاحهم الأقوى.
لقد أثبت التاريخ أن صوت البارزاني ظل دوماً نداء الحكمة والعقل وإنه القائد الذي حمل هموم الأمة الكردية من هولير إلى زاخو وقامشلي وديريك ومن حلبجة إلى دهوك وكوباني وعفرين وسري كانيه وحسكة مؤمناً إن الكرد أمة واحدة، وإنْ فرّقتهم الحدود المصطنعة.
ومع انعقاد كونفراس قامشلي في نيسان 2025 يتجدد الأمل أن رؤية البارزاني لوحدة الصف الكردي السوري أصبحت أقرب إلى التحقق أكثر من أي وقت مضى.