حيث يكون التنظيم رصيناً
مرفان باديني
إن التنظيم من أكثر المقوّمات التي تساعد الأشخاص والمنظمات المدنية على تحقيق النجاح ومواكبة التقدم.
ففي ظل التطوُّرات الجارية والتغييرات المتسارعة حيث التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، تسعى المنظمات والمؤسسات وتنظيماتها على اختلافها وأهدافها إلى التماشي بسرعة مع تلك التغييرات من أجل تحقيق الأهداف التي يطمحون إليها.
مع وجود استراتيجية واضحة المعالم ومحدّدة البرنامج تحدّد أهداف ومسار أي مؤسسة تساهم في قدرة أفرادها على تطوير أداء عمل المنظمة ولعب دورها وفق ما هو مخطط ومعدّ له.
فالحياة مليئة بالمفاجآت السارة وغير السارة، فعندما يشعر الفرد أن كل شيء يسير وفق التنظيم الذي رسم له يولد لديه شعور الرضا عند تحقيق النتائج المرجوّة، فما بُني بشكلٍ صحيحٍ ستكون نتيجته مرضية والعكس صحيح.
الحديث عن التنظيم يقتضي معرفة مدى مقدرة الفرد أو المنظمة وقابليتهم على نقل الأفكار إلى حيّز التنفيذ وعدم حصول ذلك يجعل العمل منقوصاً مهما بلغ حجم الإبداع، فالتنظيم ليس ضربة حظٍ عاثرٍ، بل هو ثمرة عملٍ وجهدٍ دؤوب يتطلب الكثير من الصبر والتحمّل والتضحية.
قد يتّخذ التنظيم أشكالاً عدة منها: التنظيم بالوقت والعادات، إضافة إلى التنظيم والترتيب في المكان الذي تكون فيه، ولأجل تعزيز دور التنظيم في مجالات حياتنا لا بدّ من أن نتّبع حلولاً وأفكاراً في كل تجربة، إضافة إلى التمرُّن حتى تصبح عادة.
وفي هذا الصدد يقول فيكولو مكيافيلي:" تحصل على أغلب ما تريد من الناس العاديين عن طريق تنظيمهم". من هنا ولأجل أن يكون بناء تنظيمنا رصيناً لا بد من أن تكون ركائزه قوية وإحدى أهم ركائز البناء لأي تنظيم متمثلاً بالقدرة على اكتشاف القصور في الأداء وتحليل الخلل ورصده والتصدي للآثار السلبية المترتبة عنها والسرعة المستجابة في تقديم الحلول الناجعة وذلك عبر رؤى المسؤولين للحد من آثارها الكارثية.
إن الرضا بالواقع والرضوخ له دون السعي المتجدّد إلى إحداث تغيير جوهري في بنية التنظيم وعدم خلق ظروف مناسبة هو أكبر مانع يحول بين بناء تنظيم قوي ومميز، فالمحدد الحقيقي لقيمة التنظيم وتميزه وجعله رصيناً وعظيماً هو في التخطيط والوسائل والطرق المتبعة لتحسينه على الدوام، فحسن النية والاتكال دون السعي إلى تغيير جوهري للظروف هو أكبر مانع لتطوير أي تنظيمٍ كان.