التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، عن شهر شباط 2021

التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، عن شهر شباط 2021

يبدو أن العملية السياسية لحل الأزمة السورية قد توقفت أو أنها تراوح في مكانها رغم تحرّك الدبلوماسية الدولية بشكل متميز، لاسيما بعد الإجتماع الأخير للجنة الدستورية المصغرة في دورتها الخامسة بمدينة جنيف السويسرية والتي لم تسفر عن أية نتائج إيجابية، وقد بذل مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا (السيد غير بدرسون ) جهوداً متميزة في هذه الفترة منها لقاؤه مع مسؤولي النظام السوري، لكنه " عاد بخفي حنين " أي أنه لم يلق التجاوب منهم بدعوى أن وفدهم " سيد نفسه " يعني له استقلاليته ولا يمكن الضغط عليه، وهكذا تكون اللجنة الدستورية قد فقدت معاني وأهداف اجتماعاتها بسبب موقف وفد النظام السلبي في هذا الصدد، وفي هذا السياق فإن النظام بصدد الترتيبات اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية في شهر حزيران القادم، ما يعني أن النظام لا يبالي بمساعي الدبلوماسية الدولية باتجاه الحل السياسي المنشود للأزمة السورية، ولا يخفى هنا الدعم الروسي للنظام السوري ودورها في حمايته.
من الملاحظ أن أمريكا ورغم اهتمامها بملف الأزمة السورية إلا أنها لا تولي اهتماماً بمسألة الانتخابات الرئاسية، أو كأنها وروسيا على توافق في تمديد مهلة أخرى للنظام السوري، بل ربما تراهن على جانب الأزمة الاقتصادية لرضوخ النظام وإنصياعه إلى الحل السياسي وفق القرارات الدولية " 2254 " ومرجعية جنيف1، ولاسيما أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد أعلنت غير مرة أنها لا تميل إلى الحل العسكري في حل الأزمة السورية كي لا تعيد تجربة كل من العراق وليبيا، ما جعل النظام أكثر إصراراً على الحسم العسكري من جانبه والمراوغة على الحل السياسي الدولي للأزمة السورية.
وتركيا، ما تزال متمسكة بمناطق شمال غرب سوريا بما هي إدلب ومناطق عفرين، وتعزز فيها تواجدها وتنشر ثقافتها وسياستها ما يقلق مكونات الشعب هناك من خطر ديمومة هذا التواجد، بخلاف مناطق سري كانييه وگري سبي، وكأنها تعطي المجال لهامش من الحوار أو التفاوض بشأنها، عموماً سواء كان الإجتياح التركي لتلك المناطق أو استمرار تواجدها هناك ليس بمعزل عن تفاهمات مع الطرفين الأساسيين في المعادلة السورية "روسيا، أمريكا"، ورحيلها أيضا عن تلك المناطق قد يكون عبر توافقات معهما، وبما يضمن لها مزاعم أمنها الحدودي، فيما تشهد تركيا من جانب آخر تطوّرات خطيرة من داخلها على مختلف الصعد الإقتصادية والسياسية حيث التراجع في قيمة الليرة التركية أمام العملات الصعبة وتدنّي دخل الفرد وتزايد البطالة، وكذلك المعارضة تزداد نقمة على النظام بسبب سياساته الهوجاء مع الحلفاء الاستراتيجيين وتدخلاته في شؤون الدول الإقليمية، فيما يبحث رئيس النظام عن آليات ووسائل لتغيير دستور البلاد كسبيل نحو تفعيل نظامه من جديد.
وإيران، هي الأخرى لا تزال تلعب دورها وتأثيرها الواضح في الملف السوري، بالرغم من تبايناتها السياسية مع شركائها في سوتشي – استانا حول مناطق النفوذ أو التواجد على الأراضي السورية، خاصة أن إيران مضغوطة في هذا الجانب من أطراف أخرى أيضاً، منها دولية وإقليمية "أمريكا والتحالف الدولي وإسرائيل" ناهيك عن الصراعات الأخرى ضد إيران والتي هي بدورها تزيدها تصعيداً سواء بشكل مباشر أو عبر أذرعها الإقليمية وما نجم عنها مؤخراً من هجمات صاروخية وجوية متبادلة ( ما حصل في هولير والرد عليها عبر الحدود السورية ) في وقت يزداد فيه الملف النووي تعقيدا بعد اصرار إيران على زيادة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% وسعيها لرفع العقوبات الإقتصادية عنها كشرط مسبق سواء للعودة إلى الإتفاق النووي أو لعقد إتفاق جديد في هذا الصدد، الأمر الذي زاد سخط الدول الأوروبية المعنية عليها وتضامنها المتزايد مع أمريكا، هذا فضلا عن أزمات إيران الداخلية من الإحتجاجات والإعتصامات المستمرة في العديد من المناطق إلى جانب الخلافات داخل أروقة النظام نفسه لاسيما بعد إقتراب موعد إنتخاباتها، ما يعني أن نظام إيران يعيش أزمات متتالية.
في العراق، تسعى إيران عبر الميليشيات التابعة لها أن تدب المزيد من الفوضى أوصال العراق لتجعل منه لا دولة، في محاولة لمصادرة قراره السياسي والإقتصادي والعسكري على غرار ما يفعله حزب الله في لبنان، إلا أن حكمة بعض القيادات الوطنية وبمؤازرة التحالف الدولي تحول دون تحقيق ذلك، وقد بذلت حكومة السيد مصطفى الكاظمي جهودا مضنية لتجنيب العراق تحقيق تلك المآرب والأهداف، والعمل كي لا يكون العراق ساحة إحتراب وتصفية الحسابات، وفي هذا السياق تبقى الحكومة عازمة على مواصلة تنفيذ المهام الأساسية بما هي ملفات الفساد المالي والإداري والسعي الحثيث لحل الميليشيات المذكورة أو دمجها مع قوات العراق النظامية، وهكذا بالنسبة لقضايا الخلاف مع إقليم كوردستان التي بدت بوادر حلحلة بعضها مؤخراً، وهكذا بالنسبة للملفات الأخرى، إلى جانب المساعي للتواصل مع بعض الدول العربية والعالم المتقدم ودعاة الحرية والسلام في العالم، ولعل زيارة قداسة البابا فرنسيس ( بابا الفاتيكان ) الأخيرة للعراق وإقليم كوردستان تصبّ في هذا الإتجاه وقد تضفي زيارته مسحا من التسامح على المكونات المتعايشة لفض الخلافات وتحقيق التآلف والوئام بين الجميع.
إقليم كوردستان، قيادة الإقليم تمارس دوراً متميزاً سواء على صعيد العراق من حيث مساعي تحقيق نوع من الوفاق بين الأطراف المتنازعة أو بذل الجهود بإتجاه لم الشمل العراقي ولو في حده الأدنى بغية توفير مستلزمات الأمن والاستقرار في ربوعه، وفي نفس الوقت تسعى هذه القيادة لتحقيق عوامل اللحمة بين المكوّنات القومية والسياسية والدينية الكوردستانية وتوحيد طاقاتها وإمكاناتها بغية زجها في عملية التنمية الإقتصادية وتنمية القدرات البشرية على طريق البناء والتقدم، والسعي الحثيث للتفاعل الممكن مع العالم المتطور، ومن الممكن أن تكون وتيرة تقدم الإقليم أكثر ديناميكية لولا تأثر وإنعكاسات الوضع العراقي على الإقليم وتدخّلات بعض الأطراف المسيئة في شأن الإقليم وتطوراته السياسية والخدمية والتعليمية ..الخ، ومن الجدير ذكره أن زيارة قداسة البابا فرنسيس لكوردستان والعراق كانت مبعث إرتياح لاسيما وأن قداسته قد اشاد بدور الإقليم الإنساني وإحتضانه لعموم المكونات إبان أزمة الهجرة الواسعة ولاسيما المكون المسيحي بشكل خاص.
غرب كوردستان، يزداد الوضع المعيشي تفاقما لعموم المواطنين مع تفاقم الأزمة الإقتصادية في سوريا، نتيجة الحصار الدولي وتطبيق قانون قيصر، حيث الإنخفاض الهائل لسعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الصعبة، وضعف القدرة الشرائية للمواطنين سواء لتدنّي الرواتب والأجور أو لتزايد البطالة، مع الإرتفاع الجنوني لأسعار المواد والسلع الاستهلاكية اليومية، كون الأسعار ترتفع مع إنخفاض سعر الليرة ويبقى المستهلك عرضة لإبتزاز التاجر لدرجة عجز المواطن عن تأمين قوته اليومي، بل أن البعض يبحث أحيانا بين القمامة ما يسد جوعه، بمعنى آخر خطر المجاعة يهدد أوساط واسعة من المواطنين ذوي الدخل المحدود.
هذا إلى جانب المعاناة الأشد وطأة للمهجرين والنازحين من ديارهم وخصوصا ساكني المخيمات من أهالي مناطق عفرين وگري سبي وسري كانييە وغيرهم كثيرون، ما ينبغي السعي بتضافر الجهود من أجل إيجاد الحل المناسب لهؤلاء، سواء عبر سبل عودتهم الى مناطقهم أو سبل العيش اللائق بالإنسان على أقل تقدير.
وفيما يتعلق بموضوع التوافق الكُردي بين المجلس الوطني الكُردي ENKS ) وأحزاب الوحدة الوطنية الكُردية ( pynk ) أكبرها ب ي د، معلوم أن المفاوضات متوقفة بين الجانبين، بسبب الإنتهاكات التي تعمدها الطرف الآخر من حرق لعدد من مكاتب المجلس وإطلاق العيارات النارية عليها والاساءة إلى البيشمركة البواسل وإعتقال المدرسين والإعلاميين والعودة إلى أسلوب ملاحقة الشباب للتجنيد الإجباري، هذا فضلا عن الحملات الإعلامية ضد المجلس وحلفائه وبشكل متواصل، في تهرّب واضح من المفاوضات واستحقاقات المرحلة ومتطلبات المستقبل الكُردي المنتظر، علما أن حزبنا قد أكد غير مرة ان موقفه من التوافق الكُردي يتطابق مع موقف المجلس الداعم بقوة لتحقيق التوافق الكُردي وعبر الأرضية والمناخات المناسبة لها.

المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا
قامشلو 7 / 3 / 2021