كتاب «رجال لم يُنصفهم التاريخ» توثيق لصفحاتٍ مغيّبةٍ من نضال الكرد في كوردستان سوريا

 كتاب «رجال لم يُنصفهم التاريخ» توثيق لصفحاتٍ مغيّبةٍ من نضال الكرد في كوردستان سوريا

هنر بهزاد جنيدي

كتاب «رجال لم يُنصفهم التاريخ» لفريق من المؤلفين: إسماعيل عمر لعلي، نارين عمر سيف الدين، حاجم موسى، هشيار عمر لعلي، وبهجت حسن أحمد٠
هو كتابٌ تاريخي توثيقي يُسلّط الضوء على أعلام ومناضلين كُرد، كانوا – بحسب رأي المؤلفين – جنودًا مجهولين ظلمهم التاريخ، ولم يُنصفهم أحد، لا من قِبل المجتمع الكردي، ولا من الأحزاب السياسية.
الكتاب يُحيط بالمرحلة التاريخية التي عاصرت ثورتي أيلول وكولان، ومرحلة بدايات تشكّل الوعي السياسي القومي في كوردستان سوريا. أما الساحة الجغرافية التي يتناولها هذا الجزء "الأول" فهي مدينة ديريك ومحيطها، ويبدو أن المشروع سيستمر في أجزاء لاحقة، ستضم أسماءً أخرى، وتتسع لتشمل مناطق أخرى من كردستان سوريا مثل: قامشلو، كوباني، وعفرين….
يقول أحد مؤلفي الكتاب، إسماعيل عمر لعلي:
في كتابي (حلم الحياة)، أطلقتُ على ديريك اسم "مثلث الحياة" تارةً، و"المثلث الذهبي" تارةً أخرى، لأنها كانت الممر الوحيد الذي كانت تعبر منه أحلام الثوار، والمركز الذي قُدّم من خلاله الدعم المادي والمعنوي لثورتي أيلول وكولان… في تلك الزوايا الحدودية من ديركا حمكو، سطّر هؤلاء ملاحم بطولية استثنائية، وقدموا تضحيات جسامًا في ظروف كانت غاية في الصعوبة.”
اعتمد المؤلفون في ترتيب الأسماء على التسلسل الأبجدي، حيث وردت 19 اسمًا، ينتمون إلى مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية. فجوهر الاختيار في الكتاب قائم على المساهمات القومية والمواقف النضالية، قبل أي اعتبار آخر كالمادية أو الثقافية أو الطبقية.
ومن الجدير بالذكر أن الكتاب لم يخلُ من ذكر أسماء نسائية كردية مناضلة شاركت الرجال في خدمة الثورة الكردية وقضيتها القومية.
معظم المؤلفين هم من أبناء تلك الجغرافيا المتناولة في الكتاب، وهم مطّلعون على أدق التفاصيل والحيثيات لتلك المرحلة. وقد اعتمدوا في توثيق معلوماتهم – إلى جانب معرفتهم واطلاعهم الشخصي – على مصادر مقربة وموثّقة وحية، من أشخاص ينتمون إما إلى الدائرة الأولى أو الثانية من المحيط الشخصي للشخصيات المكتوبة عنها.
وجاء في مقدمة الكتاب:
«إن قصة هؤلاء الأبطال هي قصة الكردي نفسه، الذي جاهد لمواجهة الظلم والقهر اللذين لحقا به منذ مئات السنين. إنها دعوة لنستلهم منها القوة والعزيمة، والدروس والعبر، من أجل مواصلة الكفاح والنضال لمستقبلٍ مشرق لكردستان.”
قام بمراجعة الكتاب الأستاذ بهزاد خلف، وأشرف على تدقيقه حاجم موسى، وهو متوفر حاليًا في إقليم كوردستان، وقريبًا في كوردستان سوريا وأوروبا.
إنه مشروعٌ أولي، وضع اللبنة الأولى لفتح ملفات هؤلاء الرجال، وغيرهم ممن غيّبتهم الأحداث – وربما المصالح – عن المشهد، رغم ما قدّموه من إسهامات في خدمة شعبهم الكردي وقضيته العادلة. وهذه اللبنة يمكن البناء عليها مستقبلًا في أبحاث أعمق، ودراسات أدق.