الهجران تيهٌ في خيال الصّلصال
ندوة يونس
سآخذ زهرتي، الجريحة مع جمال أفلاكها المُحْتَجب عنك
نرجستي ما سقيتَها يوماً بمعزلٍ عن حزنها الأنيق
وأنزعُ عن نفسي هذا الكونَ الواسع
أحملُ نبضَ قلبي، كنت تغمرني بشعاع الحبّ
وأعرافُ العشق أحرقَتْ أوردتي وأهرقَت من خزّان دمي
سأترُكُ لكَ روحي نازفةً
مسفوحةً في مَـهَـبِّ الرّيحِ
في التّرحالِ
اتركْ لي حنيني في ترَف العدم
هَبني قليلاً من وقتك كوعلٍ جبليّ أقدارُه معلّقة بجُرفٍ طائشٍ
هبني قليلاً
من شوقي المحترق في أوانيَ فارغةٍ
وقليلاً منكَ
من ثرثرة قصائدَ منقوشةٍ في الفخار القديم
لا تَـقْـسُ عليّ كحوافر الخيل على الرّمل النّاعم
فأنا
ما عدتُ أنا
أتلعثمُ بكَ
أصمتُ بكَ لأتعافى منك
أنبضُ بك مُوجِعةً من شقاء الأبد
يا أنتَ!
أنا الذي أوكِل إليّ انتشال القبور من صمتها
تاهَتِ الدّنيا بي كهاربٍ من حنينه إلى سراب النّبوءة الضّائعة
وتاهَت بكَ الفصول العمياء وأنتَ تبحثُ عن مصادفاتِ الخلود
سأهجرُكَ كسقوط المكان من خيال الكَهَنة في المعابد الأزلية
سأنسى التّراتيلَ كطائشٍ يخرج من نقوش المصكوكات القديمة
أودِّعُ الهمسَ الجليل البهيّ سجيناً بين الحروف
بلثغةَ الأحرفِ البائدة
وكساد الكلماتِ الذّائبة
سأهجرُكَ كشمسٍ تغيبُ في المُنحنى البحريّ
في عينَيكَ ينامُ القمرُ الفضيُّ كطفلٍ يلاحق حلمَه
سأهجرُ
نسائمَ الفجرِ
حينَ تُداعبُ برازخ الهضابَ
تحضنُ قباب الذُّرا الشّامخات
لن تخضرّ
بعدَ اليومِ في صدري
حقولُ السنابلِ وبراهين الأقماح
لن تضيء ورودُ الشّوقِ في الأكمام
و لن أنثرَ بَعْدَهُ بذورَ الحنينِ في غفلة من الرّيح
لن أسألَ
الضَّوءَ في عينَيكَ عن مكاشفات القدر
لن تغفوَ بعدَ اليومِ كلماتي في صفحاتِ خـدِّكَ
ولن تلهثَ وراء ظلّي في حقول النّعناع
لأنّ الخوفَ يقيّد يديك بسلاسلَ وهميّة
وستخذلُك ركبتاك المرتجفتان
لن ترسُمَ
خُطُواتي دروباً إليكَ على سجادٍ من التّطريز الياقوتي
سأهجرُكَ كي لا تتنفّس روحي بك
ولاتحرك النّهايات كما البدايات
أنسى العالمَ بكَ
احرق كستناء الحبّ بالرّحيل
ارحل إلى عالَمِك المليء بمرايا الخيال
دعني أرتّب انكساراتي من جديد.