خيانة رمو - قصة قصيرة

 خيانة رمو   -  قصة قصيرة

مدرّس محمد تعلكي

استيقظَ على صوتِ شوبك .. نهضَ من الفراشِ، وغسلَ وجهَهُ على جناحِ السّرعةِ، ثم تناولَ رغيفاً من على الصّاجِ وشرعَ بالتهامِهِ.
ـ اصبرْ يا دليل حتّى أُعِدَّ لكَ الشّايَ وأجلبْ قليلاً من اللبنِ والزّبدة.
ـ لا .. لا آني أنا مستعجلٌ لا وقتَ لدي. نريد أن نذهبَ إلى كوباني أنا و رمو لدينا شغلٌ بالمصرفِ الزراعي.
يمسكُ قرنَيْ ال "ياماها" و يضربُ رجلهُ على المانويل بضرباتٍ سريعةٍ متتالية و تعنُّ الدّراجةُ، و من ثمَّ يمضي إلى بيتِ رمو .. يضغطُ على زرِّ الزّمور: طوووت .. طووت
ـ يخرجُ صوتٌ أنثويٌّ عذبٌ ساحرٌ من غرفةٍ طينيّةٍ ذاتِ بابٍ خشبيٍّ متهالك: Têêê .. tê
أي آآآتٍ .. آت
يهمسُ دليل: دخيل اللّه!
بعد لحظاتٍ يظهرُ رجلٌ خمسينيٌّ ذو أنفٍ يشبِهُ قُبّةَ إيبو، وهو يلفُّ جمدانيتَهُ الحمراءِ حولَ رأسهِ، ويركبُ خلفَ دليل وينطلقُ الحصانُ الحديدي وأين أنتِ يا كوباني؟
يمرّان ب: دربازن، كولي قول، مفرق مشكو، پندر، قره قو، قوليه، سوسان، محطة الإذاعة ... ويصلان إلى كوباني دون أن يحسّا بالوقتِ لكونِ رمو كان ينكّتُ على طولِ الطّريق.
هناك في المصرف الزراعي لم يستطيعا أن ينجزا عملهما إلّا بعد دفعِ الرّشوة.
فيما بعد يدعو رمو الشابَ دليل إلى المطعمِ ويوافقُ الأخير على مضض.. أثناء دخولِ المطعم يتقدمُ رمو باعتبارهِ صاحب الدعوة لطلبِ سندويشتين.
بينما دليل يختارُ طاولةّ في الزاوية وراح يجولُ بنظرهِ الأرجاءَ ويحلمُ ببناءِ منزلٍ اسمنتي. بعد ربعِ ساعةٍ يأتي رمو ويناولهُ سندويشةً ويهمُّ بتناولِ الأُخرى. وفجأةً! يضحكُ رمو .. ويضحك ولا يكفُّ عن الضّحكِ.
ـ خير إن شاء اللّه.. ما الأمرُ يا صاحبي؟!
لا يردُّ رمو .. بل استمرَ بالضّحكِ وعلى نحوٍ هستيريٍّ.
بدأَ دليل ينزعجُ ويخاطبُهُ بصورةٍ جدِيّةٍ: إما أن تقولَ ما بكَ أو أترككَ هنا تتبهدلَ في الشوارع كقططِ الشيخ صحن. يهدأُ رمو قليلاً.. يمسحُ دموعهُ بباطنِ يدهِ وهو يقول: ليس هناكَ من شيءٍ مهمٍّ واللّه.
ـ مهم غير مهم.. هيّا انطقْ!
ـ اعفيني أرجوووك !
ـ لا لا أبداً .. قُلْ بالتي هي أحسن !
في خاتمةِ المطافِ رضخَ رمو وباحَ: بصراحة لقد طلبتُ سندويشةَ كبابٍ لنفسي وسندويشةَ فلافلٍ لكَ، لكنني خربطتُ. فبدلَ أن أُعطيكَ الفلافل أعطيتكَ الكباب.
صمتَ دليل لحظةً. بعد ذلك انفجرَ غاضباً: تفووو عليك أيّها الخائن!
ولم يكلمْ رمو على الرّغمِ من أنّهُ ظلَّ يعتذرُ منهُ ويعتذر، لكن دون جدوى.