في مديح العزلة

في مديح العزلة

كولي عمر عمر

في ظل كلّ هذه المعارك التي خضتها مع الحياة تجد نفسك تقف وأنت مرتبك التصرف..
وتتساءل: هل أنا هذا هو؟
أم أنا ذاك الراحل كروح دون جسد...؟
تصمت لبرهة، وربما تبتسم وفي داخلك ألف غيمة..
ربما تشعر أنك تائه، وأن الأيام الســـيئة جعلتك تتألم دون أن تئن ولا تصدر صوتاً..
لم تعد تملك رغبة الاستمرار في مجاراة الأحداث فتتركها مربكة ومرتبكة كما هي على حالها، وتلتزم الانعزال بعيداً عنها وتكتفي بالمشاهدة لكل ما يحدث..
ربما تلك المواقف التي حدثت وجعلت منك شخصاً آخر تمامـــاً.. شخص كاد أن يصبح على حافة الســـلام ولکن ھناك مَنْ غدر به فأعاده الي ساحة العراك..
ربما راودتك تلك الأسئلة التي لم تعرف لها أجوبة.
ربما أصبحت ميتاً من الداخل لا حياة فيك.. ربما أنت الآن في عتمة ظلام الظروف.
ربما أنت الآن تتذكر حلماً كان يلاصقك كظلك ولكنك لم تعد تراه إلا عند أول قطرة مطر، ربما أنت الآن مازلت تجاهد وتقول يارب، وربما أحدهم أخطأ في حقك وجعلك تشعر بشعور اللاشعور.. ربما كل هذا يحدث الآن.
ولكن هل تعـــــلم أنه أنت.. نعم أنت.
أنت وحسب من سيحيي ألف غيمة عابرة وألف خيبة.
كل ذلك سيمضي حتما..
سيمضي مادام الله نور فنور الله لا ينطفئ.. ونحن كذلك يجب ألا ننطفئ حتى بعد كل هذا، يجب أن نعيش ونكون ذا أثر یبعث الحياة لمَن هم متمسكون بك.