الصحة تحت ضوء الشمس: كيف يؤثر نقص فيتامين D على الجسم والعقل؟
لافا حيدر
هل تساءلت يومًا عن سبب شعورك بالخمول في بداية الصباح، حتى دون القيام بأي جهد؟
هل لاحظت أن مزاجك يتقلب فجأة، أو أنك أصبحت أكثر عرضة لنزلات البرد، رغم أنك تتناول طعامك بانتظام؟
الجواب قد لا يكون في طعامك، ولا في نومك، بل في ضوء الشمس الذي لم تلمسه بشرتك منذ زمن.
وراء كل هذا، يقف فيتامين صغير في الحجم، لكنه كبير في الأثر… إنه فيتامين D.
ما هو فيتامين D؟
هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، ويُعد في الحقيقة أشبه بهرمون يُنتجه الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس.
يلعب دورًا محوريًا في امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهو ضروري لصحة العظام، العضلات، المناعة، الدماغ، والقلب.
ويتواجد في نوعين أساسيين:
• D2 إرغوكالسيفيرول:
موجود في النباتات والفطر.
• D3 كوليكالسيفيرول:
يُنتَج في جلد الإنسان بعد التعرض للشمس، ويوجد في مصادر حيوانية.
الأدوار البيولوجية لفيتامين D
• تقوية العظام والأسنان من خلال تنظيم الكالسيوم والفوسفور.
• تحفيز جهاز المناعة لمحاربة الفيروسات والبكتيريا.
• المشاركة في تنظيم المزاج وتقليل خطر الاكتئاب.
• دعم صحة القلب من خلال تأثيره المحتمل على ضغط الدم.
• المساهمة في الوقاية من بعض أنواع السرطان (مثل القولون والثدي والبروستات) بحسب دراسات حديثة.
• دعم صحة العضلات وتحسين التوازن، خصوصًا عند كبار السن.
لماذا يكثر نقصه في مجتمعاتنا؟
رغم وفرة الشمس في منطقتنا، إلا أن الدراسات تشير إلى انتشار نقص فيتامين D بشكل كبير.
من أبرز الأسباب:
• قلة التعرض المباشر للشمس بسبب الحياة المنزلية والمكتبية.
• التغطية الكاملة للجلد لأسباب دينية أو ثقافية.
• استخدام واقيات الشمس بكثرة، مما يمنع امتصاص الأشعة فوق البنفسجية.
• سوء التغذية وقلة تناول الأغذية الغنية بالفيتامين.
• زيادة الوزن، حيث يُخزن الفيتامين في الدهون ويقلّ توفره الحيوي.
• تقدم العمر، إذ تقل كفاءة الجلد في تصنيع الفيتامين.
• أمراض الجهاز الهضمي أو الكبد أو الكلى التي تؤثر على الامتصاص أو التمثيل الحيوي للفيتامين.
أعراض نقص فيتامين D
أعراضه متنوعة وغير نوعية، مما يجعل اكتشافه صعبًا بدون فحص:
جسديًا:
• آلام عظمية عامة، خصوصًا في الظهر والساقين.
• ضعف في العضلات.
• إرهاق دائم وشعور بالتعب رغم الراحة.
• سهولة حدوث الكسور.
مناعيًا:
• الإصابة المتكررة بالبرد أو الإنفلونزا.
• بطء التئام الجروح.
نفسيًا وعصبيًا:
• تقلبات مزاجية.
• أعراض اكتئابية أو قلق.
• صعوبة في التركيز.
كيف يمكن تشخيص نقص فيتامين D؟
يُقاس بمستوى 25-hydroxyvitamin D في الدم.
القيم الطبيعية تختلف بين المراجع، لكن بشكل عام:
• أقل من 20 ng/mL = نقص واضح
• بين 20 – 30 ng/mL = غير كافٍ
• أكثر من 30 ng/mL = طبيعي
• أكثر من 100 ng/mL = قد يكون ساماً
كيف نرفع مستوى فيتامين D في أجسامنا؟
أول وأهم الخطوات هو التعرض الذكي لأشعة الشمس. فالتعرّض لأشعة الشمس المباشرة (خاصة في ساعات الصباح الأولى أو قبل الغروب) لمدة تتراوح بين 10 إلى 30 دقيقة، لعدة مرات أسبوعيًا، يمكن أن يساهم بشكل فعّال في تحفيز الجلد على إنتاج فيتامين D.
لكن، في مجتمعات يطغى عليها نمط الحياة الداخلي والملابس المُغلقة، قد لا تكون الشمس كافية. هنا يأتي دور التغذية المدروسة: إدراج أطعمة غنية بفيتامين D مثل الأسماك الدهنية (كالسلمون والتونة)، صفار البيض، الكبدة، والحليب المدعّم، يمكن أن يرفع مستواه تدريجيًا. كما يمكن للطبيب أن يوصي باستخدام مكملات غذائية عند الحاجة، بناءً على الفحص المخبري.
وأكثر ما يجب التنبه له، هو أن رفع مستوى هذا الفيتامين لا يتعلق فقط بصحة العظام، بل يرتبط بتحسين المزاج، تقوية المناعة، وحتى الوقاية من بعض الأمراض المزمنة. إنه استثمار ذكي في صحة الجسد والعقل معًا.
وختاماً يجب التنويه ان الوعي بنقص هذا الفيتامين لا يجب أن يكون لحظة قلق، بل فرصة لإعادة ترتيب أولوياتنا الصحية ، وإن الحرص على مستواه في أجسامنا يعزز مناعتنا، يحمي عظامنا، ويُبقي عقولنا أكثر صفاءً.