تشكيل لجنة لدراسة دستور عام 2012 القائم

تشكيل لجنة لدراسة دستور عام 2012 القائم

شادي حاجي

تداولت وسائل الإعلام على نطاق واسع أن الحكومة السورية الجديدة (الحكومة الانتقالية) ستشكل لجنة لدراسة الدستور وإجراء التعديلات عليه ومن ثم سيجري استقصاء رأي الشعب من خلال استفتاء عام.
نظراً لأهمية مثل هذا الإجراء الذي سيحدد مصير ومستقبل الشعب السوري بشكل عام والمكونات القومية والدينية والطائفية الأخرى بشكل خاص سأحاول إبداء بعض الملاحظات على أسلوب إحداث التغييرات أو التعديلات على دستور عام 2012 القائم.
بداية لابد من توضيح أن هذا الأسلوب يعد أسلوباً متبعاً في عالمنا المعاصر وقد كان ناجحاً في بعض الدول التي كانت تتمتع بالاستقرار والأمن والأمان وفي حالة السلم الداخلي، ولكن الأمر مختلف في حالة دولة سوريا الحالية التي تعاني من عدم الاستقرار والغموض وانتشار الريبة وعدم الثقة يصبح مجرد وضع مسودة الدستور من قبل لجنة أمراً يدعو الى الشك حتى لو كانت من قبل لجنة اختصاصية.
بالرغم من أنه يعتبر من قبل المختصين والمهتمين والملمين بالقضايا الدستورية والقانونية في العالم من أكثر الأساليب مثاراً للجدل للأسباب التالية:
1 - غياب المشاركة الشعبية في اختيار واضعي الدستور لأن اختيارهم سيتم بالتعيين في وقت تخرج فيه سوريا من ثورة شعبية أو أزمة أو حرب أهلية -سمّه ماشئت- كانت الديمقراطية والكرامة هي مطلبها الأساسي.
2 - الحكومة المكلفة بإدارة المرحلة الانتقالية هي مؤقتة غير منتخبة ومحدودة الصلاحيات، وبالتالي فإن حق تعيين أعضاء اللجنة الدستورية لا يدخل ضمن مهمتها التي تنحصر في تسيير الأعمال لمهلة محددة.
3 - أمر تعيين أعضاء اللجنة الدستورية بحد ذاته مثير للجدل كما ذكر أعلاه وقد يتسبب في إثارة الخلافات والصراعات السياسية بين أطراف وأطياف الشعب السوري بغضّ النظر دوافع الحكومة الانتقالية في اختيار نوعية الأشخاص.
4 - معوّقات وغياب ضمانات عملية وضع الدستور وإجراء الاستفتاء الدستوري في ظروف أمنية غامضة غير مستقرة.
5 - مشكلة اعتماد الدستور المؤقت والإعلان الدستوري المؤقت لحين الوصول الى الدستور الجديد.
وهنا السؤال يفرض نفسه وهو:
أين دور الكرد وممثلوهم من هذه الأمور الدستورية والقانونية المصيرية الحاسمة (اعتماد الدستور المؤقت تجنباً للفراغ الدستوري - إعلان دستوري مؤقت - تعيين أعضاء لجنة اختصاصية لدراسة الدستور وإجراء التعديلات عليه) التي تتحدد بفترات زمنية محددة في القادم من الأيام؟
وهل القائمون على هذه الأمور في دمشق سينتظرون المناقشات والاجتماعات الكردية وجدالهم البيزنطي الذي لا ينتهي؟