واقع الأحداث في مدينة حلب السورية

واقع الأحداث في مدينة حلب السورية

كوردستان - الافتتاحية

حلب تطوّراتٍ غير مألوفة من حيث سرعة تقدّم الفصائل المسلحة، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (النصرة) سابقاً، وفصائل أخرى، مع توسيع دائرة السيطرة لتشمل مناطق أخرى غربًا وشرقًا دون وجود مقاومة تُذكر من قبل قوات النظام والميليشيات
التابعة له. هذا التقدُّم السريع يثير العديد من التساؤلات حول الدوافع والاتفاقيات المحتملة وراء هذه التحركات.
إنّ غياب المقاومة الفعالة وضعف ردود الأفعال العسكرية من الأطراف الأخرى المؤيّدة للنظام، بما فيها قوات النظام، يثير الشكوك حول إمكانية وجود تفاهُمات أو انسحابات مُبرمَجة تسبق هذه التحرُّكات. الردُّ الروسيُّ الذي بدا شكليًا حتى اللحظة، يعزّز هذا الطرح، وكذلك عدم اكتراث إيران.
حيث تشير الدلائل إلى احتمال وجود تنسيق مسبق بين تركيا وروسيا وأمريكا والأوروبيين، يهدف إلى إعادة رسم خريطة السيطرة في شمال سوريا. الهدف الظاهر قد يكون توسيع مناطق المعارضة لاستيعاب عودة أكبر عدد من اللاجئين السوريين ضمن إطار ترتيبات جديدة لعودتهم، وهذا ديدن أوروبا أيضاً.
تركيا قد تكون اللاعب الأساسي في هذه التحرّكات، حيث تسعى لتوسيع نفوذ المعارضة السورية الموالية لها، بما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية، وخاصة في ظل تزايُد الضغوط الدولية عليها بشأن ملف اللاجئين، ومعاناتها الداخلية أيضاً من اللاجئين.
يبقى موقف قوات سوريا الديمقراطية )قسد( غير واضح، إذ تواجه خيارَيْن صعبين: دعم النظام: لتقويض تقدم الفصائل المسلحة المعارضة وضمان الحفاظ على وجودها. أو التفاهم مع النصرة أو المعارضة المسلحة، وهو خيار قد يكون مفروضًا في ظل الضغوط الإقليمية والدولية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أن التغيُّات السريعة على الأرض قد تزيد من معاناة المدنيين مع احتمالية زيادة وتيرة نزوح داخلي جديد.
وبقاء الردّ الروسي شكليًا يطرح تساؤلات حول مدى التزام موسكو بحماية مناطق نفوذها ومصالحها، وهل هناك أمر ما بشأن أوكرانيا؟ مهما يكن من أمر فإن ما يحدث في حلب ومحيطها يعكس ديناميكية جديدة في الصراع السوري، قد يكون نتاج توافقات دولية غير معلنة تهدف إلى إعادة ترتيب الأوضاع في الشمال السوري.
ويبقى الموقف النهائي رهن تطوُّر العلاقات بين الأطراف المؤثرة، خاصة بين تركيا وروسيا، إضافة إلى الدور الذي ستلعبه الأطراف المحلية كقوات قسد والنظام السوري.
والنتيجة التي يجب أن يتوصل إليها كلُّ مَن يعزُّ عليه القيم الوطنية والاستقرار هو أن الحل العسكري ليس بديلاً أو معقولاً، ولا بد من إيجاد حل سياسي يتوافق عليه السوريون بمساعدة الدول المعنية بتطبيق القرار الأممي ٢٢٥٤ لإنهاء معاناة السوريين.