القضية الكوردية دولياً

القضية الكوردية دولياً

جان كورد

قطعت القضية الكوردية شوطاً كبيراً على الطريق لتصبح قضيةَ دولية رغم كل التحدّيات والمصاعب والتحالفات السرية والعلنية للأعداء، ومن يتعاون معهم من أبناء شعبنا، إلاّ أنها لم تأخذ الحجم والأهمية والنجاح المأمول في الأوساط السياسية والدبلوماسية والإعلامية مع الأسف، وذلك لجملة من الأسباب التي سيكون الحديث طويلاً لا يتسع لها مقالٌ كهذا.
وفي الحقيقة لم تنضج القضية الكوردية دولياً رغم أنها قضية أمة كبيرة بالنسبة للعديد من القوميات ذات السيادة على أرض أوطانها وتم القبول بها كدول مستقلة في النظام الدولي السائد في العالم حالياً.
وباختصار ثمة أسباب عديدة لعدم وجود هذا النضوج الذي لا بد منه لتصبح قضية حرية الأمة الكوردية وسيادتها على أرض وطنها كوردستان، ويمكن القول بأن من أهم متطلبات "تدويل القضية الكوردية" هو عدم وجود "لوبي كوردستاني" مؤثر وفعال في العالم الخارجي، على الرغم من وجود جهود عديدة لإيجاد ذلك، يقوم بها سياسيون ينقصهم الدعم الاقتصادي واقتصاديون ينقصهم الدعم السياسي، ولكن كل تلك الجهود تحتاج إلى كثيرين من الكوادر المثقفة والدبلوماسية والخبراء في مختلف المجالات للحياة العامة خارج اجتماعات التنظيمات الحزبية، وبالمقارنة مع القوميات الأخرى نلاحظ ضعف وتخلّف الكورد في هذا المجال. كما نلاحظ أن معظم الجهود المبعثرة على هذا الطريق الذي يجب العمل عليه وفق منهجية وعقلانية وسعة صدور هي جهود متحزّبة، مهما أظهر القائمون عليها أنفسهم قادرين وبحسن نواياهم، والتحزّب يضر بالقضية وبفكرة إيجاد لوبي كوردي وكذلك بالتنظيمات السياسية- الثقافية التي تدعم العاملين لهذا الهدف الكبير.
في السنوات العشرين الأخيرة نلاحظ ضعف عمل الساعين لتطويرالحقل الإعلامي الكوردي على الصعيد العالمي وهذه الجهود نجدها في أشكال كثيرة، ولكنها بسيطة، منها الخروج في مظاهرات كبيرة في المدن الأوربية وافتتاح مقرات لجمعية ثقافية شكلاً وسياسية ضمناً وعقد ندوات ونشر بيانات وملصقات جدارية، إلاّ أنها حزبية أو مؤيدة لجهةٍ تنظيمية ما في كوردستان، وعلى الأغلب معظم هذه الجهود ضعيفة من عدة جوانب، وفي أغلب المظاهرات يتم الحديث في بياناتها ونشراتها وإعلاناتها أو أنها بلغات البلاد المستحكمة بشعبنا، ونجد غياب المساهمين فيها من الصحافيين من غيرالكورد.
كما أن نشاط الكورد مشتت وضعيف وغير مؤثر فعلاً، فإن غياب موضوع (اللوبي الكوردستاني) عن اجتماعات الأحزاب الكوردية، بل إهمال هذا الجانب الهام، واعتبار تقوية هذا المجال الهام مسألة جانبية غير ذات أهمية، وانشغال الأحزاب فيما بينها في داخل الوطن بضر ضرراً بليغاً بمجمل القضية الوطنية لنا، وبجهود بناء لوبي على الصعيد الدولي يدافع بجدية عن قضيتنا، بل إن بعض الأحزاب الكبيرة ذوات التاريخ الشهير في الكفاح القومي ليس لديها مكاتب إعلامية جديرة وتليق بأن تحمل اسم مكتب إعلامي، أو إن جهودها الفعلية هي للتطبيل والتزمير للحزب الذي يقف خلفها وليس للقضية الكوردستانية.
كان بإمكان الكورد الاستفادة القصوى في تعريف القضية القومية من خلال المذابح التي حدثت في كوردستان، وخاصة مذبحة مدينة حلبجة الشهيرة ومذبحة شنكال الأخيرة، وسواهما ممّا جرى في منطقة جبل الكورد/عفرين على سبيل المثال، وسلسلة إعدامات الفتيان والفتيات الكورد في شرق كوردستان إلاّ أن كثيرين من مثقفي الكورد، سواءّ في الداخل أو في الخارج منغمسون في الحرب الإعلامية ضد منافسي أحزابهم، ولا يستطيعون القيام بمبادرات في مجال إنشاء اللوبي خوفاً من الزعامات السياسية أو إرضاءً لها أو لأن مواردهم المالية تحت الصفر.
انظروا كم استفاد الفلسطينيون وكذلك الإسرائيليون من جهودهم السياسية والدبلوماسية والإعلامية وقارنوها بما يصدر عن أحزابٍ كوردية خارج الوطن من نشراتٍ باهتة معظمها بلغات أعداء الكورد وكوردستان، فإلى أي حدٍ يكفي هذا لإحياء لوبي كوردستاني ولا زال قادة الكورد غير قادرين على تكوين أساسٍ سياسي وإعلامي أو تحالف ٍكوردستاني موّحد...
إلا أن أملنا ما زال متيناً كصخور جبالنا المروية بالدماء.