أسابيع من مشاهدة welat tv
هنر بهزاد جنيدي
ما سأكتبه في هذا المقال هو مجرّد انطباعات عامة لمشاهدٍ حَرَصَ على متابعة الحلقات الأولى من غالبية البرامج الحوارية وبعض التقارير المصورة التي بثتها قناة (Welat TV) في الأسابيع الماضية.
لنبدأ ببرنامج «الخط الأحمر» (*Hêla Sor*) الذي يقدمه الإعلامي بيشوا بهلوي. البرنامج ممتع، والتصوير والإخراج يشدّان المشاهد لمتابعة الحلقة حتى النهاية، والمواضيع مهمة، لكن بناءً على الحلقات الأولى، رأيت أن اسم البرنامج أكبر وأسخن من أجواء وعناوين المواضيع المطروقة «رغم أهميتها». فهي مهمة لكنها ليست متجاوزة للمألوف من حيث الشكل والمضمون، إلا إذا كان المراد من الاسم هو الإيحاء بالوقوف عند الخط الأحمر لا تجاوزه!
من بهلوي إلى ديلما صوفي، اختيار موفق لوجه إعلامي جديد في تقديم البرامج الحوارية الفنية. تعودنا على مشاهدتها كضيفة ومغنية على الفضائيات الكردية، وهي فتاة تمتلك حضوراً أنيقاً ومتواضعاً ولباقة عالية في تعاملها مع ضيوفها الفنانين. لغتها الكردية التي تجمع بين مختلف اللهجات الكردية في سوريا، لغةُ جسدها توحي ببعض القلق والتوجّس أثناء التصوير، وهو أمرٌ طبيعيٌّ مع الإطلالات الأولى لأي إعلامي، وغالباً ما يتلاشى هذا الشعور مع تكرار التجربة، ونتمنّى أن يتم تخصيص فقرة رسمية قصيرة في نهاية كل حلقة، تدندن فيها صوفي غناءً مع الضيف، فتبرز كمحاورة وفنانة.
أما البرنامج الديني "Ron û Rewan"، فبرأيي أن البرامج الدينية الحوارية التي تتناول في كل حلقة موضوعاً دينياً محدداً وتناقشه مع الضيوف من كافة الجوانب، ستكون أكثر عمقاً وتأثيراً من الشكل الحالي القائم على أسئلة مرسلة من عامة الناس وأجوبة وفتاوى مختصرة من الشيخ الجليل.
كمشاهدين للبرامج الحوارية المتنوعة، تأثرنا بكلام الشاعرة آسيا خليل وهي تتحدث عن زيارة والدها لها في السجن وتقبيله يدها، بخليط من مشاعر الشوق والحزن والفخر بابنته المعتقلة السياسية الكردية.
كذلك تأثّرنا بحديث السيدة بونيا جكرخوين عن التقشّف والفقر اللذين كانت تعيشهما عائلة أحد أعظم شعراء الكرد، «جكرخوين»، وكيف كان يطلب من أطفاله أن يصبروا، ويتحمّلوا، لأن طريقه صعبٌ ومُكلفٌ وطويل، وعليهم أن يتحمّلوا معه المسؤولية، ويزهدوا في كل شيء!
وتساءلنا، واستغربنا في حلقة الكاتب محمد حمو من موقف الكاتب حليم يوسف، وإصرار الأخير على بيع مخطوطة كتابٍ في الشأن الكردي لجهة كردية متطوّعة غير ربحية أرادت طباعة الكتاب ونشره، لكنه أصرّ على بيعه مقابل مبلغ مالي كبير قياساً إلى تلك الفترة!
وأطربنا الأستاذ سلام داري في حلقته بقصائد «ملايى جزري» وبإلقائه الرائع وبصوته الجميل.
(Welat TV) هي حاجة ثقافية وسياسية ومعرفية مُلحّة للكرد السوريين أولاً، ولجميع أجزاء كوردستان ثانياً. وكبداية، تبدو التجربة مليئة بالطاقة والعمل والطموح، وهي مؤهلة لتحتلّ مكانةً خاصة لدى الشارع الكردي في سوريا إذا استمرت في التطوير والتقدّم، سواء على مستوى الاستوديوهات والمعدات، أو على مستوى تطوير كوادرها الحالية وتأهيل آخرين من المخرجين والمقدّمين.
نتمنّى للقائمين على إدارتها النجاح والتوفيق في الوصول إلى ما يطمحون إليه من انتشار وتأثير ومصداقية لدى الشارع الكردي والسوري.