حول منظمات حقوق الإنسان السورية

حول منظمات حقوق الإنسان السورية

جان كورد

بدايةً يجدر بنا ذكر حقيقة أن معظم المساهمين والمساهمات، السوريين والسوريات، في تأسيس وتطوير الأحزاب السورية ومنظمات حقوق الإنسان السورية، رجالاً ونساءً، عرباً وكورداً ومن كافة الأقليات الدينية والقومية الأخرى، فد عاشوا ردحاً من العمر في ظل استبداد نظام رفض ويرفض حتى اليوم وجود معارضة ديموقراطية حقيقية وفعالة في البلاد، وأن هذا الاستبداد التام في مجمل الحياة السياسية السورية قد أدى إلى ردّ فعل تحوّل من فعالياتٍ سلمية إلى عنفٍ فظيع وتطوّر إلى تدخلات صارخة من عدة جهات إقليمية ودولية ذات دوافع سياسية لتركيع شعب سوريا وطموحات استغلالية لخيرات بلاده.
لقد عمل النظام لسنين طويلة، قبل ما يسميه البعض ب "الثورة" على تسخير قواته المسلّحة والأمنية العنكبوتية النسيج للتأثير المستمر والفعال على كافة القوى الوطنية السورية، التي تعارضه أو التي تتبعه كما جرى لما سمي بالجبهة الوطنية التقدمية ويجري الآن تحت شعار: المصالحة الوطنية!". وذلك من خلال تحوير برامج كل التنظيمات وتدجين قياداتها وتسخيرها لدعم ما سماه النظام ب "جبهة الرفض العربية!" بدعمٍ كامل من حليفته الطائفية، حكومة إيران التي تسعى استراتيجياً للتوغّل في العالم العربي، ووضعت لذلك برامج أيديولوجية ووفرّت لاستراتيجيتها قوى عسكرية هائلة وأموالاً كثيرة وشبكات تخريب وتجسس وبثت بعملائها وأفراد حرسها الثوري في شتى الأنحاء لتحقيق أهدافها الاستعمارية التي حققت منها الكثير في عدة بلدان عربية وعلى الساحة الأوربية وسواها أيضاً. وأثّر كل ذلك سلباً في نفسيات السوريين عموماً، سواءً كانوا مواطنين أحرار أو في سجون النظام.
واليوم، بعد فشل القوى السورية من دحر النظام البعثي وفشلها في إنقاذ سوريا، رغم كل التضحيات الجسيمة التي قدمتها على ساحات القتال وفي المؤتمرات واللقاءات والفعاليات المختلفة، فقد ظهرت منظمات مدنية لحقوق الإنسان تكاد لا تحصى معظمها خارج البلاد، ولا ينكر أن العديد من مؤسسي هذه المنظمات كانوا أثناء إقامتهم في سوريا، إما بعثيين عريقين وموالين للنظام، بل منهم ومنهن من كان عملاء للمخابرات السورية المجنّدة لإفشال كل منظمة حقيقية لحقوق الإنسان تهتم بالشأن السوري، ومع الأسف لعبت الدول الإقليمية والعالمية أدوراً قذرة في تحقيق أهداف النظام البعثية بأساليب ملتوية وتمويهية، غير ديموقراطية وتحت مسميات رنانة تهدف إلى تبييض صورة النظام وإبعاد جميع العاملين فعلاً على بناء معارضة سياسية فعالة في سوريا أو على الأقل دعم منظمات حقوق الإنسان الموجودة لتطهير صفوفها من عملاء النظام وتحسين عملها وتقوية علاقاتها بأصدقاء الشعب السوري والكشف عن جرائم النظام وقواه الأمنية أمام العالم، وردم الجيوب النائمة للإرهاب الخطير، ومن جملة ذلك العمل الضروري هو عقد مؤتمر عام لهذه المنظمات بدعم المؤسسات الديموقراطية العالمية، وذلك لتوحيد تلك القريبة من بعضها فكراً وأهدافاً وأدوات كفاحٍ من اجل صون حقوق الإنسان والمساواة ومحاكمة المجرمين من أي طرفٍ كانوا والانتقال بسوريا من عالم الإرهاب والاستبداد والتخلف إلى بناء المنهار في البلاد وفي النفوس وإعادة الوجه الناصع لسوريا بين الأمم والأقوام.