صراع الأقطاب والمصالح.. من المستفيد؟
شكري بكر
منطقة الشرق الأوسط كانت تخضع لإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية. حتى قيام الحرب العالمية الأولى والتي انتصرت فيها فرنسا وإنكلترا، حيث أصبحتا دولتين استعماريتين طيلة قرن العشرين.
ومع مطلع قرن الواحد والعشرين، برزت الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي السابق كدولتين استعماريتين، لكن بعد انهيار الإتحاد السوفيتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي التي تفككت إلى دول مستقلة، ومع هذا التفكك بقيت روسيا القوة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في مقارعة العالم وإدارة الصراعات.
في الواقع يتضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تطرح نفسها كأحادي القطب في إدارة الصراع الدولي، فهل ستسمح الولايات المتحدة الأمريكية لدولة أخرى لتكون القطب الثاني معها بتقاسم العالم؟
هناك صراع من جهة فإن الولايات المتحدة الأمريكية تخوض حرباً ضد كلٍّ من روسيا والصين، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية وراء الخلاف الأمريكي مع كل من الصين وروسيا، والجدير بالذكر أن هناك خلافات بين الصين وروسيا حول من سيكون المنافس للولايات المتحدة الأمريكية في قيادة العالم.
روسيا بأسلحتها، والصين بتكنولوجيتها الصناعية التي باتت تغزو بها العالم. لذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل بنشاط، وفي كافة المحاور، من جهة تعمل لترسيخ الخلاف الصيني الروسي، ومن جهة أخرى تشغِل نفسها بالاثنين معاً، وما انشغال الروس بحروب إقليمية والتي طالت يدها جميع الحروب التي تدور في المنطقة بالعديد من دول المنطقة مثل العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، ولبنان، وأفغانستان، وأخيرًا حربها ضد أوكرانيا، وأعتقد أن الروس باتوا يبحثون عن مخرج لنجاتهم من هذه الحرب، قد تنتظر اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي وصدور قرار عنه يلزم الروس بالانسحاب من أوكرانيا، لكن ليس هناك في الأفق أي طرح من هذا القبيل.
أما في الجانب الصيني فهي تلعب لعبة الحرب النفسية والاقتصادية
ومع ذلك تمكنت الولايات المتحدة من تمرير شركات رأسمالية للتحكُّم بالاقتصاد الصيني، وبنفس الوقت تعمل على إضعاف الصين عبر تقسيمها إلى دويلات مختلفة بهدف إضعافها، إن دل هذا على شيء ، إنما يدل على أن الأمريكان لديهم مشروع يهدف إلى أمركة العالم من خلال الاقتصاد والسياسة، حيث بات واضحاً أن الدولار أصبح يقارع جميع العملات العالمية، أي أنه بات سيد الاقتصاد بالعالم .
أما في المجال السياسي فمن لا يدرك بأن الولايات المتحدة الأمريكية لها اليد الطولى في كافة الصراعات الدائرة حول العالم من مشرقها إلى مغربها يكون ضحل التفكير.
على إثر هذا التغيير في أفغانستان تم تأسيس تنظيم القاعدة على أسس عقائدية إسلامية، ولن أجزم تماما إن كان حركة طالبان هي نسخة منها أم لا، لكنها لم تختلف عن القاعدة أيديولوجيا.
وجاء قلب النظام الشاهنشاهي في إيران الذي كان بمثابة الشرطي الأمريكي في منطقة الخليج، نتذكر جيداً كيف قدِم إليها آية الله الخميني الشيخ المدلل لدى الفرنسيين ودخل إلى قم حيث مسقط رأسه والذي جعل منها العاصمة الدينية في جمهورية إيران، وقيادته لما سمي بالثورة الإيرانية دون أن تتكبد أية خسارة مادية أو بشرية، والتي يمكن القول عنها بأنها كانت عرضاً مسرحياً، ولم تدُم الحالة مع إيران عاماً واحداً، وإذ دخلت بحرب ضروس مع نظام صدام حسين المقبور والتي سميت بحرب الخليج الأولى، والتي طالت ثماني سنوات.
وهكذا استمرت السياسة الأمريكية التي أعلنت الحرب على نظام صدام حسين باسم حرب الخليج الثانية، التي بدأت منذ صدور قرار دولي بحق رأس النظام بامتلاكه لأسلحة كيماوية، مطالبا إياه بتسليم تلك الأسلحة للجان تابعة للأمم المتحدة وإتلافها، وقد امتنع صدام حسين حينها تسليم تلك الأسلحة مدعيا أنه لا يمتلك أسلحة من هذا القبيل، حيث الأمريكان عمدوا لدعوة مجلس الأمن للاجتماع في جلسة طارئة لإصدار قرار ينص على تشكيل لجنة أممية وإلزامها بالذهاب إلى العراق والكشف عن تلك الأسلحة والحديث يطول، في هذا الأثناء عملت الولايات المتحدة على تشكيل تحالف دولي بغزو العراق عسكريا وجرى ما جرى، ولم تهدأ العراق بعد حتى كتابة هذا المقال.
كان لهذه الأحداث أصداء سلبية تجاه بعض النظم السياسية في المنطقة العربية ذات الحكم المطلق، وإيجابية تجاه شعوب المنطقة التي قالت كلماتها في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والجزائر والسودان مؤخرا والتي من الممكن أن تدفع السودان ثمنًا باهظًا.
هذه الأحداث عرفت بثورات الربيع العربي. والتي تم فيها خلط الكثير من الأوراق، ربما لهذه الأوراق علاقة مباشرة بجملة ملفات في ساخنة المنطقة، إن لم يتم فتح تلك الملفات وإيجاد حلول جذرية لكل هذه الملفات لا يمكن للمنطقة أن تهدأ، ولن يعود إليها السلام والأمان والهدوء.
هنا عدة أسئلة تطرح نفسها: من وراء تلك الأحداث؟ من وراء تشكيل تنظيم القاعدة وتفرعاتها وشبيهاتها؟ من الممول لتلك التنظيمات العقائدية؟ من المستفيد من عملية خلط تلك الأوراق؟
أعتقد أنه واضح تماما الهدف من خلط هذه الأوراق ألا وهو إجراء تغيير ديمغرافي للمنطقة ووضع خارطة جديدة لها، لتحقيق هذا المخطط يتطلب أدوات تلعب دور المنفذ والمنقذ لعملية التغيير المنشود.
ويمكن القول أخيراً: أمريكا جادة لإنجاح مشروعها حول العالم.