الزلزال السوري... وزيف ادعاءات الديمقراطية العالمية

الزلزال السوري...  وزيف ادعاءات الديمقراطية العالمية

عزالدين ملا

الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة في جنوب تركيا وشمال غرب سوريا يوم الاثنين 6 شباط 2023، ألحق أضراراً مادية وببشرية كبيرة، أحياء كاملة اختفت تحت الأنقاض، كانت كارثة بكل معنى للكلمة، ولكن تحكم السياسة في هذه الحالة واستمرار اللعب على خيوط المراوغة والنفاق وتفضيل المصالح والنفوذ على الوضع الإنساني الكارثي في مناطق شمال غرب سوريا وخاصة عفرين وجنديرس، وجد السوريون أنفسهم وحيدين في هذه الكارثة كما كانوا وحيدين منذ بداية الأزمة السورية، وكانت حصتهم الإهمال كما في السابق، ولم يتحرك ضمير ومشاعر المجتمع الدولي، الجهة الوحيدة التي لبت النداء الإنساني هي جمعية بارزاني الخيرية، هذا النداء النابع من أصالة وأخلاق حكومة إقليم كوردستان والزعيم مسعود بارزاني، السباقين إلى تقديم العون والمساعدة، وفي المقابل وحدت هذه الكارثة شعور السوريين، وكانوا يد العون لبعضهم البعض.
في المقابل كان الرئيس نيجيرفان بارزاني أول شخصية عالمية تزور منطقة الكارثة، وهذا ينبع من التأكيد على تضامن إقليم كوردستان مع المتضررين في الزلزال في تركيا وسوريا.
1- ما شعورك لكل ما جرى في مناطق حدوث الزلزال والكارثة الإنسانية الكبيرة التي حصلت وخاصة في مناطق شمال غرب سوريا؟ وكيف تحلل السياسة الدولية تجاه ما جرى؟
2- كيف تحلل قرار إقليم كوردستان تجاه متضرري الزلزال؟
3- هل يمكن أن تكون وحدة الشعور السوري في هذه المحنة بداية توحيد الرؤى السورية في حلحلة أزمتهم التي طالت اثني عشر عاما؟ لماذا؟
4- برأيك ما هي الخطوات التي يمكن ان يتخذها السوريون بعد هذه الكارثة للخروج من جميع معاناتهم؟ وما المطلوب من السوريين أولا ومن المجتمع الدولي ثانيا؟

مواقف الدول المخزية تجاه معاناة المتضررين السوريين من الزلزال
تحدث عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، فيصل نعسو لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «كما هو معلوم لدى العلماء المختصين أن الزلزال قديمة كقدم الطبيعة التي تقيم عليها الإنسانية منذ ملايين السنين. فقد اعتقدت معظم الشعوب عبر مختلف مراحلها التاريخية، ولاسيما بعد ظهور الديانات السماوية.
انتشر هذا التصور الديني في مختلف بقاع المعمورة وإلى يومنا هذا، لكنه تبلور وبرز حسب الزمان والمكان بصفة معتقدات دينية تكاد تكون خيالية وبعيدة كل البعد عن الحقيقة الواقعية لدى مختلف الأقوام والشعوب، طبقا لمستوى تطور كل منها الاقتصادي والاجتماعي وظروفها الجيولوجية الجغرافية».
يتابع نعسو: «حقا انها كوارث مدمرة تعرضت، وتتعرض البشرية لها، فهي تضرب الصالح والطالح ولا تفرق بين الغني والفقير، كما جرى في مناطق مختلفة بالعالم سابقا، وفي بعض مدن كوردستان باكور وروج افا، وكذلك في أجزاء من سوريا وتركيا حاليا، بيد أن الطامة الكبرى هنا هي مواقف الدول الكبرى الانتهازية والنفعية المخزية، وإجراءات الدول الإقليمية العنصرية واللاإنسانية المتخذة عند وقوع الزلزال أو أثناء معالجة نتائجها لاحقا. تعاملت الدول الكبرى في كلا المعسكرين المتخاصمين امريكا وحلفائها وروسيا وحلفائها ومعهما الدول الإقليمية السائرة في فلك القطبين خلال وقوع الزلزال.
يضيف نعسو: «إذا قدمت المساعدات اللازمة إلى حكومات الدولتين المتحالفتين معهما (وتركيا وسوريا ) دون أن تبين أو تحدد لهما ضرورة التوزيع العادل والشامل لمواد الإغاثة على المتضررين من كافة القوميات والمذاهب إلا أن الذي حدث فعلياً هو حرمان القسم الأكبر من الكورد وغيرهم من المواد الإغاثية والمعونات في الأجزاء الكوردستانية الواقعة في تركيا، والواقعة تحت نفوذ ما يسمى فصائل الجيش الحر في غرب كوردستان، وفي حال استلموا حصة منها فلم يكن إلا النذر اليسير الذي لم يكن سوى الأذن من لحم الجمل، كما يقول المثل الشعبي الكوردي، وهذا ما أشار إليه المتضررون الكورد إليها عبر فيديوهات وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات الهاتفية المرسلة إلى الاهل والاحباب. كما أن الوضع لم يكن احسن حالا في المناطق المتضررة من الزلزال الواقعة تحت سلطة النظام السوري. أنه لَـ أمر مؤسف أن لا تستطيع حكومة إقليم كوردستان إيصال المعونات الضرورية للمتضررين من الزلزال عبر أراضي غرب كوردستان، نتيجة قصر المسؤولين فيها وهروبهم من المسؤولية تجاه أبناء جلدتهم في هذه الظروف الإنسانية الصعبة، مما اضطرت حكومة كوردستان إلى إرسال قوافل المساعدات خلال أراضي شمال كوردستان في وتركيا التي وافقت على مرورها شريطة خلوها من اية إشارة إلى الكوردايتي. لذا كان من المفترض أن يسعى المسؤولين المعنيين عن القافلة إلى إقناع الترك بتشكيل هيئات مشتركة أو احاديه من ممثلي الهيئات الدولية والمتبرعين لتقديم المساعدات إلى المستحقين من متضرري الهزة الأرضية، وكي لا تقع بأيدي اللصوص والمجرمين وقطاع الطرق من الزمر الحاكمة هناك».
يرى نعسو: «ما هو المطلوب من السوريين والمجتمع الدولي القيام به، إبداء الاستعداد من قبل الجميع معارضة ونظام البحث عن حلول وسط مقبولة من الجميع والتنازل لبعضهم البعض في القضايا الأساسية الوطنية، دون الإفراط في الحقوق القومية للشعب الكوردي والأقليات الإثنية والدينية والمذهبية الأخرى، والاعتراف بها ضمن ما ورد في بنود المواثيق والقوانين الدولية، ناهيك عن ذلك، يجب أن يأخذ السوريون بعين الاعتبار مصالح الدول الكبرى في المجتمع الدولي في سوريا، ولا يعادوا إحداها ضد أخرى، في هذه الحالة لا بد من المجتمع الدولي أن يكون عاملا مساعدا في الوصول إلى الاتفاق ما بين السوريين، وتؤجل نقاط الاختلاف والخلاف عليها فيما بين السوريين إلى مراحل متأخرة مع الإصرار من قبل جميع الأطراف على إيجاد الحلول لها تدريجيا، وأخذ الحيطة والحذر من المتربصين في صفوف المعارضة والنظام ومن يسمون أنفسهم بأصدقاء الشعب السوري. وهنا اشكر كل من ساهم وساعد الإخوة المتضررين ماديا أو معنويا، وكل الشكر والتقدير لـ الرئيس مسعود بارزاني على مساعدته السخية وكرمه الحاتمي لـ أبناء الشعب السوري بكل مكوناته وتخفيف معاناتهم وزرع البسمة ع شفاهم».

المأساة الزلزال خلق حالة تضامنية وعاطفية غير مسبوقة لدى أغلب السوريين
تحدث الخبير والمهندس المدني، محمد أمين أوسي لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «زلزال تركيا وسوريا كان مركزه مدينة كهرمان مرعش التركية، زلزالان ضربا جنوب تركيا، وقع الأول في الساعة 4:20 صباحًا بالتوقيت المحلي (1:20 صباحاً بالتوقيت العالمي) يوم 6 شباط 2023. وبلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه كهرمان مرعش جنوب شرقي تركيا على عمق 18 كم تحت سطح الأرض كانا كافيين لإحداث دمار شامل في مناطق واسعة في تركيا. وامتد أثره المدمر إلى سورية أيضًا نظراً لقرب مركزه من الحدود التركية السورية، وتعتبر منطقة شمال غربي سوريا منطقة زلزالية ايضا لقربها من الخطوط الزلزالية على الساحل السوري ويُعدُّ هذا الزلزال من أقوى الزلازل في تاريخ سوريا وتركيا بعد مرور تقريبا تسع ساعات وتحديدًا في الساعة 13:24 ظهرًا بالتوقيت المحلي (10:24 بالتوقيت العالمي وقع زلزال آخر بقوة 7.5 درجات على مقياس ريختر بمنطقة قريبة من مدينة كهرمان مرعش بلغ عدد ضحايا هذين الزلزالين في سوريا وتركيا حسب تقديرات أولية أكثر من 45000 قتيلاً والجرحى حوالي 90000 الفا، واختفت خلال عشرات الثواني أحياء كاملة وانهارت بشكل دراماتيكي فوق رؤوس الآلاف من ساكني هذه الأحياء ودفنتهم تحت ركام هذه الابنية المنهارة، وتضررت البنية التحتية بشكل كبير جدا من طرقات وشبكات الكهرباء والمياه. وكانت هناك صعوبات كبيرة لوصول طواقم البحث الانقاذ والمساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة بسبب تضرر الطرقات، وبسبب المساحات الشاسعة ايضا التي ضربها الزلزال. وبين لحظة وأخرى أصبحت الملايين من البشر بدون مأوى ومأكل ومشرب، انها كارثة حقيقية، لحظات رعب وهلع غير مسبوق. وتعد هذه المنطقة من المناطق الزلزالية الخطيرة عبر التاريخ، حيث تتلاقى هناك عدة صفائح تكتونية، وهي الصفيحة الأناضولية والصفيحة العربية والصفيحة الأوراسية وصفيحة شمال افريقيا، اما الصفيحتين العربية والتركية فهي تتلاقى بخط زلزالي قادم من شمال افريقيا عبر البحر الأحمر وبموازاة الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط متجها نحو شمال سوريا وجنوب تركيا حيث تتلاقى الصفيحة العربي مع التركية حيث مركز الزلزال في مدينة كهرمان مرعش. وفي هذه الحالة تحركت الصفيحة العربية باتجاه الصفيحة التركية واصطدمت بها مما أدى الى تحرير طاقة هائلة كبيرة جدا تعادل طاقة المئات من القنابل النووية حسب تقديرات الخبراء».
يتابع أوسي: «انها كارثة مرعبة ومأساة مئات الآلاف من السكان في مناطق عديدة في جنوبي تركيا وشمال غربي سوريا خلال الأيام الماضية، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة، وقد عانت هذه المنطقة خلال الاثني عشر عاما الأخيرة من ويلات الحرب، ومن نقص الاحتياجات الأساسية، ومن نزوح الملايين من السكان مرات عديدة، وكل ذلك قبل وقوع الزلزال، ومن المفترض خلال هذه الكوارث المدمرة أن تبقى المشاعر الإنسانية والرحمة في العالم هو المقياس الأول والأخير، لكيفية تقديم المساعدات الإنسانية وتطوير عمليات البحث والإنقاذ، عبر سرعة التحرّك في تقديم المساعدة بحرية وبدون فرض قيود أو طرح أسئلة تتعلق بالسياسة أو مصالح إقليمية أو دولية تعرقل هذه المساعدات. ولكن ما جرى في شمال غربي سوريا ومنطقة عفرين الكوردية المنكوبة هو عكس ذلك تماما، حيث لم يحصل السوريون في تلك المناطق على المساعدات الأممية إلا متأخرا، والتي كان من المفترض وصولها في مرحلة البحث والإنقاذ، لإنقاذ آلاف العائلات المدفونة تحت ركام الابنية المنهارة. تركوا الشعب وحيداً في مأساته الفظيعة، حيث قلة الإمكانيات اللوجستية المتوفرة في هذه المنطقة المحاصرة اكثر من اثني عشر عاما، وهي ستظل وصمة عار على جبين الأمم المتحدة والإنسانية جمعاء. وهذه السياسات المتبعة من قِبَل بعض الأطراف وتأخر الاستجابة في مرحلة البحث والإنقاذ أدت إلى تكبّد المزيد من الخسائر في الأرواح، ولا سيّما في شمال غربي سوريا عامة منطقة جنديرس بشكل خاص.
يضيف أوسي: «من كل ما تبين اعلاه ان الاستجابة الدولية استجابة بطيئة وخجولة في الأيام الاولى للكارثة، ولم ترتقِ إلى مستوى فظاعة وهول الكارثة، ويتبين من ذلك ايضا ان السياسات الدولية غير معنية بتاتا بمآسي الشعوب بقدر ما هي تكرس مصالحها الاستراتيجية وتكال بمكاييل كثيرة ومتعددة وعبر الأمم المتحدة نفسها والتي هي المعنية الأولى والأخيرة بإيصال المساعدات إلى مناطق الكوارث في مثل هذه الحالات والتي تتحكم فيها الدول العظمى».
يشير أوسي: «ان هول وحجم الكارثة في منطقة عفرين الكردية وضواحيها وخاصة جنديرس كبيرة جدا، حيث انهارت نسبة كبيرة من البنايات وقسم آخر أصبحت خارجة عن الخدمة، ولم يعد آمنة للسكن وأصبح معظم سكان المنطقة في العراء بدون مأوى وبدون طعام وماء. وفي ظل ظروف جوية قاسية وباردة جداً بما فيها هطول الثلوج والامطار وفي ظل تأخر المساعدات الإنسانية الدولية، كان هناك قرار شجاع ومسؤول من قيادة كردستان العراق الحكيمة، والمتمثلة بشخص سيادة الرئيس مسعود البارزاني بإرسال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى فرق متخصصة في الإنقاذ والبحث، وكذلك رفع الأنقاض للتقليل من آثار الزلزال المدمر الذي اصاب المنطقة. وكان لوصول هذه الفرق إلى مدينة عفرين صدى كبير لدى الشعب الكوردستاني عامة وأهلنا في منطقة عفرين الكوردستانية، خاصة وعلى إثرها إندفع مجاميع من الشعب الكوردي هناك إلى استقبال قوافل المساعدات بالفرح والتهليل بشكل غير مسبوق للرئيس مسعود البارزاني على هذه الخطوة، وانعش آمال شعبنا هناك وأنهم ليسوا متروكين وحدهم لمجابهة آثار الكارثة الأليمة، حتى ان بعضهم اجهش بالبكاء من شدة الفرح، وفي هذا الاطار أيضا يندرج زيارة الرئيس نيجيرفان البارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق إلى كوردستان الشمالية ولقائه بعض العوائل المنكوبة، وفي نفس الوقت كانت هناك أيضا فرق البحث والإنقاذ الكوردستانية تعمل لإنقاذ الارواح من تحت الأنقاض، وكانت هناك فرق أخرى توزع وتقدم المساعدات الاغاثية للأهالي هناك، نعم شكرا لقيادة كردستان العراق ونفتخر بقراراتكم الحكيمة وبمواقفكم النبيلة لصالح الشعب الكوردستاني في عموم كوردستان».
يؤكد أوسي: «كان لهذا الزلزال المدمر وآثارها الكارثية الواسعة على الشعب السوري، وعدم قيام المجتمع الدولي بواجباته الإنسانية والاغاثية أمام هذا الشعب المنكوب بشكل عام، خلق لديهم شعورا موحدا مفاده أن السوريين وحدهم هم المعنيون بتقديم المساعدة والاغاثة تجاه بعضهم البعض أكثر من أي وقت آخر ومن أي آخر كان. وانطلاقا من هذا الشعور الموحد في هذه الكارثة الإنسانية التي لم تفرق المأساة بينهم. وفي هذا الصدد اتمنى ان ينعكس شعورهم هذا إيجابا على توحيد رؤاهم في الملفات السياسية العالقة والتي تفرقهم منذ اثني عشرة عاما».
أوسي لا يعتقد: «حصول تقدم إيجابي في هذا الصدد لان الملفات العالقة كثيرة وكبيرة، وهناك تدخلات إقليمية ودولية كبيرة في الشأن السوري، وكل هؤلاء يعملون لأجنداتهم الخاصة وفقا لمصالح دولهم وليس لمصالح الشعب السوري المغلوب على امره. اما عن الخطوات الواجبة أو التي يمكن أن يتخذها السوريون بعد هذه الكارثة للخروج أو محاولة الخروج من مآسيهم ومحاولة وضع حلول واقعية للمسألة السورية، أعتقد أن المآسي والدمار التي خلفها الزلزال في المجال الإنساني خلق حالة تضامنية وعاطفية غير مسبوقة لدى أغلب السوريين لمساعدة بعضهم البعض، وخاصة بعد خذلان المجتمع لهم والاستجابة الأممية البطيئة لتلبية حاجاتهم الملحة، ولكن لا اعتقد انها ترقى إلى إمكانية وضع حلول للمسألة السورية انطلاقا من كارثة الزلزال، لأنه وكما ذكرتُ سابقا هناك تدخلات إقليمية ودولية كبيرة في المسألة السورية تسير الأمور حسب اتجاه مصالح هذه الدول وليس حسب مصالح الشعب السوري».

مؤسسة بارزاني جددت الأمل والثقة لدى الكورد العفرينيين
تحدث رئيس اتحاد كتاب كوردستان- سوريا، لقمان يوسف لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «تعددت التحليلات والتفسيرات المتعلقة بكارثة الزلزال التي ضربت جنوب غرب تركيا وشمال سوريا في السادس من الشهر الحالي، والتي أودت بحياة الآلاف وتشريد الملايين، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الجرحى والمفقودين، والذين مازالوا تحت الأنقاض من سكان سوريا وتركيا، فبعض المحللين والخبراء يرجعوها إلى الطبيعة وآخرون يشيرون إلى أيادي بشرية خفية خلف الموضوع. فمهما تعددت التحليلات والتفسيرات المتعلقة بالموضوع فالكارثة واحدة سواءً كانت من عوامل الطبيعة أو من صنع البشر، ونتائجها تنعكس على الانسان أولاً واخيراً، لكن الذي يحز في النفس عندما يتم استغلال مصائب الناس وهم مازالوا يعايشون هول الكارثة خاصة من قبل الحكومات والبعض من الساسة والمرتزقة. فالتماطل والتقاعس من قبل بعض الدول والمنظمات في إغاثة الضحايا، وعدم الاسراع في القيام بواجبها الانساني يثير الاشمئزاز، خاصة عندما يخفي الموضوع في طياته الدوافع السياسية والمنفعية، وهذا كان واضحا للعيان اثناء وقوع الكارثة وبعدها.
يتابع يوسف: «رغم الوضع الاستثنائي والظروف الدقيقة التي يمر بها إقليم كوردستان، إلا انه كان الجهة السباقة في تقديم العون والمساعدة للمتضررين من كارثة الزلزال، وذلك من خلال مؤسسة بارزاني الخيرية، وبمساعي وتوجيهات شخصية من فخامة الرئيس مسعود بارزاني، حيث تم إيصال المساعدات إلى الجميع ودون أي تمييز وتفرقة بين كوردي وعربي أو تركي وهنا تكمن الانسانية بكل معانيها. مؤسسة بارزاني الخيرية ليست وليدة اليوم، وإغاثة المتضررين من الزلزال الأخير في تركيا وسوريا ليست المرة الأولى، فقد بادرت هذه المؤسسة في السابق في تقديم يد العون والمساعدة إلى كافة الاصقاع، وعلى سبيل المثال ما زالت صورة قوافلها وهي تدخل إلى غرب كوردستان لمساعدة شعبها بكل أطيافه بداية الثورة السورية مطبوعة في الذاكرة، وكذلك توزيع المساعدات وبشكل دوري على آلاف العوائل المهجرة في مخيمات اللجوء بإقليم كوردستان، وهذه المساعدات كانت ستستمر حتى تاريخ اليوم لولا عرقلة الذين استولوا على زمام الأمور في غرب كوردستان لها.
وهذه المرة ايضاً ورغم وضع العراقيل في طريق قوافل مؤسسة بارزاني الخيرية، ومحاولة عدم وصولها إلى أماكن الزلزال، إلا أن جهود الزعيم مسعود بارزاني وحكومة الإقليم أدت إلى إذلال الصعوبات، واستطاعت المؤسسة ورغم ظروفها الخاصة ان تسبق جميع الدول العظمى والمنظمات الاغاثية المشهورة والمعروفة بقدراتها اللوجستية، في ايصال مساعداتها إلى المنكوبين وخاصة إلى أهلنا في عفرين الجريحة، وكذلك استطاعت فتح مكتب لها هناك للإشراف في توزيع المساعدات على المستحقين، وبحضور مدير المؤسسة شخصياً، والذي ترك الأثر الطيب لدى المنكوبين هو الاتصال الهاتفي من قبل الرئيس بارزاني مع مدير المؤسسة وبعض الأفراد من سكان عفرين للاطمئنان على سير عملية الإغاثة بالشكل المطلوب. ان مؤسسة بارزاني الخيرية مشهود لها بما تقدم وما قدمت من مساعدات إنسانية في الفترات المنصرمة إلى المتضررين، حيث تُذلل دائماً العقبات التي تعترضها، وتعبر حدود الدول بقوافلها الإغاثية للقيام بواجبها الانساني، وتسابق الزمن لإغاثة المتضررين والمحتاجين نتيجة الظروف الطارئة من طبيعية أو حروب».
يضيف يوسف: «لا شك عندما تقوم أية مؤسسة خيرية بواجبها الإنساني وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين والمنكوبين سواء كانت بسبب الحروب أو بسبب الظروف الطبيعة الطارئة، تترك الأثر الطيب والراحة النفسية لدى أولئك المتضررين والمحتاجين، وعندما تكون هذه المساعدات من مؤسسة معروفة مثل مؤسسة بارزاني الخيرية، والمتضررين أو المنكوبين من أبناء الشعب الكوردي فذلك يترك الأثر الأكبر في النفوس، ويتجدد الأمل وتزداد الثقة لديهم بالعيون الساهرة من أجلهم، ولا تبخل ابداً بالواجب الإنساني والأخوي تجاههم، وتدفعهم إلى المزيد من الالتفاف حول اصحاب النهج القومي الذين كرسوا جل حياتهم في خدمة القضية، والمساس بمصير الشعب الكوردي في جميع أجزاء كوردستان بالنسبة لهم بمثابة الخط الأحمر. لا أعلم عن إمكانيات مؤسسة بارزاني الخيرية شيئاً، لكن الذي لمسته مما تقوم به وتنجز مخططها رغم الصعوبات والمحن، وان رحلتها طويلة وشاقة، ومازالت تواجه العقبات في طريقها، وذلك بسبب المخططات الخبيثة التي تخطط لها اصحاب النفوس الضعيفة وأعداء الإنسانية المنتشرين في الطرقات لعرقلة إيصال ومد العون للمحتاجين الذين هم بأمس الحاجة لمد يد العون في الظروف الاستثنائية والطارئة».
يردف يوسف: «لقد مضت أعوام وسنين والملايين من أبناء الشعب الكوردي لم يعرفوا الفرح والبهجة، حيث اصبحت الأفراح عندهم شيئاً من الماضي، وذلك بسبب الصراع المستمر والحروب الدائرة على أرضهم التاريخية، لذلك كانوا بأمسّ الحاجة من مد يد العون والمساعدة لهم من جمعية أو مؤسسة خيرية مثل مؤسسة بارزاني العتيدة. هذه المؤسسة التي خطط لتأسيسها ودعم نشاطاتها مادياً ومعنوياً زعيم الأمة الرئيس مسعود بارزاني. لذلك وبالنسبة لأبناء الشعب الكوردي سواء المتشبثين بأرض كوردستان أو الذين أجبرتهم الظروف على الهجرة والنزوح والعيش في المخيمات ومراكز الإيواء، هذه المؤسسة تمثل لهم المنقذ والداعم الذي يعقد عليه الأمل والحماية من المزيد من التشرد والمعاناة».
يؤكد يوسف: «أن مؤسسة بارزاني الخيرية ومنذ بداية الأحداث في بلدنا وحتى تاريخه فهي لم تبخل بمد يد العون والمساعدة لأبناء الشعب الكوردي في الداخل والشتات. فإغاثة الملهوفين، وتكفل نقل جنازات المتوفين إلى أرض الوطن غيث من فيض، وكلها تحسب لجهود حكومة إقليم كوردستان وفخامة الرئيس بارزاني.
الواقع ان الجانب الانساني هو الاساس والمهم لدى هذه المؤسسة ومصير الإنسان المحتاج أهم من الأجندات السياسية لديها، ومع ذلك إذا نظرنا إليها نظرة سياسية (كأبناء الشعب الكوردي) فهي تعني لنا الكثير الكثير، فإيصال مساعداتها لكورد كوردستان الشمالية عقب زلزال السادس من شباط ومن ثم الاستمرار في تجاوز الحدود لتصل إلى أبناء شعبنا في عفرين وجنديرس لها معنى. ومعوناتها المستمرة لغرب كوردستان بشكل عام لها معاني كثيرة، وهي تفسر لدى الأعداء قبل الأصدقاء بأن للشعب الكوردي مرجعية يمكنه اللجوء إليه وقت المحن، والاحتماء بها عند ما يدق ناقوس الخطر».

مأساة السوريين مأساة العصر
تحدث المستشار القانوني، درويش ميركان لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غرب سوريا في السادس من شباط عام 2023 بقوه 7.8 على مقياس ريختر زلزل الأرض، لكنه لم يزلزل مشاعر المجتمع الدولي بالنسبة لمناطق شمال غرب سورية خاصة عفرين وجنديرس إلا متأخراً، هذا الزلزال سبب أضرارا كبيرة في الأبنية السكنية والبنيه التحتية من تمديدات الطاقة، وشل حركة المواصلات التي هي بالأساس مدمرة في شمال غرب سوريا نتيجة الحرب، وهذا الأمر زاد من معاناه السوريين بشكل خاص. ومنذ الساعات الاولى لانتشار خبر الزلزال عبر وسائل التواصل العالمية هبت أغلبية دول العالم لنجدة تركيا، وتقديم المساعدات العينية والمادية واللوجستية، بتقديم فرق الإنقاذ والخبراء والمعدات اللازمة، ناسين أو متناسين مناطق غرب سوريا من تلك المساعدات، ربما نفهم خوف هذه الدول من دخول المناطق شمال غرب سوريا نتيجة الأوضاع السياسية وسيطرة بعض الفصائل على تلك المنطقة، لكن ان تتقاعس الأمم المتحدة عن القيام بدورها الإيجابي، وتقديم الدعم اللازم للسوريين المنكوبين بشكل فوري وسريع جراء الزلزال، حيث جاءت الاستجابة بطيئة ودون التوقعات المنشود، فلم تدخل المساعدات إلى المنطقة السورية إلا بعد نحو أربعة أيام من الزلزال، بقافله لا تتضمن سوى مواد التنظيف وبعض السلال الغذائية العادية، أي ان المساعدات لم تكن تشمل على آليات الثقيلة المخصصة لنشل الضحايا وإنقاذ الناس من تحت الانقاض وفق تصريح منظمة الخوذ البيضاء، التي لم تكن تملك سوى آليات بسيطة وعادية، حيث باتت مدينة جنديرس اشبه ببلدة ضربت بقنبلة نووية سوتها بالأرض.
وان الإمكانيات ضعيفة بالنسبة لفرق الانقاذ والفرق الطبية ضمن مناطق سيطرة النظام والمعارضة، وان نداءات استغاثة من قبل الأهالي للجهات الدولية بالتدخل الفوري ومد يد العون في ظل هذه الكارثة الإنسانية، وان فرق الانقاذ بجهود محدودة في ظل انتشار مزيد من الجثث في مدينة جنديرس ،ولكن حجم الكارثة الإنسانية اكبر بكثير من قدرة فرق الإنقاذ. بينما حصيلة عدد الضحايا ترتفع بين لحظة وأخرى في ظل وجود العشرات من الأبنية السكنية المهددة بشكل كامل .
يتابع ميركان: «أمام هذا التقاعس الدولي والأممي تجاه منكوبي الزلزال في شمال غرب سوريا نجد كثيراً من الحملات الشعبية نجحت في توصيل بعض المساعدات العينية والمادية إلى المناطق المنكوبة للتخفيف من آثار الزلزال، وإلى توحيد السوريين ربما أمام هول هذه المصيبة، وجاء نداء الإنسان بالدرجة الاولى، النداء القومي لحكومة إقليم كوردستان عن طريق مؤسسة بارزاني الخيرية، بإرسال عده شاحنات مساعدات للمحتاجين بمناطق عفرين وجنديرس كبارقه أمل في ظل تخاذل المجتمع الدولي، حيث قامت حكومة إقليم كوردستان منذ اليوم الأول للزلزال تحشيد الجهود من أجل تقديم الدعم الإنساني اللازم. وهو أمر ليس بغريب ولا جديد على حكومة وقيادة إقليم كوردستان، التي تحركت بمنطق إنساني، المنطق الراعي لرعيته».
يضيف ميركان: «هذا الزلزال هزّ وهدم أبنية بعدة طوابق لكنه لم يهز مشاعر وأحاسيس كثير من الدول، لذلك يتأمل السوريون جميعا بأن الفرصة قد حانت ليتحرك المجتمع والعالم أجمع لحلحلة الوضع السوري سياسيا واقتصادياً. وان يفكر بشكل جدي وبعيدا عن المصالح والأجندات بتقديم حل شامل وجذري للوضع السوري، وان الزلزال الحقيقي لم يأتي بعد إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه. والحقيقة المُرة، ان السوريين ليس بيدهم حيلة وليس بيدهم مفاتيح الحل لأنهم بالأساس ليسوا اصحاب القرار، الكل يتبع للغير ضمن مصالح الإقليمية أو المصالح الدولية بالتبعية. لذلك نقول على أطراف اللعبة الأساسية أمريكا وروسيا الاتفاق على حل جذري للوضع السوري، ربما حانت الفرصة لا احد يعرف!!، ربما في الأيام القادمة أو ينتظر السوريون كارثه أخرى شبيه بكارثة الزلزال حتى يستيقظ العالم، وتنتهي مأساة العصر مأساة السوريين على أنقاض ما تبقى من سوريا».

أخيرا:
إذاً، من جديد أثبتت كارثة الزلزال سياسة النفاق والمراوغة التي يمارسها المجتمع الدولي تجاه القضايا الدولية وخاصة الملف السوري، والكيل بمكيالين تجاه السوريين. لذا على السوريين بجميع أطيافه أن يدركوا أن لا معين لخلاصهم من معاناتهم سوى الرجوع إلى حضن بعضهم البعض ولملمة شتاتهم وخاصة الكورد، للخروج من أزمتهم التي طالت.