كيف نقرأ الواقع ؟
علي قنجو
سيرورة التاريخ لن تتوقف إذ تتوارثها الأجيال: جيلاً بعد جيل، وكل جيل يضيف أو ينقص، وفق رؤى زمانه وظروفه، أي أن تحديد عاملي الزمان والمكان ضروريان لفهم أية ظاهرة، وهكذا تستمر دورة التاريخ، ولكن بالعودة إلى ماآلت إليه الأوضاع في واقعنا الكردي فإن الأمر تطلب التقويم والتحقيق فيما يجري، وتشخيص ومعرفة: من المسؤول عن كل ما آلينا إليه، أو ما آلت إليه الأمور، لأن الأوراق بدأت تتساقط من الشجرة، وبدأ الحفر ينخر جذورها من لدن عدوها اللدود نفسه، ومن أصلها لا من فروعها على مبدأ" دود الخل منه وفيه" لأن الذي يريد لنا الفناء منذ مئات السنين لم يتمكن من قطع شجرة الحياة فينا، لأنها روت بدماء آلاف الشهداء، إلا عن طريق ذلك العدو الداخلي الذي يتلون بإيديولوجيات مختلفة والذي يمتهن طريق الارتزاق منهجًا له، فهل نحن في بداية الخريف؟ أم نهايته؟ وهل بالإمكان لم وتجميع الأوراق والاستفادة منها، وجعلها سمادًا لينبت الثمر ذو النوعية المطلوبة، أم أنه استمرار لدور الفناء؟ أم أننا بحاجة لصحوة الضمير الغائب والذي لافرق بينه وبين خيانة الواقع إلا في عامل التنفيذ، ولأن خائن الوطن هو ذاك الذي يكون سبباً في أية خطوة يخطوها العدو في احتلال الوطن وبحجج مختلفة، فمتى يبدأ الربيع وتزهر الورود، ونبدأ بحل المشاكل المصطنعة عبر الحوارات، وبقوة الإقناع، لأنها أنجح الوسائل وأنفعها لكسب ثقة الآخرين بعيداً عن الترهيب ولغة العنف والضغوطات المسلحة، والترغيبين: المادي والمعنوي، وكذلك التفكير أحادي الجانب واستخدام السلطة، وتأثيراتها، ولربما النتيجة تكون التصادم ويكون بذلك العمل من أجل الإقناع بالقوة، لا بقوة الإقناع، وهذا لايرتقي إلى المفاهيم الديموقراطية في التعامل، ولاسيما إن هناك جانباً سلطوياً وآخر معارضاً، ولم تكن هناك حلول بتلك الطريقة، وإن سلكنا طريقة أو مفهوم قوة الإقناع بالحوار، فسيكون هو السبيل الوحيد للتفاهم المنشود، والتخلص من العوائق، ووضع القطار على سكته، بتحديد الأولويات، والهدف الأسمى، بعيداً عن الأدلجة الغريبة، وصراعاتها السياسية، والاعتماد على الذات، وعدم التدخل في شؤون إخواننا، في الأجزاء الأخرى، والتفرغ لجغرافيتنا السياسية المحددة، لأن لكل جزء خصوصيته السياسية والاقتصادية وكذلك طبيعة الأنظمة المغتصبة لكوردستان، وتدخلاتها حسب اتفاقيات فرضت على مقاسها.