في يوم المرأة العالمي

في يوم المرأة العالمي

جوان علي

منذ تأسيس اتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني – روج آفا عام 2013، احتلت قضية تمكين المرأة موقعاً مركزياً في رؤية الاتحاد وبرامجه التنظيمية، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن بناء مجتمع حر ومتقدم لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة حقيقية وفاعلة للمرأة في مختلف ميادين الحياة، وفي مقدمتها العمل الشبابي والطلابي الذي يشكل القاعدة الحيوية لأي مشروع نهضوي في المجتمع.
وقد تجسّد هذا التوجه بوضوح منذ المؤتمر التأسيسي للاتحاد الذي عقد في مدينة هولير، حيث شاركت المرأة بنسبة تجاوزت 25% من مجموع المشاركين، في خطوة عكست رؤية تنظيمية متقدمة لإشراك المرأة في عملية صنع القرار داخل المؤسسة الشبابية. ولم يكن ذلك مجرد حضور رمزي، بل تُوّج بانتخاب عدد من الرفيقات في الهيئات القيادية للاتحاد.

خلال السنوات التي تلت التأسيس، أثبتت المرأة في الاتحاد حضورها الفاعل وقدرتها على تحمل المسؤولية في مختلف مفاصل العمل التنظيمي. فقد تولت الرفيقات قيادة عدد من فروع الاتحاد، وأسهمن في إدارة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والطلابية.

لم يقتصر دور المرأة في الاتحاد على الجانب التنظيمي فحسب، بل امتد ليشملَ العملَ المجتمعي والتوعوي، حيث حرص الاتحاد على تنظيم العديد من الندوات والفعاليات والأنشطة التي تسلط الضوء على قضايا المرأة وحقوقها، وتدعم حضورها في الحياة العامة. وقد شكلت هذه المبادرات مساحة مهمة لإبراز دور المرأة وتعزيز ثقتها بنفسها ومكانتها كشريك أساسي في عملية البناء المجتمعي.

خلال سنوات الثورة السورية وما رافقها من ظروف استثنائية وتعقيدات سياسية وأمنية، برز الدور الريادي للمرأة داخل الاتحاد بشكل أكثر وضوحاً. فقد واجه الشباب الكردي تحديات كبيرة نتيجة الحرب والضغوطات التي مورست عليه، ومن بينها سياسات التجنيد الإجباري والإجراءات التي حدّت من قدرة الكثيرين على الانخراط في العمل العام. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، تقدمت المرأة في الاتحاد لتتحمل مسؤوليات كبيرة في الحفاظ على استمرارية العمل التنظيمي.
فقد تولت الرفيقات إدارة العديد من الفروع، وأشرفن على تنظيم الأنشطة والفعاليات المختلفة، بل وتحملن في كثير من الأحيان أعباءً تنظيمية إضافية لضمان استمرار العمل الشبابي والطلابي.

في إطار تعزيز حضور المرأة في مختلف مجالات النشاط الشبابي، عمل الاتحاد أيضاً على تشجيع مشاركة الفتيات في المجال الرياضي، حيث تم تأسيس فرق رياضية نسوية في عدد من فروع الاتحاد المنتشرة على امتداد جغرافية كوردستان سوريا.

إن هذه التجربة الغنية في تمكين المرأة داخل الاتحاد لم تأتِ من فراغ، بل تنطلق من المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد، ومن منهاجه ونظامه الداخلي اللذين يؤكدان على صون حقوق المرأة والدفاع عنها وترسيخ مبدأ المساواة بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات. كما يستلهم الاتحاد رؤيته من النهج القومي والإنساني الذي رسخه الأب الروحي للشعب الكردي البارزاني الخالد، الذي آمن بدور المرأة ومكانتها في المجتمع واعتبرها شريكاً أساسياً في مسيرة النضال والتحرر.
وانطلاقاً من هذا النهج، سيبقى اتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكردستاني مدافعاً عن حقوق المرأة ومؤمناً بدورها الريادي في المجتمع، وسيواصل العمل على تعزيز حضورها في مختلف مفاصل العمل التنظيمي والاجتماعي. فتمكين المرأة ليس مجرد شعار، بل هو مسار نضالي وثقافي يهدف إلى بناء مجتمع أكثر عدالة وتوازناً، تكون فيه المرأة شريكاً حقيقياً في صياغة مستقبل سوريا الديمقراطية، وفي ترسيخ قيم الحرية والكرامة والمساواة لجميع أبنائها.