في ميلاد البارزاني الخالد

في ميلاد البارزاني الخالد

عمر كوجري

الشعوبُ والأممُ لا تنجب العظماء من أبنائها كلّ حين. فوجود الشخصيات التي تترك بصماتٍ لا تُمحى في تاريخ وذاكرة الشعوب ليس بالأمر الهيّن، ولا يتوفّر هذا في كلّ حقب وعقود التاريخ، وهذا متعارف عليه من خلال التعرّف على قصص وسير وأحداث الأمم الغابرة والحالية.

القائد العظيم، ملا مصطفى بارزاني هو من الشخصيات الفذة التي تركت بصماتٍ وأثراً سيظلُّ مع الكورد والرجل الأسطوري في تاريخ الشعب الكوردي مادامت هذه المعمورة قائمة.
هذا القائد هو أحد هؤلاء القلائل الذين أثروا تاريخ الأمة الكوردية بالاعتزاز والثقة والتفاني لأجلها، وظل البارزاني في مدرسة النضال حتى آخر نفس من عمره الكريم، ومن حياة المقاومة لأجل قضية واحدة فحسب هي قضية الشعب الكوردي الذي ظلَمه التاريخ، وظلمته الاتفاقيات الدولية، وظلّ بلا وطنٍ واقعيٍّ حتى اليوم.
هذا القائد العظيم لم يفكّر يوماً لأجل غاية ومنفعة شخصية، ولأنّه كان بهذه النّزاهة والصّفاء والرّوعة الروحية فقد صار خالداً في ذاكرة ووجدان شعبه الكوردي، في جنوبي كوردستان وفي باقي أجزاء كوردستان.
حينما خاض القائد البارزاني الثورات الكبرى التي انطلقت من الأرض الكوردستانية المباركة (جنوبي كوردستان) قلعة الأبطال، آثر، وحرص أن يكون لشباب شمال وشرق وغرب كوردستان الحصة المثلى من عزيمتهم وثباتهم وإخلاصهم لحرية بلادهم الجميلة، وقد سالت دماء زكية على أرض جنوبي كوردستان، وروت هذه الأرض المباركة، وكان لكل جزء من بلاد أمتنا الكوردية نصيبها في إعلاء شأن كوردستان منذ تلك الثورات التي دكت حصون الأعداء وفازت بإعجاب الأصدقاء إلى هذا الحين، حيث يخطو إقليم كوردستان بخطى ثابتة وواثقة نحو مستلزمات الدولة الكوردية المنتظرة، وثمّة ترقّبٌ لاستحضار ذلك اليوم الذي لن يكون بعيداً وهو الحلم الذي ناضل من أجله الكورد.
لقد كُتب، وأُلّف عن القائد الأسطوري وأعظم من أنجبَتْه الأمةُ الكوردية الخالد مصطفى البارزاني آلاف الكتب، وسُطّرت لأجل شجاعته وملاحمه البطولية آلاف المقالات والأبحاث، ورغم كل ذلك تظلُّ هذه المؤلفات قليلة مقارنة بالأثر الذي لن يزول مابقي الكورد، لهذا الكبير العظيم.
في كل عام يحتفل الكورد في كلّ أماكن تواجدهم بذكرى ميلاد هذا القائد الشامخ ليستعيدوا هذه الذكرى العطرة والصافية من تاريخ أمتهم، وليؤكّدوا على حبهم وإعجابهم وامتنانهم لبطولات البارزاني، ويستلهموا الهمّةَ والصبرَ على الشدائد حتى يستحضروا تلك الصفحات الناصعة من تاريخ البارزاني، وعلى أساسها يستمرُّ الكوردُ في طلب حقوقهم المشروعة، ويستمرون في النضال بوتائر أكثر قوة من ذي قبل ليتحقق حلم البارزاني الخالد ومعه الكورد في كل مكانٍ يقيمون فيه بحتمية أن تكون كوردستان بأربعة أجزائها وطناً ينضحُ بالخير والبركة للكوردستانيين، ولكل السائرين على درب الخلاص والحرية.