سوريا التي نريد...

سوريا التي نريد...

كوردستان - الافتتاحية

تشهد سوريا مرحلة مفصلية تتطلب مقاربة وطنية مسؤولة تنطلق من مصلحة الشعب السوري بكلّ مكوّناته القومية والدينية، وتستند إلى قيم الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية.

إن أي مشروع لبناء مستقبل مستقر لسوريا لا يمكن أن ينجح دون إرساء نظام ديمقراطي تعدُّدي يضمن المشاركة السياسية الحقيقية لجميع السوريين، ويكفل حقوقهم دون تمييز.

وحتى تكون سوريا بحق وحقيقة لكلّ السوريين دون تمايز، ينبغي أن نعلم، بل نقر إن الاعتراف بالتعدُّد القومي والثقافي في سوريا يمثل خطوة أساسية نحو بناء دولة حديثة تتسع لجميع أبنائها.وفي هذا السياق، تبرز أهمية ضمان الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا بوصفه مكوّناً أصيلاً من مكونات البلاد، هذا الاعتراف يجعل من سوريا بلداً قوياً، وهذا سيساهم في تعزيز روح الشراكة الوطنية التي نعمل عليها، ونطلبها، كما سيكرّس مبدأ المساواة بين المواطنين السوريين كافة.

ومن أجل تحقيق ذلك، يصبح من الضروري اعتماد نظام لامركزي موسع يمنح جميع المحافظات صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها الاقتصادية والإدارية والخدمية، بما يحقق تنمية متوازنة، ويقرّب القرار من المواطنين.
ينبغي أن يكون بالحسبان والعلم، إن اللامركزية الديمقراطية ليست تهديداً لوحدة الدولة، بل هي ضمانة لوحدة الشعب السوري من خلال تنوعهم ولتعزيز وضمان الاستقرار، وترسيخ المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام.

كما أن تطوير المرسوم رقم 13 وتعزيزه يشكّل خطوةً مهمةً في اتجاه ترسيخ الحقوق وضمان تمثيل عادل، شريطة أن يتم ذلك بالاعتماد على ممثلين حقيقيين يعبّرون عن إرادة الشعب الكردي وتطلعاته، ضمن إطار وطني جامع يحفظ وحدة سوريا، ويصون سيادتها وكرامتها الوطنية والتي نطمح أن تسود البلاد من أقصاها إلى أقصاها.

حري بالقول إن هذه المطالب التي عرضناها بتكثيف واختصار لا تعبّر عن فئة بعينها، بل تنطلق من حرص كلّ مَنْ يعزُّ عليه الحفاظ على القيم الوطنية العليا ومصلحة الشعب السوري.
فبناء دولة ديمقراطية تعدُّدية قائمة على الاعتراف بالتنوُّع، وتقرر من منصة الدستور الجامع لكل السوريين منح الصلاحيات الواسعة للمحافظات والإدارات، وستكون هذه الأمور هي الطريق الأجدى نحو تحقيق الاستقرار الدائم، وترسيخ السلم الأهلي، وفتح آفاق جديدة لمستقبل يليق بجميع السوريين.
سوريا التي نريد يجب أن تكون بمواصفات واقعية تنصف جميع فئات المجتمع السوري الثري بتنوعه الاثني والاقوامي، ومن المفترض أن يشكل هذا التعدد دعامة قوة ومنعة لسوريا في كل وقت.