خالد كمال درويش… رجل المبدأ الذي عاش وفيًّا لدرب القضية

خالد كمال درويش… رجل المبدأ الذي عاش وفيًّا لدرب القضية

أكرم خلف

لم يكن الأستاذ خالد كمال درويش مجرّد اسمٍ في هيكلية تنظيمية، بل كان حالة نضالية متكاملة، تختصر معنى الالتزام الهادئ والعمل الصادق بعيدًا عن الأضواء. وبصفته عضوًا في اللجنة المركزية لـ الحزب الديمقراطي الكوردستاني - سوريا، حمل مسؤولياته بثبات، وترك أثرًا واضحًا في مسيرة العمل الحزبي، خاصة في ساحات الاغتراب.
من بيت النضال إلى ساحات المسؤولية
وُلد خالد كمال درويش في أسرةٍ عُرفت بتاريخها الوطني، فهو الابن البكر للمناضل الشهيد كمال أحمد درويش. ومنذ شبابه المبكر، كان واضحًا أنه يسير على خطى مدرسةٍ تؤمن أن الكرامة القومية لا تُوهب، بل تُنتزع بالصبر والتضحيات.
لم يتعامل مع انتمائه الحزبي كصفةٍ شكلية، بل كقناعة راسخة. آمن أن العمل القومي يحتاج إلى نفسٍ طويل، وإلى رجالٍ يتحملون المشاق بصمت.
التمسك بنهج ملا مصطفى البارزاني
كان الراحل مؤمنًا بمدرسة ونهج مصطفى البارزاني، وكان يحرص دائمًا على تسميته بلقبه الذي يحمله في وجدان الكرد: “الملا”. لقد رأى في نهج ملا مصطفى البارزاني خطًا تاريخيًا في الثبات على المبادئ، والوفاء للهوية القومية، والعمل المؤسسي المنظم.
كان يؤكد في أحاديثه أن نهج ملا مصطفى البارزاني ليس مجرد مرحلة تاريخية، بل هو مدرسة مستمرة تقوم على الصدق، والشجاعة، وعدم التفريط بالثوابت القومية. وفي لقاءاتنا المتكررة في مدينتنا في ألمانيا، كان حديثه يعود دائمًا إلى نهج ملا مصطفى البارزاني باعتباره البوصلة التي يجب أن تهدي العمل السياسي الكردي وسط التحديات.
كما تحدث عنه رفاقه
في كلمات الوداع التي قيلت بحقه، أجمع رفاقه على صفاتٍ قلّ إن تجتمع في شخصٍ واحد:
الصدق في الموقف، والوفاء في العلاقة، والإخلاص في أداء الواجب.
قال عنه أحد رفاقه: “كان خالد من أولئك الذين يعملون بصمت، لكن أثرهم يبقى حاضرًا بقوة.”
وقال آخر: “لم يكن يبحث عن موقع، بل كان يبحث عن خدمة حقيقية لقضيته.”
كان قريبًا من الشباب، يصغي إليهم، ويشجّعهم على التمسك بالمبادئ دون انجراف خلف الشعارات الفارغة. وكان حريصًا على أن يبقى الحوار لغةً داخل البيت الحزبي، وأن تبقى الأخوّة أساس العلاقة بين الرفاق.
شهادتي الشخصية
بوصفي رفيقًا حزبيًا له، فقد عرفت فيه الإنسان قبل المسؤول. عرفت فيه الصديق الصادق الذي لا يقول إلا ما يؤمن به، ولا يعد إلا بما يستطيع الوفاء به.
لمستُ منه صدقًا نادرًا، ووفاءً ثابتًا، وإخلاصًا لا يتزعزع. كان حبّه لقضيته واضحًا في تفاصيل حديثه اليومي، وفي حرصه على حضور كل نشاط يخدم شعبه، وفي دفاعه عن ثوابت الحزب دون تعصب، بل بروح الحوار والمسؤولية.
برحيله، خسر الحزب أحد كوادره المخلصين، وخسرت الجالية الكردية في أوروبا صوتًا صادقًا من أصواتها. لكن إرثه النضالي سيبقى شاهدًا على رجلٍ آمن بقضيته، وتمسك بنهج ملا مصطفى البارزاني، وعاش وفيًّا للمبادئ التي تربى عليها.
رحم الله خالد كمال درويش، وجعل ذكراه حافزًا لنا جميعًا لنكون على قدر المسؤولية، صادقين كما كان، أوفياء كما عرفناه، ومخلصين لقضيتنا كما أرادها.