شعلة نوروز تسبق العيد.. وتعلن عودة الحياة والروح

شعلة نوروز تسبق العيد.. وتعلن عودة الحياة والروح

حسين حسن إيبش

تقع قرية بهدينا في منطقة عفرين وتتبع إداريًا لناحية راجو. يبلغ تعداد سكانها حوالي 6000نسمة، وتقع على بُعد نحو عشرين كيلومترًا شمالًا من مركز مدينة عفرين.

تُعد قرية بهدينا من القرى الكبيرة على مستوى المنطقة، وتقع على السفح الجنوبي لجبل بلنك، ويحدّها شرقاً وادي (گالي تيرا) وهو المكان الذي يقام فيه عيد نوروز في كل عام.

بين جبالها الجميلة والشاهقة التي لطالما كانت شاهداً، على تاريخ من الصمود والانتماء للأرض وإرادة الشعب.

في كل عام قبل أسبوع من عيد نوروز في الحادي والعشرين من آذار، اعتاد أبناء القرية بشبابها وبصغارها وكبارها بالصعود الى الجبل لإشعال شعلة نوروز تعبيرآ عن الأمل والحرية وتجديد العهد مع الأرض والهوية الكوردستانية.

وقد شكلت هذه العادة السنوية مناسبة اجتماعية ووطنية بين أبناء القرية، تعّبر بالتمسك بالهوية بالتقاليد القومية وتجسد العلاقة العميقة بين الإنسان وأرضه وجباله. إلا إن هذا العام كان مختلفاً في مضمونه ودلالاته.

- هذا العام له معنى خاص وأعمق نابع من من حب الشعب لكوردستان وتمسكها بهويتها الكوردية خاصة بعد عودة أغلب سكان قرى عفرين الى بيوتهم الذي هجروها قسراً وخاصة سكان قرية بهدينا الى قريتهم ليبعث الفرح من جديد بين الأزقة والبيوت بعد سنوات من الغياب.

وانطلاقاً من هذا الشعور الكوردياتي، بادر أهل القرية هذا العام بخطوة رمزية لافتة حيث بدأوا منذ تاريخ 15-02-2026

أي قبل شهر كامل وأسبوع من عيد نوروز بالصعود الى الجبل في القرية (جبل بلنگ) رافعين علم كوردستان عالياً، مرددين الأغاني القومية ومعبرين بالغناء عن حبهم للبيشمركة ووفائهم لنهج القائد البارزاني.

وقد عكست هذه المبادرة روح التحدي والإصرار لدى أهل القرية، ورسخت رسالة مفادها أن الهوية الكوردية باقية ومتجذرة، كشجرة زيتونها الضارب في العمق رغم كل ما مرت به المنطقة.

إن قرية بهدينا ليست مجرد قرية جغرافية بهل هي رمز من رموز الكوردياتي وجبالها ستبقى شامخة، كشموخ البيشمركة على جبال كوردستان وصلابة الموقف الوطني الذي مثله القائد البارزاني عبر مراحل النضال المختلفة.

ستبقى قرية بهدينا شعلة نوروز لا تنطفئ ورسالة أمل تؤكد أن العودة الى الأرض هي عودة الى الحياة، وان نوروز ليست فقط يوم في التقويم السنوي بل هي روح تسكن الجبال والقلوب، وتجدد في كل عام عهد الحرية والانتماء والهوية الكوردستانية.