ادعموا الجيل الذي يكتب الغد.. واحْموه

 ادعموا الجيل الذي يكتب الغد.. واحْموه

شفان إبراهيم
في تاريخ الشعوب، كانت لحظة الوعي الشبابي دائمًا هي الشرارة التي تُوقظ الضمير الجمعي، وتُعيد للمجتمع حيويته وقدرته على الحلم. ونحن، طلبة وشباب كوردستان سوريا، نؤمن أن دورنا اليوم لا يقتصر على رفع الشعارات أو إحياء الذكريات، بل في صناعة المستقبل، وتحرير الوعي من الخوف والتبعية واليأس.
لقد تعلّمنا من مسيرة البارزاني الخالد أن الشباب ليسوا مجرّد مرحلة عمرية، بل طاقة تاريخية متجدّدة. فحين كان الجبل يئنُّ تحت وطأة القهر، كان الشباب الكوردي هم أوائل الذين حملوا الرسالة، مؤمنين أن الدفاع عن الكرامة لا يُقاس بالسلاح وحده، بل بالعلم، بالثقافة، وبالانتماء إلى قضية عادلة لا تموت.
اليوم، يعيش طلابُنا واقعًا مليئًا بالتحديّات: جامعات فقيرة بالموارد، فرص عمل محدودة، وبيئة سياسية غير مستقرة. لكن رغم كل ذلك، فإن الإصرار على التعليم، والسعي لبناء وعي نقدي منفتح، هو شكل من أشكال المقاومة.
إننا نرفض أن نكون جيل الانتظار؛ نريد أن نكون جيل الفعل، جيل المبادرة، جيلاً يعيد تعريف الوطنية الكوردية على أساس المعرفة والعدالة والحرية.
في هذا السياق، يؤكد اتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني – روژئاڤا، التزامه الدائم أن يكون منبرًا حيًّا للشباب، ومؤسسةً تُعبّر عن طموحاتهم، وتُدافع عن حقوقهم في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. نؤمن أن بناء كوردستان قوية يبدأ من مدرجات الجامعة وصفوف المدارس ومنظمات الشباب.
نريد لخطابنا أن يكون جسرًا بين الأجيال، يجمع تجربة المناضلين الأوائل بحيوية الجيل الجديد، ويُعيدُ الثقةَ أن النضال لا يُختزل في الشعارات، بل يُترجم في السلوك اليومي، في حبّ الأرض، في خدمة الناس، وفي احترام تنوع مجتمعنا.
إننا أبناء جيلٍ يدرك أن الحرية لا تُمنح، بل تُصنع بجهود المخلصين الذين يزرعون الأمل حيث يظن الآخرون أن كل شيء انتهى.
فلنُحوّل طاقاتنا نحو البناء، نحو العمل الجماعي، نحو تطوير ثقافتنا وهويتنا ووعينا.

ولنرفع رايةَ البارتي في الجامعات والقرى والمدن، لا كرمزٍ حزبي فحسب، بل كرسالة أملٍ لشعبٍ يستحق الحياة والكرامة.