الاستفتاء.. بذرة تاريخية ستثمر في المستقبل
أميرة تمو
ليس الاستفتاء الذي أجري في إقليم كوردستان عام 2017 مجرد ورقة انتخابية، بل بذرة تاريخية ستثمر في المستقبل وخطوة نحو الحرية وصناعة التاريخ الكوردي.
ولم يكن مجرد حدث سياسي عابر، بل كان محطة تاريخية فارقة في مسيرة النضال الكوردي الممتدة لعقود طويلة من التضحيات والبطولات. لقد جسّد هذا اليوم إرادة أمة بأكملها، وأثبت للعالم أن الكورد ليسوا مجرد أرقام على صفحات التاريخ، بل هم شعب حيّ يمتلك القرار والقدرة على صياغة مستقبله بيده.
إن إرادة الاستقلال التي عبّر عنها الشعب الكوردي عبر صناديق الاقتراع هي رسالة واضحة مفادها أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وأن الشعوب التي تناضل وتصبر وتضحي لا بد أن تصل إلى مرادها مهما كانت الصعاب. لم يكن الاستفتاء فقط عملية ديمقراطية، بل كان أيضاً ملحمة وطنية وحلماً جمعياً طال انتظاره.
دور الرئيس مسعود بارزاني: القائد الذي حمل الأمانة
في قلب هذه الملحمة يقف اسم الرئيس مسعود بارزاني شامخاً كرمز للإرادة الصلبة والعزيمة التي لا تلين. لقد قاد الرئيس مسعود بارزاني شعبه بخطى واثقة نحو هذا الإنجاز التاريخي، مؤمناً بأن الكورد يستحقون أن تكون لهم دولتهم المستقلة، وأن حق تقرير المصير ليس منّة من أحد، بل هو حق طبيعي تكفله القوانين والأعراف الدولية.
قال الرئيس مسعود بارزاني كلمته الخالدة:
“الوطن ليس خريطة على الورق، بل دم يسري في العروق… وما نزرعه اليوم سنحصده غداً.”
بهذه الكلمات وضع بارزاني البوصلة الحقيقية للنضال الكوردي، مؤكداً أن الاستفتاء لم يكن نهاية الطريق بل بدايته، وأن ما زرعه شعب كوردستان في ذلك اليوم سيزهر في مستقبل مشرق قادم.
لقد كان بارزاني القائد الذي جسّد نهج الكوردايتي، ونهج البارزاني الخالد، متحملاً المسؤولية التاريخية بكل شجاعة، ومثبتاً أن القادة العظام هم الذين يسيرون مع شعوبهم في أصعب المنعطفات، لا الذين يتركونهم عند المحن.
نتائج الاستفتاء: صوت الشعب فوق كل اعتبار
بحسب النتائج الرسمية الصادرة عن اللجنة العليا للاستفتاء، فإن أكثر من 92% من المشاركين أيّدوا الاستقلال، في مشهد غير مسبوق من الوحدة الوطنية والإجماع الشعبي. لقد عبّر هذا الرقم عن حقيقة راسخة: أن الشعب الكوردي بأكمله يقف خلف مشروع الحرية، وأن الحلم الكوردي بالاستقلال ليس رغبة فئة أو حزب، بل هو خيار أمة بأسرها.
الاستفتاء وصناعة التاريخ
إن الاستفتاء لم يكن فقط حقاً مشروعاً، بل كان صناعة للتاريخ الكوردي المعاصر. لقد أضاف صفحة جديدة مشرقة إلى سجل النضال الطويل، صفحة كتبت بمداد الإرادة الشعبية الصلبة، وأكدت أن كوردستان لا يمكن أن تُحاصر بالأزمات أو تُقيّد بالإملاءات.
رغم التحديات والضغوطات التي تلت الاستفتاء، إلا أن الحقيقة الأزلية تبقى: أن شعوب الأرض لا تموت أحلامها، وأن إرادة الشعوب لا تنكسر. وما أثبته الكورد للعالم هو أن الحرية ليست مجرد شعار، بل هي جوهر الحياة وكرامة الإنسان.
كلمة أخيرة
عاش كورد وكوردستان، وعاشت وحدة الشعب الكوردي
وليبقَ الاستفتاء علامة مضيئة في تاريخ أمتنا، وخطوة أولى نحو الدولة الكوردية الحرة التي حلم بها الأجداد، وضحّى من أجلها الشهداء، ويواصل القائد مسعود بارزاني حمل رايتها حتى النصر.