كوردستان بين لعنة الحسد ونور الطموح

كوردستان بين لعنة الحسد ونور الطموح

فاضل دللي

يعدُّ الحسد والطموح من الظواهر الإنسانية التي ترافق حياة الأفراد والشعوب لكن الفرق بينهما شاسع في النتائج والتأثير على مسيرة المجتمع وفي السياق الكردي الذي يعيش مرحلة دقيقة من التحديات الداخلية والخارجية يصبح من الضروري التفريق بين هاتين الصفتين لأن الأولى وهي الحسد تهدم والثانية وهي الطموح تبني الحسد شعور سلبي يقوم على تمني زوال النعمة من الغير وهو نابع غالبا" من ضعف داخلي ونقص في الثقة بالنفس.
في المجتمع الكردي كما في غيره من المجتمعات يظهر الحسد في صور متعددة، التشكيك في نجاحات الآخرين ومحاولة عرقلة المبدعين أو نشر الإشاعات لتقليل شأن المنجزات هذا السلوك يخلق بيئة متوترة تعرقل مسيرة التنمية وتزرع الانقسام بين الأفراد والجماعات إن الحسد لا يضيف شيئا" الى صاحبه سوى الضعف النفسي ولا يخدم المجتمع سوى بإضاعة الفرص والأسوأ إنه يتحول أحياناً " إلى عائق أمام وحدة الصف الكردي التي يحتاجها الشعب الكردي لتحقيق أهدافه المشروعة.
أما الطموح فهو على النقيض تماما" إنه الرغبة الإيجابية في تحسين الذات وتحقيق الأهداف دون تمني الشر أو زوال النعمة والخير من الآخرين الطموح يولد الإبداع والابتكار ويدفع بالفرد الى العمل الجاد والمثابرة.
في المجتمع الكردي يظهر الطموح في سعي الشباب إلى التعليم وفي تطوير المشاريع الاقتصادية وفي الإبداع الفني والأدبي وحتى في العمل السياسي والاجتماعي الذي يهدف الى خدمة القضية القومية الكردية.
إن الطموح هو القوة التي تصنع الأبطال وتبني المؤسسات وهو ما تحتاجه كوردستان لمواجهة تحديات العصر وتثبيت موقعها بين الشعوب.
ومن الأخطاء الشائعة أن يخلط بين الطموح والحسد فالطموح يدفع الإنسان إلى أن يقول أريد أن أنجح مثل فلان من الناس او أكثر منه، بينما الحسد يجعله يقول: لا أريد لفلان من الناس أن ينجح حتى لو لم انجح أنا!!؟
هذا الفارق الجوهري يجب أن يفهم بوضوح في المجتمع الكردي كي لا تتحول المنافسة الصحية إلى عداوات داخلية نحن بحاجة إلى أن نشجع الطموح ونربي الأجيال على ثقافة التحدي الإيجابي لا على ثقافة الغيرة المدمرة والقاتلة
لكي يتقدم المجتمع الكردي يجب أن يحاصر الحسد عبر تعزيز قيم المحبة والتعاون ونشر ثقافة الاعتراف بالآخر واحترام نجاحه
وفي المقابل ينبغي أن يفتح المجال أمام الطموحين ليثبتوا قدراتهم سواء في العلم أو الاقتصاد أو السياسة أو الفن، فالمجتمع الذي يقتل الطموح بالغيرة والحسد محكوم عليه بالركود والفشل
أما المجتمع الذي يحول الطموح الى وقود للعمل الجماعي فإنه يخطو خطوات راسخة نحو المستقبل.
في الختام: الحسد والطموح وجهان متناقضان، الأول وهو الحسد يسحب المجتمع إلى الخلف والثاني وهي الطموح يدفعه إلى الأمام
في اللحظة التاريخية التي يعيشها الكرد يصبح الخيار واضحا" إما أن نغرق في دوامة الحسد والانقسام أو أن نرتقي بثقافة الطموح والإبداع، والرهان الحقيقي هو الوعي الجمعي الذي يميز بين ما يهدم وما يبني، بين ما يفرق وما يوحد
لنرسم معا" ملامح مستقبل أكثر إشراقاً" لكوردستان