٢٥ أيلول – اليوم الذي تحدّى فيه شعب كوردستان العالم
أكرم خلف
في يوم الاثنين، ٢٥ أيلول ٢٠١٧، اهتزّت أرض كوردستان تحت وقع خطوات الملايين المتجهة إلى صناديق الاقتراع. لم يكن ذلك يوماً عادياً، بل كان يوماً حُفر في ذاكرة الشرق الأوسط كأحد أعظم لحظات التحدي والإرادة الشعبية.
رفع الناس الأعلام، وارتفعت معها نبضات القلوب. وفي خطاب حماسي قبل الاستفتاء، قال الرئيس مسعود بارزاني:
«هل هي جريمة أن نسأل شعبنا في كوردستان ماذا يريد لمستقبله؟»
بهذه الكلمات أشعل بارزاني شعلة لم تنطفئ حتى اليوم، شعلة الكرامة التي جعلت كوردستان تكتب تاريخها بدمائها وإرادتها.
مؤامرات قديمة – وصمود أعظم
منذ سايكس – بيكو، تآمرت القوى الإقليمية والدولية لتقسيم كوردستان بين أربع دول. عانى الشعب الكردي من حملات تهجير وقصف كيماوي وحصار اقتصادي. ومع ذلك، لم ينكسر. وكما قال بارزاني:
«الوطن ليس خريطة على ورق، بل دم يسري في العروق.»
هذه الكلمات لخّصت قرناً من المقاومة، من رِدكيان إلى حلبجة، ومن انتفاضة 1991 إلى معارك البيشمركة ضد داعش.
لماذا اختار بارزاني هذا التوقيت؟
اختيار بارزاني لم يكن قرار لحظة. بعد دحر داعش وتحرير مساحات واسعة من أرض العراق، شعر الكُرد أن اللحظة التاريخية قد حانت. بغداد لم تطبّق المادة 140، ولم تحترم التزاماتها المالية والدستورية مع الإقليم. أراد بارزاني أن يضع العالم أمام حقيقة واضحة:
«لقد انتظر شعبنا مئة عام، وإذا لم نغتنم هذه الفرصة الآن، فقد لا تأتي ثانية.»
التأييد الشعبي – كوردستان تقول: نعم
كانت النتيجة زلزالاً سياسياً: أكثر من 92٪ من الأصوات قالت "نعم". مشاهد الفرح في أربيل ودهوك والسليمانية تحولت إلى مهرجان وطني للحرية، الدبكات الشعبية والأعلام والدموع في عيون كبار السن الذين حلموا بهذه اللحظة طوال حياتهم.
ملحمة سياسية رغم الحصار
لم تتأخر دول الجوار: تركيا وإيران أغلقتا الحدود، بغداد فرضت حظر الطيران، والعالم اكتفى بالتحذير. ومع ذلك، مضت كوردستان في الاستفتاء، وخرج بارزاني متحدياً:
«نحن لا نريد الحرب، لكننا لا نخاف منها إن فرضت علينا.»
لماذا لم تتحقق الدولة؟
لم يكن الفشل سببه ضعف الاستفتاء، بل قوة المؤامرات. تعاونت بغداد وأنقرة وطهران في خطوة واحدة لعزل الإقليم واستعادة كركوك. الغرب ترك الكرد وحدهم في مواجهة العاصفة. لكن الاستفتاء لم يمت، بل أصبح وثيقة تاريخية لا يمكن محوها، دليل على أن إرادة شعب كوردستان أقوى من حدود رسمها الآخرون.
بارزاني – نحو المجد
نعم، الاستفتاء رفع البارزاني إلى مرتبة القادة التاريخيين الذين يغيّرون مسار الأمم. كما قال السياسي الكردي المخضرم محمود عثمان:
«بارزاني أعاد القضية الكردية إلى الخارطة الدولية، وهذا بحد ذاته إنجاز تاريخي.»
بعد الاستفتاء ازدادت شعبية الرئيس البارزاني، وصار اسمه مرتبطاً بيوم قال فيه الشعب الكردي كلمته بصوت واحد.
يوم ٢٥ أيلول ٢٠١٧ لم يكن نهاية المطاف، بل كان بداية مرحلة جديدة. لقد أعلن الشعب الكردي أن الاستقلال ليس حلمًا بعيدًا بل حق مشروع. سيبقى هذا اليوم حاضراً في ذاكرة كل كردي كـ "يوم الكرامة الكبرى"، وسيبقى اسم مسعود بارزاني محفوراً في التاريخ كقائد رفع رأس أمته عالياً في وجه العالم كله.