وحدةُ الموقف والصفّ الكُردي في كوردستان سوريا: مسؤولية قومية ووطنية

وحدةُ الموقف والصفّ الكُردي في كوردستان سوريا: مسؤولية قومية ووطنية

كوردستان - الافتتاحية

في ظلّ التطوُّرات المتسارعة والمُتداخلة من كل الجهات والجبهات على الساحة السورية، وتصاعُد المخاطر التي تهدّد الشعب الكُردي ومناطقه، وهذا لم يعد خافياً على أحد، أصبحنا أمام مرحلة حاسمة تتطلب منا اتخاذ مواقف حازمة وتوحّد صفوفنا لمواجهة هذه التحديات الكبيرة.

إنّ المرحلةَ الانتقاليةَ الحالية تفرضُ على الجميع، ولا سيما القوى السياسية الكُردية في سوريا، تكثيف الجهود والتعاون الفعّال للحفاظ على مخرجات الكونفرانس الكُردي الأخير في ٢٦ نيسان ٢٠٢٥ الذي كان بمبادرة من فخامة الرئيس مسعود بارزاني، وبدعم من السيد مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية.
هذا الحدث كان نقطةَ تحوُّلٍ هامّةٍ في مسار القضية الكُردية في سوريا، وطُرِحت من خلاله مخرجات استراتيجية تضمن مستقبلاً أفضل للشعب الكُردي.
كما شكّل الكونفرانس الكُردي منطلقاً جديداً للعمل الجماعي المشترك، من خلال تشكيل وفد كُردي موحّد، قادر على الدفاع عن حقوق الكُرد وتقديم رؤية واضحة لمستقبل سوريا. ومن خلاله يتم التأكيد على ضرورة الشراكة الحقيقية في إدارة المناطق الكُردية بين المجلس الوطني الكُردي من جهة، وحزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب المتحالفة معه من جهة أخرى.

إنّ تنفيذَ هذه الرؤية السياسية، وإدارة المناطق الكُردية بشكل مشترك، يتطلّب خطوات عملية ومؤثرة على الأرض، تساهم في تعزيز الثقة بين أبناء شعبنا، وتحقيق تطلعاتهم في بناء مستقبل مشترك. ومن هنا، تظل اتفاقية دهوك لعام 2014، بجميع جوانبها، مرجعية أساسية نعود إليها في أي جولة مفاوضات قادمة، إذ أثبتت قدرتها على تحقيق توافقات هامة، خاصة في مجال بناء مرجعية كُردية موحدة، ووضع السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بقضيتنا وتعزيز الشراكة الحقيقية على الأرض.

اليوم، ورغم التّحديّات الجِسَام التي نواجهها، تُتيح الظروف الراهنة فرصةً تاريخيةً للكُرد لتسريع إنجاز هذه الشراكة الكُردية الحقيقية، التي تلبّي تطلُّعات شعبنا، وتؤسس لتسوية سياسية عادلة في سوريا.
إن وحدة الصف والموقف الكُردي باتت ضرورةً ملحّةً أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ويجب علينا أن نعملَ معاً، جنباً إلى جنب، لإنجاح هذه المبادرة وتحقيق الأهداف التي يتطلّع إليها كلُّ كُردي في سوريا والمنطقة.

الفرصةُ سانحةٌ، والمصير مشترك، فهل سنتمكن من توحيد صفوفنا والاستفادة من الفرص الضائعة خلال تاريخنا النضالي؟