البديل أداة استراتيجية في عمليات التحديث
شريف علي
مهما كان العمل المستهدف في التطوير والتحديث إن كان سياسياً، اجتماعياً، ثقافياً، أو تعليمياً يكون هناك نقطة مفصلية في مسار عملية الاستهداف تلك تتمثل في اختيار البديل. الذي تتحدد قيمته من خلال علاقته بالغاية الكبرى التي يسعى إليها الجهة أو المؤسسة.
لأن المسألة لا تتوقف عند النجاحات الآنية بل رسم حدود ومعالم مستقبلية، خاصة عندما تتعدّد البدائل المتاحة بين ما هو واقعي يفضي إلى نتائج مجدية على المدى البعيد، وما هو مثالي غير قابل للتطبيق في ظل معطيات متأصلة، بين البديل الفعّال الذي يطور العمل، والبديل الرمزي الذي يبدو جذابًا لكنه هش من الداخل.
تبدو هذه الرؤية بوضوح في الطرح السياسي لبعض القادة المميزين، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بارزاني بما أغنى في قراءته ورؤيته للبديل من خلال إسقاطاته لهذا المفهوم على أرض الواقع والتي تجلت بوضوح في تعامله مع القضايا العالقة بين هولير وبغداد على خلفية تنصل الحكومات المتعاقبة في بغداد من تنفيذ بنود المادة 140 من الدستور العراقي.
من هنا، كان البارزاني يعتبر أن "البديل" هو تجاوز هذه العلاقة المختلة، والبحث عن صيغة جديدة تضمن احترام إرادة الشعب الكردي. وفي حالة مشابهة، رؤية البارزاني للبديل كان تنظيم استفتاء استقلال كوردستان عام 2017، ورغم المعارضة الإقليمية والدولية، كرسالة سياسية واضحة بأن الشراكة مع بغداد لم تعد قابلة للاستمرار دون احترام متبادل.
البديل في العلوم الاجتماعية والسياسية هو الخيار الممكن ضمن مجموعة خيارات متاحة أمام صانع القرار، والذي يُتخذ لتحقيق هدف محدد في سياق معين ووفق معايير محددة تتمحور حول ارتباطه المباشر بتحقيق اهداف بعيدة المدى وانسجامه مع الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية السائدة.
لذا يعتبر اختيار البديل وبالصورة الصحيحة عملية مركبة ومسؤولة توازن بين الحاجات الآنية وإمكانيات الاستدامة، وتربط القرار بالقدرة على تحويل الأفكار إلى إنجازات قابلة للتطوير.
إن اختيار البديل ليس مجرّد عملية تقنية أو خطوة إجرائية، بل هو ممارسة عقلانية تتطلب وعيًا بالهدف، والقبول الاجتماعي والسياسي وإدراكًا للواقع، وحسن تقدير للقدرات.
وهو في جوهره عملية توازن دقيقة بين الطموح والإمكانات، وبين الحاضر والمستقبل. ومن ثمّ، فإن بناء آليات مؤسسية للتخطيط الاستراتيجي وصناعة القرار يعدّ ضرورة لا غنى عنها، حتى يكون الاختيار صائبا وفعالا، وبعيداً عن الارتجال أو الانحياز.