الأمة الكردية بين التحديات والآمال.. مسؤوليات لا تقبل التأجيل

الأمة الكردية بين التحديات والآمال.. مسؤوليات لا تقبل التأجيل

فاضل دلي

تمرُّ الأمة الكردية اليوم بمرحلة تاريخية دقيقة تتطلب وعياً عالياً ورؤية استراتيجية وإرادة جماعية قادرة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص.
لقد أثبت الكرد عبر تاريخهم الطويل صمودهم وتضحياتهم في سبيل الحرية والكرامة وتأمين الحقوق المشروعة للأمة الكردية، بيد أن التحديات الراهنة تختلف عن السابق كثيراً، إذ لم تعد مقتصرة على القمع والحرمان من الحقوق بل أضيفت إليها صراعات إقليمية ودولية معقدة ومحاولات لزرع الفتنة والفرقة داخل البيت الكردي نفسه.
إن أهم مهام المرحلة الحالية تتمثل أولاً في الوحدة الوطنية الكردية، فالانقسام الداخلي بين الأحزاب والقوة الكردية لم يعد يخدم سوى أعداء الكرد بينما الشعب ينتظر من قادته وكتابه ومثقفيه أن يضعوا المصلحة القومية فوق أي اعتبار حزبي أو شخصي.
الاتحاد بين الصفوف لم يعد شعاراً فحسب بل بات شرطاً أساسياً لحماية ما تحقق من مكتسبات ولتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
المهمة الثانية هي تعزيز المؤسسات الكردية سواء في إقليم كوردستان أو في بقية أجزاء كوردستان، فالمؤسسات القوية والشفافة هي الضمانة لاستمرار الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية ولحماية المجتمع من الفساد والضعف والانقسامات.
بناء دولة المؤسسات يبدأ من احترام القانون وتكريس العدالة الاجتماعية، وتحقيق التنمية المستدامة التي تعزز صمود الشعب، كما إن الحفاظ على الهوية والثقافة الكردية يمثل مهمة ملحة في هذه المرحلة. فالقوة الحقيقية للأمة الكردية لا تكمن فقط في السلاح أو السياسة بل في الثقافة واللغة والفن والتاريخ.
على المثقفين والكتاب والإعلاميين الكرد أن يكونوا جبهة متقدمة في حماية اللغة الكردية وتطويرها، وفي نشر الوعي القومي بين الأجيال أو الجيل الجديد إلى جانب ذلك تقع على عاتق الكرد مسؤولية إقامة شراكات استراتيجية مع الشعوب الأخرى في المنطقة ومع القوة الديمقراطية العالمية انطلاقاً من مبدأ التعايش والسلام بعيداً عن العزلة أو الصدام غير المجدي، فالقضية الكردية لم تعد شأناً محلياً فقط بل أصبحت جزءاً من قضايا الحرية والعدالة في العالم.
وأخيراً فإن تعزيز دور المرأة والشباب يعدُّ من أبرز مهام المرحلة فالأمة التي لا تفسح المجال أمام طاقاتها الشابة ونصفها الآخر النساء لن تستطيع أن تحقق نهضتها الكاملة.
إن المرحلة الحالية تضع الأمة الكردية أمام مسؤولية تاريخية: إما أن تنتصر بوحدتها وإرادتها، أو أن تبقى أسيرة خلافاتها، وتدخُّل الآخرين في شؤونها.
والخيار بلا شك بيد الكرد انفسهم لأن إرادة الشعوب لا تقهر متى ما اجتمعت على كلمة واحدة.