المشهد السوري بين وعود التغيير وواقع الإقصاء
حسن قاسم
رغم مرور أكثر من عقد على اندلاع الأزمة السورية، ما زال المشهد السياسي يتعقد أكثر فأكثر، فيما الغالبية العظمى من الشعب السوري قد أنهكها الانتظار، وضاقت ذرعاً بالأوضاع المعيشية القاسية التي تخنق يومياته. هذا الشعب الذي دفع أثماناً باهظة، طالب بدولة تعددية ديمقراطية تقوم على نظام لامركزي، بعيد عن شبح التقسيم الذي تروج له بعض الجهات الخارجية لأهداف سياسية مشبوهة.
مؤتمر الحسكة للمكونات جاء ليؤكد هذه المطالب، جامعاً بين مكونات المجتمع السوري في رسالة واضحة، الاستقرار لا يأتي إلا من خلال شراكة حقيقية، وضمان حقوق جميع المكونات في إطار دولة موحدة وعادلة. لكن ما يقابل هذه الرسائل من قبل السلطة الانتقالية في دمشق، لا يعكس أي نية للاستجابة أو الإصلاح. بل على العكس، تستمر هذه السلطة في الإقصاء والتهميش وفرض قوانين قروسطية على السكان، متجاهلة التحوُّلات التي يفرضها العصر، ومستهينة بمطالب الناس.
المفارقة المرة تكمن في أن هذه السياسات القمعية لم تمنع السلطة الانتقالية من حيازة رضا بعض أصحاب القرار في المجتمع الدولي، وكأن المعايير المعلنة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان تُطوى على الرف عندما تتعارض مع مصالح القوى الكبرى. والأسوأ من ذلك، أن هذه السلطة لا تتورع عن احتضان أو رعاية ميليشيات متطرفة تكفيرية، في خطوة تهدد ما تبقى من نسيج المجتمع السوري، وتضع مستقبل البلاد على كف عفريت.
هنا، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:
هل نحن أمام خطأ في التقدير الدولي لما يجري، أم أمام تواطؤ مقصود لإبقاء سوريا في دائرة الفوضى والتحكم عن بُعد؟ في الحالتين، يدفع السوريون الثمن، فيما يبقى حلم الدولة الديمقراطية اللامركزية مؤجلاً، بانتظار لحظة توازن جديدة بين إرادة الداخل وحسابات الخارج.