نحو سوريا الحرية والكرامة… لكلّ السوريين دون إقصاء أو تهميش
كوردستان - الافتتاحية
بعد عقودٍ طويلة من سياسات الإنكار والإقصاء التي مارسها النظام البائد تجاه الشعب الكردي في سوريا، إلى جانب ممارسات القمع والعنف بمختلف أشكالها، آن الأوان، وبشكل مبرم وكلي لطيّ صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة تُبنى فيها جسور الثقة، والتواصل، والتلاقي على أساس المشتركات التي تجمع السوريين في التاريخ والجغرافيا والقيم الإنسانية والوطنية.
صفحة يُعاد فيها الاعتبار لحقوق مكوّن أصيل من مكوّنات الشعب السوري، له جذوره التاريخية العميقة وهويته الوطنية التي لا تنفصل عن نسيج البلاد، ألا وهو الشعب الكردي.
لا نضيف جديداً حين نقول إن الكُرد قد عانوا – كما عانى سواهم – من سياسات مُمنهَجة هدفت إلى طمس الهُويّة، وتهميش الآخر، وإجهاض أي مشروع لبناء دولة عادلة تحترم مواطنيها على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية، كما هو الحال في الدول التي تنتمي إلى روح العصر وقيم التحضر.
اليوم، وفي خِضمّ التحوُّلات السياسية التي تشهدها البلاد، ومع تعاظم الآمال بسوريا جديدة، فإن من واجب الإدارة السورية الانتقالية أن تتجاوز هذا الإرث الثقيل من الظلم والتهميش، والإهمال المتعمّد ولعقود زمنية عديدة، وأن تبدأ فعليًا ببناء عقد اجتماعي جديد يقومُ على العدالة والاعتراف المتبادل.
فالصراع في سوريا لم يكن يومًا صراعًا عرقيًا أو دينيًا أو مذهبيًا، بل كان نتاجَ نظامٍ اتّخذ من التفرقة أداةً للاستمرار في الحكم. وآن الأوان أن نرفض هذا النهج المقيت، وأن نتجه معًا نحو طريق الحوار الوطني الحقيقي، القائم على الشراكة لا الهيمنة، وعلى الاعتراف لا الإقصاء، وعلى التّعدُّدية لا الأحادية.
إن الحلّ الأمثل لا يكمن في الصراعات التناحرية، ولا في الاحتماء خلف جدران الخوف التي صنعتها الأنظمة المستبدة، بل في التأسيس لدولة ديمقراطية لامركزية، تحترم التنوّع، وتحمي حقوق كلِّ مكوّن من مكونات المجتمع السوري دون استثناء أو تمييز.
إن حلم السوريين جميعًا – عربًا، كُردًا، آشوريين، سريانًا، وعموم المُكوّنات الأخرى – هو وطن حر وديمقراطي، يتّسع للجميع، ويُبنى على أساس الحرية والكرامة، ويضمنُ العدالةَ والمساواة والعيش الكريم لكلّ أبنائه.
لنبنِ سوريا التي نريدها معًا...
سوريا الحرية والكرامة.