الشباب والرّهان الرابح..
عمر كوجري
في كل ساح... وفي كل باحة ومنعطف يوجد الشباب، والشباب هم الشريحة التي على عاتقها يقف تطور المجتمعات ورقيّها وازدهارها، وتقدّمها، وقيمتها بين الأمم.
فهم من يرمّمون ما تداعى من شؤون وحصون البلاد، ويجمّلون ما بلاه الزمان، ويخططون بكل وقت من أجل الإقامة في يوم الغد الأجمل والأكثر إشراقاً..ويكتبون بأحرف من نور أبجدية تطوّر مجتمعهم، صحيح أن حكمة الكبار وهي تواكب عنفوان الشباب، وحماسهم ضرورة لا بد منها، لكن المجتمع الذي يقوده الشباب يتّجهُ نحو مستقبل أكثر وضوحاً، أكثر ربحاً وفائدة على جميع الصعد الحياتية، وبكلّ أشكالها وأصنافها، ومن ربح الشباب الذين يتصدرون المشهد في دولهم، ربحوا أشواط التقدم والتطور ومقارعة الأمم المتقدمة في أدوات معرفتها وعلمها.
أحب الشباب أيّما حب، وهنا أستذكر قول الشاعر اللبناني إيليا أبي ماضي حين قال في لحظة تجلٍّ وإعجاب وذهول من هذه الفئة العمرية المباركة:
إذا أنا أكبرت شأن الشباب فإنّ الشباب أبو المعجزات
حصون البلاد وأسوارها إذا نام حرّاسها والحماة
من هذه الزاوية يفترض أن يكون الشباب موجودين في كلّ مكان، وخاصة في جسم القيادات في الحركة الوطنية الكردية غربي كوردستان.
فاستبعاد الشباب والجيل الجديد من قيادات الأحزاب الكردية يوقع خسارة كبيرة في صفوف هذه الأحزاب لأن السياسة تتعفن بسرعة إذا لم تدخلها الدماء الشابة المحرضة على كل تغيير.
الشباب أوكسجين الحياة، وأوكسيرها الذي لا تضاهيه قيمة أو مقابل، فكيف إذا كان الأمر متعلقاً بالنشاط السياسي الذي يتطلب عنفواناً وحراكاً دائمين، وعملاً لا يعرف الكلل ولا الملل في سبيل إنجاز ما يبتغي لشعبنا الكردي الوصول إليه، ونشدانه وسط موج هائل ومن كل الجهات ضد طموحات وآمال شعبنا، وفي أجزائه الأربعة.
من هذا المنطلق ينبغي أن يكون الشباب على تماسٍّ مباشر مع حركتهم الكردية في غرب كوردستان، ويستوجب أن نبعد أي غبن تجاههم، ونمدّ له أيادينا، ونبسط لهم قلوبنا، ونشجّعهم للدخول في معترك السياسة والأحزاب ليبدعوا، ويطوّروا، ويقدّموا توقدهم الذهني وحركيتهم الدائبة، وقلقهم على تقديم الأجمل لأجل تأطير أداء الحركة الوطنية الكردية نحو الأفضل، ووسمها بما يليق بها. كونها حركة دبّ فيها العجز والترهّل والسكون، وآن الأوان ليكون للشباب دورهم وكلمتهم المسموعة، وقدرهم وقيمتهم التي يجب أن تصان من قبل الكبار.
بهذا الشكل سيكون رهاننا على الشباب، وهم يفتحون لنا أبواب المستقبل على أوسع الأبواب رهاناً ناجحاً، وينطوي على الكثير من الفائدة لنا جميعاً.