سوريا بين مطرقة التدخلات الدولية وسندان الأطماع الإقليمية
عزيز بهلوي
منذ هروب نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، دخلت سوريا مرحلة انتقالية معقدة، تتجاذبها قوى دولية وإقليمية تسعى لإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يخدم مصالحها، لا مصالح الشعب السوري. وبين مجازر السويداء والساحل، وبين مؤتمرات الخارج وصفقات الداخل، تقف سوريا كجسد منهك تتنازع أطرافه قوى متعددة.
-الولايات المتحدة تواصل دعمها لقوات "قسد" في الشمال الشرقي، مركّزة على السيطرة على حقول النفط والغاز، وتستخدم العقوبات الاقتصادية كورقة ضغط على الحكومة الانتقالية.
-روسيا، رغم تراجع نفوذها بعد هروب الأسد، تحاول الحفاظ على قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم، وتقدّم نفسها كوسيط مسؤول، لكنها لا تزال تُتهم بتغذية الانقسامات.
-فرنسا وبريطانيا تدفعان باتجاه حل سياسي عبر القرار 2254، لكن دون ضغط فعلي على الأطراف المتصارعة.
التدخلات الإقليمية: مصالح تتقاطع وتتصادم، فتركيا تسعى لمنع قيام كيان كردي مستقل على حدودها، وتدعم فصائل المعارضة في الشمال، مما يخلق واقعًا إداريًا منفصلًا عن دمشق.
-إسرائيل كثّفت ضرباتها الجوية، خاصة بعد مجازر السويداء، تحت ذريعة حماية الطائفة الدرزية، وتُصرّ على منع أي تمدد إيراني في الجنوب السوري.
-إيران، رغم خسارتها السياسية بعد هروب الأسد، لا تزال تحتفظ بميليشيات على الأرض، وتسعى لإعادة التموضع عبر دعم فصائل محلية.
النتائج الكارثية لهذا التشابك وغياب السيادة الوطنية سوريا تحولت إلى ساحة مفتوحة للمصالح الخارجية، حيث تُدار الملفات الأمنية والسياسية من غرف خارجية.
-تعدد المرجعيات لا توجد سلطة موحدة، بل سلطات متنازعة في دمشق، الحسكة، إدلب، والساحل. والسويداء
-تأجيل الحل السياسي الحقيقي كل طرف ينتظر مكاسب قبل الجلوس إلى طاولة الحوار، مما يُطيل أمد الأزمة.
-تحييد السلاح، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس العدالة والمواطنة.
سوريا اليوم ليست فقط ضحية حرب، بل ضحية تجاذب دولي وإقليمي لا يرى فيها سوى ساحة نفوذ.
لكن الشعب السوري رغم الجراح، لا يزال يملك القدرة على استعادة وطنه، إذا ما توفرت له قيادة وطنية شجاعة، ومشروع سياسي جامع، وإرادة حقيقية للعبور من زمن الدم إلى زمن الدولة.