حكايات سياسية

حكايات سياسية

صالح محمود

الحكاية الأولى
سُئل الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس فيما مضى في مقابلة تلفزيونية لإحدى القنوات عمّا إذا تلقت حماس دعماً إسرائيلياً عند نشوئها وتأسيسها فقال: نعم دعمتنا إسرائيل مادياً ومعنوياً، ولكن ما المشكلة في ذلك؟ فلنا أهدافنا ولهم أهدافهم، ونحن نعلم جيداً ما نحن مقدمون عليه وما نحن فاعلون.
فانظروا وتأملوا يا سادة! أهداف من تحققت!!!؟
الحكاية الثانية
الأسد وهيكل
في لقاءٍ بين حافظ الأسد والكاتب المصري محمد حسنين هيكل قال الأخير موجها الكلام للأسد: السياسة لها مفاتيح ومن مفاتيحها معرفة كيفية اتخاذ القرار في دول قوية مثل أمريكا وإسرائيل، أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فأنا سأخبرك كيف يُتخذ القرار هناك فأنا على علمٍ تامٍ ودراية كاملة بالموضوع، أما كيف يُتخذ القرار في إسرائيل فهناك من هو أعلم وأكثر إلماماً مني بهذا الموضوع ؟،فعقب الأسد مستفسراً ومن ترشح لهذا الموضوع؟ فردّ عليه هيكل: المفكر الفلسطيني عزمي بشارة أعلم بهذا المجال وأدرى، وعلى أثر تلك المقابلة دعا الأسد عزمي بشارة لزيارة دمشق ودار ما دار بينهما.
الحكاية الثالثة
من مقال لرابحة سيف علام، منشور بجريدة الشرق الأوسط
" لقد كان عبدالناصر نصيراً للأكراد، وأطلق من القاهرة أول إذاعة ناطقة بالكردية موجهة لكل أكراد المنطقة واستقبل قادتهم وأثنى على كفاحهم لتأكيد هويتهم وعندما احتج السفير التركي على إطلاق الإذاعة الكردية من القاهرة ردّ عليه ناصر بهدوء: لماذا تحتج هل في تركيا أكراد؟
فقال السفير التركي بالطبع لا، فرد ناصر إذن لا داعي للقلق من جانبكم.
الحكاية الرابعة
أثناء الحرب العالمية الثانية وقع ابن ستالين أسيراً بيد القوات الألمانية، وكان برتبة ملازم، فأرسل الألمان صورته مرفقة بالأدلة والبراهين التي تؤكّد صدق ادّعائهم وقالوا إن لديهم ضابطاً ألمانياً برتبة عالية أسير عندهم وأبدى الألمان استعدادهم لعملية تبادل الأسرى يتم فيها استبدال هذا بذاك،
لم ينتظر الألمان كثيراً حتى جاءهم الردّ، لقد ردّ ستالين أننا لا نستبدل ملازماً بماريشال، وهنا انتهت القصة، وبقي ابن ستالين أسيراً عند القوات الألمانية حتى مات أو قتل.
الحكاية الخامسة
عندما طلب منها الصحفي أن تعدّد ثلاث فضائل أو ثلاثة خصال حميدة لترامب، أجابت كامالا هاريس: إن ترامب يستخدم دائماً عبارة "نحن وهم " فهذه العبارة سيئة جداً فأمريكا واحدة، ترامب يحب عائلته ولكنني لم ألتقِ به إلا مرة واحدة، ولا أعرف عنه الكثير.

حكاية عن أسامة
أسامة الباز كان مديراً لمكتب عبد الناصر لمدة ستة أعوام، وبعدها أصبح المستشار الأول للسادات لحين اغتياله، وبعد ذلك عمل مستشاراً لحسني مبارك ولكن بشروطه هو! لقد اشترط على حسني مبارك ألا يكون ملتزماً بدوام معين، وأن يحضر وقت اللزوم، لقد كان أسامة يتجوّل في الأسواق بمفرده دون حراسة أو مراسيم، ويتنقل عن طريق وسائل النقل العامة، ولم يكن يحمل معه هاتفاً محمولاً لكي لا يلتقطه أحد، وكان يعاشر الفنانين كثيراً، ويتزوّج منهم لقد تزوّج نبيلة عبيد وبعدها تزوّج أميمة طاهر، أسامة كان من النوع الذي يقرأ، ويعمل والعمل يأخذ وقته كله وحسب كلام زوجته أميمة اذا لم تذكّره بالأكل لا يأكل ..أي شيء سريع بالمكتب أو بالطريق هكذا كان، أسامة كان عراب اتفاقية كامب ديفيد مع السادات وخطاباته كان يكتبها أسامة وباعتراف من أحمد أبو الغيط :"أسامة بحر من المعلومات.
ففي أحد المرات تلقى دعوة من جامعة أمريكية، وطُلب منه بعد إعطائه ورقة بيضاء وقلماً أن يكتب ماذا جرى تماماً في كامب ديفيد؟ وكيف تمت صياغة الاتفاقية؟ وأعطوه شيكاً أبيضَ يسجّل فيه المبلغ الذي يريد مقابل هذه الخدمة ولكنه رفض، لقد كان أسامة يكتب للرؤساء الثلاثة خطاباتهم وخاصة السادات، وفي احد المرات طُلب من السادات أن يلقي خطاباً في الكونغرس الأمريكي، وكلف هذا الأخير أسامة بكتابة الخطاب على أن يقسمه إلى فصول، ولكلّ فصل أو فكرة عنوان، وكان في الخطاب صفحتان عن القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين، الحاصل عندما قرأ السادات الخطاب أسقط هاتين الصفحتين، ولم يقرأهما، فاستغرب أسامة لهذا الأمر، واستفسر من السادات عن ذلك فراوغ السادات قائلاً: كلُّ الحق على فوزي عبد الحافظ هو الذي لعب بالأوراق، فسكت أسامة، ولم يرد ..وبعد أشهر من هذه الحادثة اعترف السادات لأسامة عن سبب إسقاطه للورقتين قائلاً: عندما دخلت مبنى الكونغرس والكلام للسادات كانت هناك جموع غفيرة من الفلسطينيين تهتف ضدي، وبصوت عال، وتصفني بالخائن والعميل، فإذا كانوا يرونني خائناً، فلماذا أتحدث وأدافع عن قضيتهم وعن حقوقهم؟

حكاية عن السيسي وقناة الجزيرة
عن هيكل لقد دعاني السيسي لأتوسّط له بشأن قناة الجزيرة حيث كانت تركّز على شخصه كثيراً، وتشهر به، وقد طلب مني التوسُّط لدى الأمير تميم لتخفيف الضغط التي تمارسه القناة على شخصه. فرد هيكل: لستُ على علاقة قوية مع تميم، ولكني سأتحدث مع موزا أمه وفعلاً تحدثتُ مع موزا واستجابت لطلبي قائلة: أنا سأؤمن لك مكالمة مع تميم وأنت أطرح عليه الموضوع المراد، وعند إجراء المكالمة قال تميم سأعدك أن نخفف عن السيسي بعض الضغط، ولكن هناك أمور ليست بأيدينا ولا نملك صلاحيات.
حكاية أخرى
عن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز
جاءت مجموعة من الناس إلى عمر بن عبد العزيز قائلة:
يا أمير المؤمنين! إن الناس قد تمرّدت وساءت أخلاقها ولا يقومها إلا السوط، فقال كذبتم فإنه يقومها العدل والحق.

قال عمر بن مروان:
عرضَ أبي بظهر الكوفة ثمانين ألف مقاتل، ثم قال بعد أن وثق في نفسه بكثرة العَدد والعُدد، إذا انقضت المدة لم تُغنِ العِدة ولاالعُدة.
وكان يُقال: لو ذهبت دولة بني مروان على يد غير مروان لقال الناس: لو كان لها مروانُ ما ذهبت.

حكاية من لبنان
روى مدير المخابرات اللبنانية السابق السفير جوني عبده أنه عرض مرة على أحد الصحافيين التعاون معه، فسأل هذا عن المكافأة فقال له 2000 ليرة شهرياً وفي وقاحة مألوفة أجاب المخبر: مافيّي "العراقيون يدفعون أربعة آلاف.
قبله قيل للمدير الأسبق الجنرال غابي لحود: لماذا تقبلون التعامل مع مثل هذه الفئة من الناس فأجاب: "عندما تجد رجلاً طيباً يقبل الوشاية بصديقه أو شقيقه بلغنا عنه، وسوف نتعامل معه.