مسعود بارزاني... ميلاد زعيم وتجدُّد الأمل الكردي
فاضل دلي
حلت علينا قبل أيام ذكرى عظيمة ومناسبة تاريخية مزدوجة ذكرى ميلاد الزعيم الكردي مسعود بارزاني وذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني هذا الحزب الذي شكل منذ لحظة انطلاقه شعلة للنضال القومي والوطني وحاضنة لآمال وتطلعات الشعب الكردي في الحرية والعدالة والديمقراطية
لقد ولد الرئيس مسعود بارزاني في كنف عائلة مناضلة ارتبط اسمها بتاريخ المقاومة الكردية، فهو نجل القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني الذي قاد ثورات التحرر ورفع راية الكرامة عاليا" ومنذ نعومة أظفاره كان مسعود بارزاني جزءاً مهماً من مسيرة النضال حمل السلاح دفاعاً عن شعبه، وشارك في الجبال والوديان مسيرة البيشمركة الأبطال. تلك التجربة المبكرة جعلت منه قائداً فذاً صقلته التضحيات ورسخت في روحه الإيمان العميق بعدالة قصية شعبه
إن الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي تأسس عام 1946 لم يكن مجرّد حزب سياسي بالمعنى التقليدي بل كان ولايزال مدرسة للنضال والفكر يختزن في داخله إرث ثورات الأجداد ورؤية سياسية متجددة تستوعب المتغيرات، وتبقى متمسكة بالثوابت القومية ومن خلال عقود من الكفاح لعب الحزب دوراً محورياً في الدفاع عن هوية الكرد وحقوقهم، وفي بناء مؤسسات إقليم كوردستان الحديثة بعد الانتفاضة المباركة عام 1991 وصولا" إلى ترسيخ الفيدرالية في العراق الجديد
لقد جسد الزعيم مسعود بارزاني كرئيس للحزب وقائد للشعب صورة القائد الشجاع الذي يوازن بين الحكمة والشجاعة وبين الانفتاح السياسي والثبات على المبادئ تحت قيادته استطاع الشعب الكردي ان يعزز مكانته على الخارطة السياسية وان يفرض قضيته على الساحة الإقليمية والدولية كما عرف بمواقفه الثابتة في الدفاع عن حق تقرير المصير وعن القيم الإنسانية في الحرية والعدالة والمساواة
إن هذه المناسبة ليست مجرّد وقفة لاستذكار الماضي بل هي عهدٌ متجددٌ على مواصلة المسيرة
إن ميلاد الزعيم مسعود بارزاني وتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني يرمزان الى الأمل المتجدد وإلى الإصرار على تحقيق تطلعات شعبنا في مستقبل آمن ومزدهر يقوم على أسس الديمقراطية والوحدة والتكاتف وإذا كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني قد حمل هموم إقليم كوردستان فإن رسالة ومواقف زعيمه تمتد إلى باقي أجزاء كوردستان.
لقد أكد الرئيس مسعود بارزاني مراراً إن معاناة أهلنا في عفرين وكوباني وجبال كوردستان الشرقية والغربية والشمالية هي جزء لا يتجزأ من معاناة أمتنا الواحدة، وإن التضامن والدعم واجب قومي وأخلاقي، فالقضية الكردية واحدة أينما كان موقعها، وأملنا أن يأتي اليوم الذي ينعم فيه كل كردي بالحرية والكرامة في وطنه.
وتبقى رسالة الزعيم مسعود بارزاني واضحة وصريحة بأن الشعب الكردي يستحق أن يعيش بحرية وكرامة في وطنه، وإن التضحيات الجسيمة التي قدّمها الشهداء لا يمكن أن تذهب هدراً
في هذه الذكرى المباركة نجدّد العهد على السير خلف القيادة الحكيمة وعلى التمسُّك بالنهج الذي يجعل من الديمقراطية والعدالة طريقنا الوحيد نحو الغد الأفضل.