القضية الكوردية في ظل الثورة السورية
مصطفى خلو
انخرط الشعب الكوردي مبكراً في الانتفاضة السورية ونزل الى الشارع ونادى بإسقاط النظام عبر التنسيقيات الشبابية وأحزابه السياسية الكوردية المتجذرة في الوجدان الجماهيري والتي قدمت الشهداء ومئات المعتقلين من خيرة كوادرها وقياداتها في سجون الأنظمة المتعاقبة وآخرها نظام الأسد الأب الديكتاتوري والابن المجرم ورغم حمل البعض منهم السلاح والتحول الى الكفاح المسلح وتشكيل الكتائب ورغم عدم استمراريتهم لأسباب كثيرة منها ذاتية ومنها موضوعية وأهمها التدخلات الإقليمية والدولية وانعطاف الثورة السورية عن أهدافها وتحولها إلى صراع على السلطة وحرب بالوكالة عن تدخلات القوى الخارجية واتخاذها منحى طائفياً.
كل هذه العوامل كانت أسبابا للنأي بالنفس والابتعاد عن العمل المسلح واستمرارية البعض الآخر للعمل المسلح وتشكيل قوة مسلحة تدافع عن مطالبها، وتحمي شعبها بالرغم من هذه العوامل انخرطت قوى سياسية رئيسية الى المعارضة السورية ومؤسساتها في ظل نهجها السياسي وبموجب اتفاقيات وعهود ورغم ذلك غيبت القضية الكوردية بشكل ممنهج وحوربت بأشكال متعددة وقدم ائتلاف قوى المعارضة السورية نموذجاً بعيداً عن مفهوم الشراكة الوطنية في عفرين وسري كانييه وكري سبي عبر ممارسات اغلب الفصائل من سياسة التهجير والسلب والنهب وانتهاكات للبشر والحجر والشجر يندى لها الجبين ولم تمارسها كل الأنظمة المتعاقبة بما فيها الدكتاتورية والمجرمة بحق شعبنا الكوردي مما ساهم في بناء شرخ ودق اسفينا دمويا في جسم الثورة والوطن.
مع كل هذه الجراح استبشر شعبنا الكوردي خيراً بسقوط النظام المجرم وانتصار الثورة السورية وأقام الأفراح وزادت من سعادته تصريحات ووعود رئيس المرحلة الانتقالية السيد أحمد الشرع وتضامنه مع مظلومية القوميات في سوريا وخلاصهم ونيلهم أكثر ما كانوا يحلمون به ولأول مرة في تاريخ سوريا يتم التوقيع على اتفاق سياسي لحل المسالة القومية الكوردية رغم انتقاصها لجوانب أساسية إلا أننا يمكن اعتبارها خطوة صحيحة باتجاه الحل الدستوري الجذري، ولحقتها جعل اللغة الكوردية لغة رسمية في وكالة سانا ومواقعها والسماح بتشكيل قوة محلية من أبناء المنطقة في عفرين لحماية أهلها.
لكن مازلنا نسأل: لماذا تقديم هذه الحلول المجزأة وإصدار القرارات الرئاسية والابتعاد عن الحلول الجذرية والدستورية بشفافية ووضوح؟ ومتى يمكننا التخلص من العقلية الأمنية واللجوء الى العملية السياسية والحلول الدستورية؟