عندما يكون المسؤول متسلقا!
شــريف علي
ربما ما نودُّ قوله ليس بجديد، لكن يبقى للتكرار جدواه وإن كان على المدى الطويل ولا سيما أن الموضوع المعني ظاهرة ذات ارتباط متشابك مع قضايا مصيرية نعيشها وهي في أوج حدتها.
والتاريخ القديم والحديث زاخر بالشواهد على انهيار كبريات الدول والأنظمة والامبراطوريات بسبب قيادة المتسلقين والفاسدين لها.
إن ظاهرة المسؤول المتسلق تعاني منها العديد من المؤسسات، إن كانت اقتصادية ام سياسية أم إعلامية ام اجتماعية ربحية أم غير ربحية وهو ذلك الشخص الذي يصل إلى منصب القيادة والإدارة بطرق غير نزيهة، سواء عبر التملق والتلون والازدواجية وتزييف الحقائق أو العلاقات الشخصية. وبمجرد أن يسيطر مثل هذا المسؤول على موقعه في المؤسسة، يبدأ في إحاطة نفسه بأفراد يشبهونه في الصفات، من متملقين وضعفاء النفوس، مما يؤدي إلى انهيار المؤسسة من الداخل.
يتميّز هذا النوع من المسؤولين بعدة صفات سلبية تجعل وجوده في أي مؤسسة كارثة حقيقية، فهو غالباً ما يكون ضعيفاً من الناحية المهنية والإدارية، ولا يملك المعرفة الكافية لإدارة المؤسسة بفعالية، يحرص على تعيين أشخاص يشبهونه في التفكير والسلوك، ممن يجيدون التملق والتسلق بدلاً من أصحاب الكفاءة. ممن يخشى من وجودهم حوله، فيعمل على إبعادهم وتهميشهم، وجعل المؤسسة تحت إدارة ضعيفة غير مؤهلة. لتتاح له الفرصة في استغلال موقعه الوظيفي واسم وموارد المؤسسة لتحقيق مكاسب شخصية، ويجعل الموظفين يخشون انتقاده، فيتحولون إلى أتباع يرددون ما يريد سماعه. حينها وعندما يدرك الموظفون الأكفاء أن الجهد والإبداع لا يُكافآن، بينما يُكافأ المتملق، تنخفض معنوياتهم، ويصبح العمل بلا روح أو دافعية، لتنهار سمعة المؤسسة مع تراجع الأداء وازدياد الفساد، وتضعف مكانتها، وفقدان ثقة الوسط الذي تتحرك فيه.
مثل هذه الصفات التي تجعل من المسؤول كتلة من الفساد لم تقتصر على الجانب المهني بل تتعداها حتى الجانب الاخلاقي والاجتماعي وبالنتيجة قيادة المؤسسة نحو الفشل الحتمي بالنظر لان تلك الميزات الفاسدة تدفعه لسلوكيات أسوأ وذات نتائج كارثية بالنسبة للمؤسسة في سبيل اخفاء ما أمكن من مساوئه.
المسؤول الفاسد المتسلق بمثابة المرض الخبيث الذي يدمّر جسم المؤسسة من الداخل، حيث يحولها إلى بيئة طاردة للكفاءات ومليئة بالمتسليق والمحسوبية.
أما محاربة هذه الظاهرة والحد منها لابد أن تكون من أوليات مهام المؤسسات، ولا يمكن أن تتم بجهود فردية، بل تتطلب وعيًا جماعيًا، وإجراءات رقابية صارمة، وتشجيع ثقافة المساءلة بوضع معاييرتؤسس لهيكلية نزيهة ناظمة للعمل لضمان بقاء المؤسسات قوية وناجحة، ومحصنة في وجه تسرب عناصر فاسدة الى داخل منظومة قرارها.