مجلس الأمن ومركزية الحل السياسي في سوريا.. والقائم على القرار الأممي 2245
كوردستان - الافتتاحية
في جلسته المنعقدة يوم الاثنين، 11 أغسطس 2025، عبّر مجلس الأمن الدولي عن قلقه العميق إزاء استمرار التدخُّلات السلبية والهدامة في مسار الانتقال السياسي، والأمني، والاقتصادي في سوريا، معتبرًا أن هذه التدخلات لا تمثل فقط عرقلة للجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى استعادة الاستقرار، بل تشكّل أيضًا انتهاكًا مباشرًا لسيادة سوريا وللإجماع الدولي حول ضرورة إيجاد حل سياسي شامل.
وإذ أدان المجلس هذه التدخُّلات بأشدّ العبارات، فقد وجّه دعوةً صريحةً إلى جميع الدول بضرورة الكفّ عن أيّ تصرُّف أو انخراط من شأنه تعميق الانقسام الداخلي أو تأجيج الصراع، معتبرًا أن الاستقرار في سوريا مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي، وأن أي إسهام سلبي من الخارج سيُفضي إلى مزيد من المعاناة للشعب السوري.
وأكد المجلس، في هذا السياق، على مركزية الحل السياسي القائم على القرار الأممي 2254، الذي يشكّلُ الإطار القانوني الوحيد المعترف به دوليًا لإنهاء الأزمة السورية. وقد شدّد على أن هذه العملية السياسية يجب أن تكون شاملة وشفافة، بقيادة سورية خالصة، وبمشاركة جميع الأطياف دون إقصاء، بما يضمن حماية حقوق جميع السوريين على اختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية.
كما بيّن المجلس أنّ نجاحَ أية عملية انتقال سياسي مرتبطٌ بمدى قدرتها على تلبية تطلعات الشعب السوري المشروعة في السلام، والعدالة، والحرية، والديمقراطية. وفي هذا السياق، جدّد دعمه الكامل لدور الأمم المتحدة، لاسيما مكتب المبعوث الخاص للأمين العام، في تيسير الحوار السياسي بين مختلف الأطراف السورية، وضمان التزام جميع الفاعلين بالمبادئ المنصوص عليها في القرار 2254.
في سياق متّصل، أعاد المجلس التذكير بأهمية العودة إلى مخرجات اجتماع العقبة، الذي عُقد سابقًا بمشاركة عدد من الدول الإقليمية والجهات الفاعلة، بوصفه خطوة داعمة ومكمّلة للقرار 2254. وأشار المجلس إلى أن تلك المخرجات — والتي ركّزت على تعزيز التعاون الأمني، وتسهيل العودة الطوعية والآمنة للاجئين، وتهيئة بيئة مواتية لإطلاق عملية سياسية جادة — تشكل قاعدة توافقية مهمة يمكن البناء عليها لتجاوز الجمود الراهن.
واختتم مجلس الأمن بيانه بالتأكيد على تمسكه الراسخ بوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، داعيًا المجتمع الدولي إلى احترام هذه المبادئ باعتبارها شرطًا أساسيًا لنجاح العملية السياسية وضمان استقرار دائم وشامل.