الكرد والأنظمة الغاصبة لكوردستان
فاضل دللي
عبر قرون طويلة ظل الشعب الكردي المسالم ضحية مؤامرات دولية وأنظمة قمعية غاصبة سعت إلى تمزيق كوردستان، وسحق هوية أبنائها لم يكن تقسيم كوردستان مجرّد ترسيم حدود بل كان مخططاً «مدروساً» لحرمان أمة بأكملها من حقها الطبيعي في تقرير مصيرها، ومنعها من أبسط حقوقها للعيش بحرية على أرضها التاريخية.
الأنظمة التي اقتسمت كوردستان لم تكتفِ باحتلال الأرض بل شنت حرباً شرسة على الوجود الكردي. ذاتها منعت اللغة، وحرّفت التاريخ، وحرضت ضد الثقافة الكردية وسعت لخلق أجيال مقطوعة الجذور، لكنها فشلت لأن الكرد لم يكونوا يوماً طارئين على هذه الأرض بل هم أبناؤها الحقيقيون حملوا في قلوبهم ترابها، وفي ذاكرتهم جبالها، وفي وجدانهم تاريخها.
ورغم حملات الإبادة والأنفال والقبور الجماعية ورغم التهجير القسري والسجون والمشانق وحرق الأخضر واليابس في المناطق الكردية، بقي الكردي واقفاً كالجبل يقاتل لا من أجل الانتقام بل من أجل الحرية والكرامة والحقوق المشروعة ناضل في السهل والجبل، وكتب الشعر في الزنزانة، وفي المنفى، وغنى للوطن حتى وهو في المنفى.
الكرد لا يطلبون المستحيل بل دائماً يطالبون بحقّهم المشروع كأيّ شعب آخر حي وطن، لغة، سيادة، حق تقرير المصير والعيش بكرامة.
الأنظمة الغاصبة تتبدل والحكومات تتغيّر لكن كوردستان باقية للأبد رغم جميع الظروف الصعبة، ووعي الكرد اليوم أعمق بكثير من ذي قبل، ونضالهم اليوم أكثر اتساعاً وشمولاً وإيمانهم بعدالة قضيتهم لا يتزعزع بالإضافة إلى علاقاتهم الدولية الأكثر تطوراً من ذي قبل.
الكُرد لم يعادوا الشعوب المجاورة مطلقاً، بل وقفوا معها في مواقف عديدة لكنّهم كانوا دوماً ضحايا لسياسات الأنظمة الحاكمة لا لمواقف الشعوب قضية الكرد ليست قضية انفصال بل قضية التحرر من الظلم الطويل امتدت لأكثر من مائة عام ونضالهم ليست ضد أي أحد بل من أجل أن يحيا هذا الشعب كما يجب إسوة بأمم المنطقة
كوردستان ليست خيالاً، بل وطن مسلوب، وستبقى راية النضال مرفوعة حتى تعود الأرض لأصحابها، وتكتب نهاية لهذا الظلم التاريخي.
كوردستان ستنهض لأن شعبها لا يعرف الانكسار ونضالها مشروع في سبيل الأرض والعرض.