هل استنفد المجلس الكوردي مبررات بقائه؟
بهزاد دياب
عندما تأسس المجلس الوطني الكوردي عام 2012، وكان يضم غالبية الأحزاب الكوردية، استبشر الشعب الكوردي خيراً، ورأى فيه خطوة نحو تشكيل كيان سياسي يمثل تطلعاته القومية والوطنية، ويقوده في المحافل الإقليمية والدولية.
وجاء انضمام المجلس إلى الائتلاف الوطني السوري المعارض آنذاك استناداً إلى وثيقة توافقية، اعترفت بوجود قضية كوردية تستوجب الحل في إطار الدولة السورية.
غير أن التداخلات الإقليمية والدولية التي تعقدت معها الأزمة السورية، ساهمت في تراجع مكانة الائتلاف، خاصة بعد أن باتت تركيا الراعي الأساسي للملف السوري، ما أضعف استقلالية القرار السياسي فيه. ومع هذا التحول، بدأ دور المجلس الكوردي داخل الائتلاف ينحسر تدريجياً، إلى أن أصبح وجوده شكلياً، لا سيما بعد احتلال مدينة عفرين من قبل الفصائل التابعة لما يسمى بـ الجيش الوطني المدعوم تركياً.
رغم الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت في عفرين ورأس العين وتل أبيض، ظل المجلس متمسكاً بعضويته في الائتلاف، مما أثار تساؤلات حول مدى اتساقه مع قضيته ومبادئه. ولم يتراجع دوره على مستوى المعارضة السورية فحسب، بل بدأ يفقد شعبيته ومصداقيته في الشارع الكوردي، نتيجة غياب الفعل السياسي المؤثر، وافتقاره لموقف واضح وحاسم تجاه قضايا شعبه والتهرب من محاولات إصلاح داخله الذي كان يشوبه العجز والفساد.
في ظل هيمنة التكتلات والمحسوبيات داخل المجلس، تعالت الأصوات المطالبة بالإصلاح والتقييم والتجديد، من قبل شخصيات سياسية ومثقفين حريصين على مستقبل القضية الكوردية. إلا أن المجلس ظل جامداً، غير مكترث بتلك النداءات، إلى أن جاء سقوط الائتلاف نفسه، الذي أعلن لاحقاً عن حلّ كيانه بعد سقوط النظام، ما أفقد المجلس الكوردي آخر المبررات الشكلية لبقائه فيه.
في الوقت الذي أصبحت فيه قوات (قسد) هي الطرف المسيطر عسكرياً واقتصادياً، وصاحبة القرار الحقيقي دون منازع في مناطق شمال وشرق سوريا، بات المجلس هامشياً في المشهد الكوردي، لا يملك تأثيراً سياسياً ولا حضوراً جماهيرياً وازناً.
كانت آخر المحاولات لإعادة تفعيل الدور الكوردي الجامع قد تمثلت في كونفرانس وحدة الصف الكوردي، الذي خرج برؤية سياسية شاملة حول المطالب الكوردية، وتشكيل وفد موحد للحوار مع السلطة المؤقتة في دمشق غير أن الواقع أظهر أن النظام لم يعد يتعامل إلا مع القوى التي تملك الأرض والسلاح والنفوذ الاقتصادي، وهو ما يتوفر لدى قسد، لا لدى المجلس.
اليوم، يقف المجلس الوطني الكوردي أمام مفترق طرق تاريخي: فإما إعادة بناء دوره ومصداقيته من الداخل، عبر إصلاحات جذرية وشجاعة، أو الإقرار بانتهاء دوره السياسي الحالي، بعد أن استنفد مبررات بقائه.؟؟