بين الوعي واللاوعي دمارُ وموت
شكري بكر
يقول المثل الكوردي الشهير: اليقظ يتمكن من الإستحواذ على كفتاية والغير يقظ يخسر ما كان بيده.
الأمريكان يتحكمون بكل شاردة وواردة لما يدور في سوريا، يعملون ضمن خط عريض هو فرض مشروع سلام بين سوريا وإسرائيل. فكل ما يدور في الداخل السوري من حروب طاحنة بين مكونات المجتمعية يجعلونه في خدمة هذا المشروع.
فنظام آل الأسد البائد طيلة حكمه عمل تفتيتاً وتمزيقاً بالمجتمع السوري بشكل عام وبكل مكون بشكل خاص، ولم تحظ سوريا بنظام يسوده السلام والوئام بين مكوناته جميعاً.
ما يجري في الداخل السوري بعد فرار بشار الأسد هو امتداد لثقافة النظام التي تركه خلفه، حيث التفتيت والتمزيق هو السائد لدى غالبية المجتمع السوري بكل مكوناته.
أعتقد أنه بإمكان مكونات المجتمع السوري أن يعيدوا الثقة واللحمة بينهم بإستثناء الكورد.
أولاً: لأن القضية الكوردية في سوريا ليست قضية دينية أو مذهبية أو طائفية، بل هي قضية قومية لها خصوصياتها تختلف عن بقية المكونات.
ثانياً: الشعب الكوردي في سوريا هو جزء من أمة تاريخية حضارية، مزقها الاستعمار الأوربي، فهو شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية بالجزء الكوردستاني الملحق بالدولة السورية إبان اتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت والمنتهية الصلاحية.
ثالثا: من حق الشعب الكوردي أن يتمتع بحقه في تقرير المصير بالشكل الذي يختاره.
هنا تكمن ماهية القضية الكوردية، وهذا ما تتخوف منه الحكومات التي تعاقبت السلطة في سوريا.
إذاً ما هي الآليات التي يجب اتخاذها تجاه حل القضية الكوردية في سوريا أو في المنطقة؟
1 - الحل عملية بسيطة، ما من دولة في العالم تتكون من عرق واحد، كل الدول ممتزجة بقوميات وأديان وطوائف مختلفة، رغم ذلك فجميع هذه القوميات والأديان والطوائف تتعايش مع بعضها البعض بوحدة متراصة ضمن إطار الدولة، لتغلبهم على كل المظاهر السلبية التي تدعو إلى التفتيت والتشتت، واعتماد نظرية بناء الإنسان من أولوياتهم.
من هذا المنطلق يشكلون مجتمعا موحدا خاليا من كل الشوائب التي تنمي الشعور القومي أو الديني أو الطائفي، ففي جميع الدول الأوربية من يثير أي نعرة مهما كان نوعها يعاقب عليها قانونيا، بهذا الشكل الدول تتطور وتتقدم بعكس الحالة السائدة في مجتمعات الشرق الأوسط والتي فيها الدولة هي من تمزق وتفتتت وتثير النعرات القومية والدينية والطائفية.
2 - البحث عن عامل الثقة المتبادلة بين جميع المكونات والتركيز في بناء دولة موحدة عبر ضمان حقوق جميع المكونات والمساهمة الفعالة في كتابة دستور عادل.
3 - الدور هنا يعود بشكل أساسي للطرف الكوردي المتحاور، وهذا يتوقف على توفير العوامل التالية:
1 - العمل على إيجاد ممثل حقيقي للشعب الكوردي ذي معرفة جغرافية وتاريخية وسياسية والماهية الحقوقية للشعب الكوردي.
2 - العمل على إنجاز الرؤية الكوردية الموحدة كمشروع يمكن اعتماده في حل القضية الكوردية.
3 - العمل على تشكيل لجنة حوارية من لدن هيكلية التمثيل من الكفاءات العالية في المجالات السياسية والقانونية للتفاوض مع الطرف الآخر دون تخاذل أو تردد في ضياع القضية الكوردية ودفعها نحو الهاوية.
لكيلا نخسر ما في أيدينا على طاولة التفاوض يجب أن نتمسك بحق تقرير مصيرنا المشترك، لنكون عامل قوة وضغط لا عامل ضعف مسلوب الإدارة.
قد نخرج من التفاوض خاسرين عندها أدرك تماما إنني من المساهمين في الخسارة، ما المطلوب؟
مراجعة نقدية لمجمل سياسات التي تدور في المنطقة تغلبها المصالح الربحية، لا لخلاص الظلم وإنقاذ المظلوم، لنتقرب من دول صناع القرار والتعامل معها من زاوية المصلحة الكوردية العليا التي تكمن في انتزاع حق تقرير المصير للشعب الكوردي في كافة أماكن تواجده.