المواطنة ..تعزيز العدالة والتعايش

المواطنة ..تعزيز العدالة والتعايش

شيرا حاجي

في ظل الأوضاع الراهنة والأحداث التي نواجهها في وطننا سوريا، والتي كنا نأمل أن نرى غير الذي يحدث والتي جاءت عكس التوقعات وماكنا نتمناه من بلد يشعر فيها المواطن بإنسانيته وبأنه ولد حراً، وسيعيش ويموت حراً.
بعد أن نسي طعم الحرية، ولم يكن يعرف أهو مواطن أم شخصٌ غريب على أرضه ليس له قيمة ولا وجود؟ ياترى هل سيجد المواطن السوري والكوردي بشكل خاص ضالته في العهد الجديد؟ أم سيبقى مجرد كرة في ملعبٍ يرمي به شمالاً ويميناً ليصلوا إلى هدفهم في مرمىً ليس له فيها ناقةً ولا جمل؟
من خلال هذه التغييرات التي تحدث والتي أدت إلى استيقاظ المواطن من غفلته، يتوضح لنا معنى المواطنة ودولة المواطنة كما يلي:
تُعد المواطنة من أبرز المفاهيم الحديثة التي تبلورت في سياق تطور الدولة الوطنية، وهي تمثل العلاقة القانونية والسياسية والاجتماعية بين الفرد والدولة، تقوم على الحقوق والواجبات المتبادلة، وقد عرّفها المفكر البريطاني توماس مارشال (T.H. Marshall) بأنها: "العضوية الكاملة في المجتمع، والتي تتضمن حقوقاً مدنية وسياسية واجتماعية.
أما دولة المواطنة فهي الدولة التي ترتكز على مبدأ المساواة بين جميع المواطنين، وتضمن الحريات العامة، وتكفل كرامة الإنسان، بغضّ النظر عن الخلفية الدينية، أو العرقية، أو الطبقية، أو اللغوية، فهي ليست إطارًا سياسيًا وقانونيًا فحسب، بل نموذجًا ثقافيًا واجتماعيًا يعزز العدالة والتعايش.
مقومات دولة المواطنة:
1- سيادة القانون: أساس دولة المواطنة هو خضوع الجميع – أفرادًا ومؤسسات – لحكم القانون، بما يضمن الحقوق، ويمنع الاستبداد.
2- المساواة وتكافؤ الفرص: تضمن الدولة المساواة في الحقوق والواجبات، وتزيل الفوارق الناتجة عن التمييز أو التهميش.
3- العدالة الاجتماعية: وهي توزيع عادل للثروات والموارد والخدمات، وهو ما أشار إليه جون رولز (John Rawls) في نظريته عن العدالة بوصفها: "العدالة الاجتماعية هي الإنصاف، وتتمثل في أن تُتاح الفرصة للمجتمع بغض النظر عن ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية.
4- التعددية والاعتراف بالاختلاف: دولة المواطنة لا تفرض نموذجًا واحدًا للهوية، بل تعترف بالتنوع الثقافي والديني واللغوي وتحميه.
5- المشاركة السياسية: تُمنح فيها للمواطنين القدرة على المشاركة في صنع القرار عبر آليات ديمقراطية حقيقية.

أهمية المواطنة في بناء الدولة الحديثة
يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) إلى أن: "ترسيخ المواطنة الفاعلة هو شرط أساسي لتحقيق التنمية الشاملة، وبناء مجتمعات قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وتكمن أهمية المواطنة في: تعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية، مكافحة التهميش والتطرف من خلال إشراك الجميع، بناء دولة القانون والمؤسسات، تحقيق التنمية المستدامة بفضل مشاركة الأفراد في صياغة السياسات.
بعد هذا التعريف والتوضيح عن المواطنة ومعنى دولة المواطنة، يتضح لنا وباختصار شديد، أن دولة المواطنة ليست مجرد نموذج قانوني، بل مشروع حضاري وإنساني، يرتكز على احترام الكرامة الإنسانية، وسيادة القانون، والتعددية، والمشاركة.
في ظل التحولات السياسية والاجتماعية المعاصرة، يبرز دور المواطنة باعتبارها الإطار الجامع والضامن لوحدة المجتمع وتقدّمه. ومتى ما تحققت العدالة والمساواة، ترسّخت دولة المواطنة، وارتقى الإنسان.