سوريا بين الجراح والآمال
عزيز بهلوي
تمر سوريا اليوم بمرحلة دقيقة وحساسة، تتقاطع فيها تطلعات الشعب نحو السلام والحرية، مع تداعيات عقود من القهر والاستبداد. وأحداث محافظة السويداء الأخيرة، والتي راح ضحيتها المئات، ليست مجرد اشتباكات محلية، بل جرس إنذار يوقظ فينا السؤال العميق: أي وطن نريد؟
لقد كشفت السويداء وقبلها الساحل وكنيسة في دمشق عن هشاشة الأمن، وضعف مؤسسات الدولة، وانفجار مكبوتات طائفة أصيلة لطالما التزمت بالكرامة والهدوء. حين تشتعل الفوضى في قلب المدينة الآمنة، وتهتز وحدة الدم السوري، ندرك أن المرحلة الانتقالية تحتاج إلى أكثر من حكومة تصريف أعمال... إنها تحتاج إلى مشروع وطني جامع، وإرادة سياسية حقيقية للتغيير.
- مسؤوليات المرحلة.
-الاعتراف بجراح السويداء وما سبقها من الجراح ليس فقط عبر التعويضات، بل عبر اعتراف رسمي بالفشل الأمني والإداري.
-إطلاق لجنة تحقيق مستقلة ترصد وتوثق الانتهاكات وتقدم توصيات واضحة لتفادي تكرارها.
-تعزيز المشاركة المجتمعية من السويداء وغيرها، عبر تمثيل سياسي حقيقي في أي حوار وطني أو صياغة دستورية.
-الحفاظ على التنوع السوري كعامل وحدة لا انقسام، وألا تتحول الحساسيات الدينية والمناطقية إلى أدوات تخويف.
نحو رؤية سياسية جديدة
ما بعد السويداء ليس كما قبلها. لقد بات واضحًا أن بقاء سوريا موحّدة ومستقرة لا يكون بالشعارات، بل ببناء عقد اجتماعي جديد ومبادئ فوق الدستور لحماية كل المجتمع السوري يُشرك الجميع، ويضمن الحقوق والحريات ومعتقدات الاثنية، ويُعيد تعريف الهوية الوطنية على أسس المواطنة لا الولاءات الضيقة.
لسنا عاجزين. ورغم الدمار والموت، فإن في سوريا نبضًا لا ينطفئ. وعلى رماد السويداء، يمكن أن تولد رؤى جديدة، إذا امتلكنا شجاعة الاعتراف، وصدق النية، وجرأة الإصلاح
فلنُكرم الدم السوري... ببناء وطن يستحقه.