يداً بيد ... لا تُطفئنا حملات التشويه

يداً بيد ... لا تُطفئنا حملات التشويه

مرفان باديني

في فضاءٍ رقميٍّ بات يعجُّ بالأسماء المجهولة والصفحات المُقنَّعة يطلُّ من بين الضباب صوتٌ لا يحمل توقيعاً ولا وجهاً يُلقي سهامه المصقولة بالسم، وينثر أفكاراً كالرماد فوق أكتاف من اختاروا النضال طريقاً لا منصباً ولا وجاهة.
وما من مرة تُرمى فيها تلك السهام إلا وكان اتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني - روژ آڤا واحداً من أهدافها وكأن التضحية تُستحق النبش وكأن الإنجاز يُعاقَب.
هؤلاء المتربّصون لا يأتون بنقدٍ يروم البناء، بل بحفرٍ يريد الهدم عوضًا عن أن يكونوا مرآة تعكس العثرات لتقومها يتحوّلون إلى فخاخ لفظية موضوعة بعناية في طريق كل من يسعى إلى غدٍ أفضل، فهم لا يرون في التنظيم مدرسةً، ولا في القيادات مثابرة بل يرونهما حجرعثرة أمام مصالحهم الضيقة التي تُصاغ في غرفٍ معزولة عن معاناة الأرض وتحديات الواقع.
لكنّنا نعلم أن النقد حين يكون صادقاً هو نبضُ التطوير وهو بوصلة التغيير وهو اليد التي تشير إلى الشقوق ليُعاد بناء الجدار، أما حين يكون النقد قناعاً لعداوة أو أداةً للتحريض فإنه يغدو كمن يُنبّهك إلى حفرة لا ليساعدك على تجنبها بل ليزجّك فيها متلذذاً بسقوطك.
وليس من طريقٍ بلا حجرٍ ولا من مسيرٍ بلا أصواتٍ تعلو وتطغى فحين يعمل الإنسان يتعرّض للنقد وحين يصمت يُنسى، وحين يقف في المنتصف يُتهم، تلك هي المعادلة الأزلية التي لا فكاك منها وفي هذا المقام يصدح صوت المتنبي ليضع الأشياء في ميزانها: "وتكبُرُ في عينِ الصغيرِ صغارُها... وتصغُرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ".
فالعظيم لا تُرهقه القمم، بل يصعدها بهدوء، والمتواضع لا يحتفي بإنجازه كمن يزهو بردائه، بل يطوي رداء العمل ليبدأ من جديد.
إن اتحادنا بما يحمل من إرثٍ نضالي ومسؤولية ثقافية ليس مؤسسةً فحسب، بل مدرسة تُخرّج الحالمين الواقعيين الطموحين المثابرين، وتفسح الطريق أمامهم كي يتحولوا من صانعي الشعارات إلى صُنّاع الواقع.
في الاتحاد لا يُقاس المرء بلقبٍ بل بعطائه، ولا تُقاس القيادة بعدد المتابعين بل بكمّ الأثر، وعليه فإننا في زمنٍ تكاثرت فيه الأصوات النشاز نقف بثباتٍ لا يتزعزع ونواجه بالنور مَن يحمل الظلام، ونردُّ على الفُتات بالفكرة وعلى الشتيمة بالنهج وعلى الفتنة بالموقف. فالنقد الجارح لن يُوقف المسيرة، ولن يُضعف العزيمة لأننا نؤمن أن المعركة الحقيقية ليست في الردّ بل في الاستمرار. وما تُرمى علينا من سهامٍ ليست إلا اعترافاً ضمنياً بقوة أثرنا وامتداد صوتنا.
إننا نؤمن أن كلَّ ما يُقال لا يُضعف الحقيقة، وأن الاتحاد سيبقى كما عرفه الجميع رايةً للوعي ومنبراً للشباب وسياجاً للحلم.