قد يسود الهدوء في السويداء.. ولكن
عمر كوجري
منذ تسلم السلطة الحالية بقيادة هيئة تحرير الشام زمام الأمور في سوريا، وسقوط نظام البعث، وهروب رئيسه المخلوع إلى الآن، لم تهنأ سوريا، ولم تنعم براحة.
المعلوم أنه بعد كل تغيير سياسي، وخاصة حينما يأتي نظام على أنقاض نظام ظل يحكم سوريا بالحديد والنار أكثر من خمسين سنة، وكان من المفترض أن يكون هذا النظام بمستوى جراحات السوريين التي نزفت طوال أربعة عشر عاماً، ولكن أثبتت السلطة الحالية أنها ليست بأفضل من سابقتها في الترهيب والإجرام، وارتكاب مجازر بحق السوريين المناهضين لحكم هذه السلطة سواء في الساحل السوري، حيث زهقت أرواح آلاف السوريين، أو هجمات القوات الأمنية ضد أهلنا الدروز في السويداء، وفيما بعد في ريف دمشق، وقتلت بلا رحمة العشرات من الإبرياء..
قبل أيام اندلعت اشتباكات في السويداء جنوب سوريا بين المسلحين المحليين في المحافظة من جهة، وعشائر البدو وقوات وزارتي الدفاع والداخلية من جهة أخرى
أسفرت الاشتباكات منذ عن مقتل 89 شخصاً بينهم نساء وأطفال، وإصابة 200 آخرين، وبدلاً أن يكون تدخل قوات وزارة الداخلية والدفاع التابعتين للنظام الحاكم في " قصر تشرين" فقد ساهمت بعمليات قتل ممنهجة بحق بعض الأهالي في السويداء، بل تسربت بعض الصور لجنود تابعين للنظام الحالي وهم يسيئون لصورة المجاهد الوطني الكبير سلطان باشا الأطرش، ويتلفظون بألفاظ مشينة، وطائفية، كما شاهدنا مجازر واضحة بحق المدنيين، بل تعدى بعض هؤلاء الهمج على الشيوخ ورجال الدين، وحلقوا ذقونهم إمعاناً في إهانتهم، والإساءة إليهم.
واليوم، قرأنا بيانين منفصلين، بيان يرحب بدخول القوات الأمنية الحكومة إلى السويداء، وبسط "سلطة " الدولة على جنوب البلاد، ودعا البيان الصادر من الرئاسة الروحية إلى "فتح حوار مع الحكومة السورية لعلاج تداعيات الأحداث، وتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع أبناء المحافظة من الكوادر والطاقات بمختلف المجالات".
بالمقابل صدر بيان من الشيخ حكمت الهجري، يقول فيه إن البيان الذي صدر صبيحة هذا اليوم الخامس عشر من تموز إنما "فُرِض"على الرئاسة الروحية من قبل الحكومة السورية، وضغط من الدول الخارجية" ورفض بيان الرئاسة الروحية للدروز طالباً من الشعب المقاومة، ورفض تواجد الجيش السوري في المحافظة.
هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن دخول قوات النظام السوري إلى السويداء لم يكن بدافع حقن الدماء، وإعادة الهدوء إلى المنطقة التي تشهد تصعيداً ضد السلطة الحالية منذ اليوم الأول من استيلائها على السلطة وحتى الآن.
وإن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه السلطة عاجزة عن بسط سيطرتها الكاملة على البلاد، وما شاهدنا من اقترافاتها وارتكاباتها الشنيعة بحق عموم السوريين لا ينبئ بخير لسوريا المستقبل، سوريا التي ننشدها، ونبتغيها حرة، سيدة نفسها، كريمة ومتناغمة مع كل الطوائف والملل والأرومات الاثنية في البلاد.
ويبدو أن هذا الكلام لن يعدو كونه أضغاث أحلام في ظل سلطة راديكالية من لون واحد تريد الاستحواذ على سوريا ككل، وفي جوانبها.. وهذا لن يدوم لها، كما لم يدم لنظام البعث الفاشي الإرهابي، ويبدو أن السلطة الدينية الحالية لا تقل فاشية عن سابقتها.
قد يسود الهدوء في السويداء لحين، ولكن الانفجار قادم قادم، وربما في المرة القادمة أكثر قوة، وأدق تنظيماً.