صحوة بنكهة الأمل
إسماعيل رسول
عانَى الشعب الكردي وعلى مدى عقود طويلة في الزّمن المنغلق الكثير من الإجحاف والمعاناة والآهات على يد إخوتهم في الدّين والجيرة، مرةً بمغازلتهم على إنهم إخوتهم في الدين، مستغلين ضعف الوعي الجمعي لدى الكرد ودفعهم بالتمسك بالدّين، وكأن الكرد لا خير في وجودهم إلا من خلال الطقوس والعبادات، وجعلوا سلاطينهم وكلاء الله على الأرض الكردية ولممارسة كل أنواع الظلم بحقهم، بلبوس إسلاموي بريء، ومرات أخرى على إنهم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المهترئ ليضعهم على عتبات دار الوطن ليدعسوا على مشاعرهم وحقوقهم بلا رحمة.
لم يسلمْ الكردي من اتهامه بالجن أو الشياطين أو عبدة النار أو بالمعنى السياسي أنهم خنجر في خاصرة بلدانهم المتهالكة ديمقراطياً والمباحة لكل سكاكين العالم، متهمين الكرد بإسرائيل الثانية.
في زمن التفاهة يعلو على السطح كلّ عاهات الوطن من الشوائب والطحالب، وتنزل الى القاع، الإنسانية والوطنية والحقوق وأصحاب الضمائر الحية.
عند الدخول إلى العمق يتراءى لنا أن التراجيديا الكردية لم تنتهِ بعد، فما زال هناك فصولٌ كثيرة لابد من كتابتها ونقشها ورسمها على خارطة الطريق والتي بدأت ملامحها بالظهور عملياً بعد 7 أكتوبر 2023 والمسمّى حماسياً أو إيرانياً بالطوفان الأقصى، سرعان ما بدأت القيامة تُقام على رؤوس الملالي وأذرعها السرطانية، بدءاً من حماس وحزب الشيطان والنظام السوري وحتى الحوثيين والحشد العراقي…
في خضم هذه الأحداث المتسارعة جداً في الشرق الأوسط، وفي زمن الانفتاح الإعلامي الهائل من وسائل التواصل، بدأ الكردي يدرك جيداً بأنه كان في سُباتٍ عميق أو كأنه كان في حالة من التنويم المغناطيسي، بدأ يستشعر برياح التغير آتية، سرعان ما بدأ يلملم أفكاره المتأخرة، أصبح يدرك ولو متأخراً بأن هناك تقاطعات في المصالح بين القوى الكبرى ومصالحهم والكرد..
خارطة الطريق تُرسم بالقوة لإن الأنظمة التي قسّمت الكعكة الكردية شوّهت منطقة الشرق الأوسط بالسلم.
بدأت مسيرة الألف ميل بالتحرك سريعاً ولا يمكن لأي قوة أن توقفها، رغم وجود مكابح قوية من الداخل حيناً ومو الخارج حيناً آخر وللأسف حتى لدن بعض المشاريع الكردية الواهية.
الأهم في ترسيم الوضع هو احترام الكرد لخصوصيات إخوتهم الآنية في الأجزاء الأخرى ولو لحين، فالجميع يؤمنون بكوردستان الكبرى، وإن الفرص لا تتكرر كثيراً، ولكن تشخيص الوضع الحالي يتطلب بُعداً واعياً لمتطلبات كل جزء واحترام خصوصياته.
ولّى زمن الوعود الخلبية والمواعيد الكبرى لكوردستان الكبرى في الصيف القادم أو الربيع القادم..
عندما تبدأ روح التفاؤل والوعي بالانتشار في وجدان الكردي وإدراكه على كيفية الاستفادة من الفرص لنيل حقوقه القومية، لا يمكن لأي قوة أن تطفئ جذوة الروح لديه، مادام الكرد على قلبٍ واحد، والكلّ يهمُّه الكلّ، فإن المسيرة ستستمر حتى الوصول الى نهاية الألف ميل، وإن ضاعت الفرصة تاهت المسيرة.