في نقد الإعلام التضليلي

في نقد الإعلام التضليلي

عمر كوجري

لا مناص من القول إن حزب العمال الكردستاني الذي (فسخ) نفسه مؤخراً في مؤتمر خاص بهذا الشأن، مارس عبر الإعلام الذي كان قوياً بيده التضليل على مستويات كبيرة، هذا الإعلام نجح في تضليل مناصريه وقطاعات واسعة وتمرير مخططاته، والتقلبات التي كان يمر بها من تحرير وتوحيد كوردستان الى المطالبة بالحرية (الفيزيكية) للسيد عبدالله أوجلان، وتمييع القضية الكردية في كوردستان تركيا، ومقاتلة جميع القوى السياسية هناك، وإضعافها حتى تبقى هذه المنظمة المتسيّدة الوحيدة في كوردستان، بل نقلت آثارها السلبية الى باقي أجزاء كوردستان، ودخلت في حروب مؤلمة مع أحزاب إقليم كوردستان، منذ تسعينيات القرن الماضي..
كما مارست هذه المنظمة سطوتها في كوردستان سوريا، وأسست حزباً ليخلّفها بعد منع نشاط العمال الكردستاني بموجب اتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا بُعيد اعتقال زعيم الحزب في كينيا عام 1999
في كل محطاته وتقلباته، وحتى عندما كان يعقد مؤتمرات إمّا ليحلّ نفسه، أو ليغيّر اسمه، كان يملك أسطولاً إعلامياً كبيراً، يصرف عليه الأموال التي غدت طرق الحصول عليها معروفة لكل متابع. هذا الأسطول الإعلامي الضخم كان يتبع، ويتابع الحزب، ويبرّر له حتى سقطاته المريعة في أكثر من مكان، وبثّه السموم في وجه من يراه خصماً، والمحاولة الحثيثة لتشويه صور معالم النضال والمقاومة والداعين إلى التحلي بالفكر القومي، والرموز الكوردستانية التي رسمت أسماءها بأحرف من ذهب في ذاكرة الكرد في كل مكان.
كلُّ هذا لأجل تشويه الأثر الكردي في المحيط الذي يقيمون فيه، وهو أرض آبائهم وأجدادهم.
في كوردستان سوريا، وهذا ما يهمنا في هذا الحيّز، لعبت الأضاليل الإعلامية التي بثّها هذا الحزب حين وكّل مَنْ يحلّون مكانه ولو باسم مجرد من الكردية، فبدأت آلتهم الإعلامية، ومعها المنصات الكثيرة في إلحاق كل الصفات والموبقات والأكاذيب والافتراءات بحق المناضلين الكرد ممّن لا يرون أنّ دربَ هذه المنظمة يؤدّي إلى تأمين حقوق الكرد في سوريا، ولو بحدودها الدنيا..
وقد انصبّ عمل هذه المنصات بإشاعة أخبار كاذبة عن المجلس الوطني الكردي وقياداته، والإساءة إليها، وشحذ كلّ طاقاتها وفرقها، وجيشها الالكتروني لاختلاق الأكاذيب ضد المجلس الكردي، تعاضد هذا الأمر المشين على أرض الواقع بتعطيل كل أنشطة المجلس الكردي، واعتقال نشطائه لأشهر عديدة ولسنوات في معتقلاته، واغتيال بعض قادته، والتهجُّم بواسطة تنظيم «جوانين شورشكر» الذي مارس الإرهاب عن حق وحقيقة، فحرق مكاتب المجلس الكردي، وهجم على الحاضرين في مؤتمراته، وحرق علم كوردستان، ومزّق صور القادة الكرد، وهاجمت قطعانه الوقفات والتظاهرات في شوارع المدن والبلدات الكردية.
كان في كلّ هذا، يناصرُه إعلامٌ وصفحاتٌ صفراء تعمل ليل نهار لأجل هذه الغاية، غاية تيئيس الكرد بكلّ السُّبُل.
قبل أيام ملأت الصفحات إياها، وفي كل منصاتهم إن قسد تتحضر للهجوم على داعش في بادية تدمر، وإن قواتها اجتازت غرب الفرات، ولم تلتزم، أو تنتظر أيَّ قرار من الحكومة السورية في دمشق، وأنها نسقت مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي بهذا الشأن..
ألبست هذه الصفحات تمثال ملكة تدمر (زنوبيا) بعلم قسد، وبدأت على نطاق واسع في هذا المجال.
لكن تبيّن أنّ هذه المنصات تمارسُ تضليلاً رخيصاً، وتطبيلاً مقيتاً، فأصدرت قسد بياناً قبل يومين أنكرت فيه كلّ ما يُقال عن هذه الكذبة..
وهكذا سيستمر مسلسل الكذب الإعلامي الدعائي التحريضي لهذه المنظومة إلى إشعار آخر.