لتكريس العدالة الانتقالية.. الهيئة القانونية للمجلس الوطني الكوردي أنموذجاً
شيرا حاجي
«هل يمكن تحقيق العدالة الانتقالية في وطن ضاع فيه الحق وغابت العدالة لعقود من الزمن»؟
كلنا يعلم أنه في الدول التي تمر بالحروب الأهلية، تعصف بها النزاعات الدامية (والتي تشكل الجمهورية السورية إحداها)، هذا النموذج من البلدان تضع مجتمعاتها أمام خيارين: (إما أن تتجاهل الماضي بكل مآسيه، بما فيه من جرائم وانتهاكات ارتكبتها الجهات المتنازعة والأطراف المتحاربة، والزحف نحو مستقبل هش خال من مقومات الحياة الكريمة، أو مواجهة الحقيقة بشجاعة عبر آلية العدالة الانتقالية وتبدأ بمعالجة العلل، وتضمد الجراح للمضي نحو مستقبل آمن لتسود فيه العدالة وتستقر فيه القانون من أجل تأهيل الواقع للعيش المشترك، على أساس دولة القانون والمواطنة).
لهذا السبب ولتكريس مفهوم العدالة الانتقالية بادر المجلس الوطني بتشكيل الهيئة القانونية للمجلس، والتي تضم عدداً كبيراً من الحقوقيين الكورد وأساتذة في القانون، وزعت على لجان للبحث في ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية، وآلياتها القانونية في سوريا الحديثة وفق المعايير الدولية لتكون بوابة الاستقرار والأمان للمواطن السوري الحر.
بات التعرّف على العدالة الانتقالية ضرورة والسير في مفاهيمها وسُبُل إيجادها والغاية منها، وماذا تضمنت، لزاماً، ما دامت الحرب قد وضعت أوزارها، وبدأت مرحلة تحديد المكوّنات في تحديد ماهية حقوقها والعمل في سبيل الحصول على مطالبها، عبر اختيار الشكل الدستوري الذي يؤمن ما يرنو إليه.
فالعدالة الانتقالية: هي مجموعة من الآليات القانونية والسياسية والاجتماعية، تهدف إلى معالجة انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي وقعت خلال فترات النزاع، ومن خلال أربع ركائز أساسية:
- المساءلة والمحاسبة: لعدم إفلات الجناة من العقاب.
- جبر الضرر: كتعويض المتضررين مادياً ومعنوياً.
- كشف الحقيقة: توثيق الأحداث والانتهاكات بدقة وشفافية.
- إصلاح المؤسسات: لإعادة بناء أجهزة الدولة على أسس من النزاهة.
إن أهمية تفعيل (هيئة العدالة الانتقالية) من قبل المجلس الوطني الكوردي تأتي بالدرجة الأولى في الحد من تكرار الانتهاكات، بهدف إعادة الثقة بين المواطنين، وردّ الاعتبار للضحايا، وترسيخ قيم المواطنة، وتوفير ذاكرة وطنية جامعة لتوثيق ماجرى، ونقل الحقيقة الى الأجيال القادمة، من خلال تأمين أرضية قانونية لتخطي أخطاء الماضي.
لذا تعمل الهيئة القانونية في المجلس الوطني من خلال لجانها العمل على تكريم مبدأ العدالة الانتقالية وجعلها وسيلة لضمان مستقبل آمن ينقل البلاد من الاستبداد إلى الديمقراطية.