من انتصر في الحرب: إسرائيل أم ايران؟!
محمود حاجي
تاريخ الشرق الأوسط المتقلب، وفي كلّ مرحلةٍ نجدُ دولةً تحاول أن تقلب ميزان القوى لصالحها، والحرب الأخيرة بين إسرائيل وايران تعيد إلى الواجهة مجددًا تساؤلات حول ميزان القوى، الحرب التي اشتعلت في الفترة الماضية وتطايرت الصواريخ بين البلدين قبل تدخل أمريكا وإعلانها ضرب ثلاث منشآت نووية إيرانية فوردو ونطنز واصفهان والهدف تدمير قدرة ايران على تخصيب اليورانيوم وتعلن بعد ذلك عن "هدنة متوترة بموافقة أطراف دولية. فمن خرج من هذه الحرب منتصراً؟ أم أن الدولتين خرجتا مهزومتين؟
الحرب بدأت عندما بدأت إسرائيل بعملية نوعية استهدفت قيادة الصف الأول لإيران وعلمائها النوويين وهذا يذكرنا بنفس الخطة لضرب حزب الله.
إيران من جهتها أطلقت الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل في أول هجوم مباشر وعلني من طهران على تل أبيب، كنوع من الرد على اغتيال قيادات من الحرس الثوري وعلماء الطاقة النووية. الكل كان خائفاً من امتداد الحرب أو استهداف مباشر للمنشآت النووية وهذا التصعيد كان سيؤدي الى أخطر مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ عقود ويجر المنطقة إلى حرب شاملة استنزافية أو إحداث تسرب إشعاعي نووي.
إسرائيل حاولت بكل الجهود إدخال أمريكا للمعركة بشكل مباشر وخلفها أوروبا من أجل إنهاء ايران عسكرياً، وليس فقط الحد من قدراتها النووية، ولكن أمريكا كان لها رأي آخر، فهي لا تريد إنهاء دور ايران في المنطقة بل تريد تحجيم دورها النووي وإبقائها (بعبعاً) لإخافة دول الخليج وبيع سلاحها لها.
هذا يؤكّد لنا التنسيق المسبق وخاصة بعد إطلاق ايران الصواريخ على قواعد عسكرية إيرانية في قطر ثم لا تقبل إلا بوساطة قطرية للهدنة. علما أن الصواريخ لم تصب أية هدف، وتحت الضغوط الأمريكية والأوروبية وبوساطة قطرية تم الإعلان عن هدنة مؤقتة رحّب بها المجتمع الدولي على أمل تخفيف التوتر. وقبل بدء الهدنة فعلياً خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقال: صراحة لست راضياً من الطرفين ايران وإسرائيل، فقبل الهدنة بساعات الطرفين أطلقوا وابلاً من القنابل على البلدين.
من أنتصر فعلاً؟
إسرائيل أثبتت كفاءتها الدفاعية بفضل "القبة الحديدية" إضافة إلى دعم لوجستي أمريكي-أوروبي كبير وكذلك قدرتها الاستخباراتية ودورها في تحديد وقت بدء المعركة وتحييد قيادة العدو، وبالمقابل إيران كسرت حاجز الخوف ونجحت في استعراض قدراتها على الضرب من مسافات بعيدة رغم تكلفتها العسكرية وكسبت عدم دخولها بحرب شاملة تدمر كل منشآتها.
عملياً الطرفان نجحا بإدارة الصراع، وليس حسمه فإسرائيل أدخلت أمريكا للحرب وايران استسلمت للضغوط الأمريكية، فالحرب الشاملة غير مرغوبة وخاصة من طرف ايران لأنها تريد أن تصبح دولة نووية ولذلك الحرب الشاملة ليست من مصلحتها في هذه المرحلة وإسرائيل غير قادرة على الحرب الشاملة بدون تدخل أمريكا وأوروبا. الهدنة هشّة وهي قائمة على براميل متفجرة، وخطأ واحد قد يشعلها من جديد.
الكل سيدّعي النصر وخاصة لكسب الشارع، ولكن عملياً المعركة أظهرت إن إسرائيل لم تخترق عسكرياً ولكن إيران اخترقت عسكرياً واستخباراتياً، فلذلك يمكن أن تكون الهدنة استراحة تكتيكية لمفاجآت مستقبلية. وحاليًا إسرائيل احتفلت بالنصر وإيران كذلك احتفلت بالنصر.
يبقى السؤال معلقًا: هل انتصرت إيران أم انتصرت إسرائيل؟
والجواب الأدق:
الكل خرج منتصراً، فقط المنطقة خسرت جولة جديدة من الاستقرار، ولا يزال القادم مجهولاً.