المخدرات.. سمومٌ عابرةٌ للحدود

المخدرات.. سمومٌ عابرةٌ للحدود

مرفان باديني

عرفت البشرية منذ أزمنة سحيقة بعض المواد المخدرة واستخدمتها في الوصفات الطبية والطقوس الدينية، وقد استخلص الافيون من نبات الخشخاش ومنه صنع المورفين والهيرويين وكان ذلك في القرن التاسع عشر.
إن تعاطي المخدرات يشكّل التهديد الأكبر الذي يواجه أي بلدٍ، وإن الإدمان عليها يشكّل سبباً رئيسياً لانهيار الثروة البشرية لأي مجتمعٍ، وعليه فقد أدرك المجتمع الدولي الخطر الذي تشكّله ظاهرة المخدّرات على شعوب العالم، بل أصبح الاتجار بالمخدرات شكلاً من أشكال الجرائم المنظمة العابرة للحدود، ولاسيما بعد ما شهده العالم من انفتاح اقتصادي وحرية التجارة وتلاشٍ للحدود والحواجز بين الدول.
وقد تمخّضت جهود الأمم المتحدة في مكافحة مشكلة المخدرات على ثلاث معاهدات دولية لمراقبة المخدرات.
في ظل وجود مهربين ومتعاطين وشبكات قوية للاتجار بها، لا يمكن الاستهانة أو السيطرة على تلك التجارة. وأن انشغال الأجهزة الأمنية والحكومات المتعاقبة بالحرب على التنظيمات الإرهابية، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والسياسية تؤدي إلى ازدياد عدد التجار والمهربين لها.
إن ابتلاء الكثير من الأسر بفردٍ متعاطٍ أو متاجرٍ لها يلوذ الجميع بالصمت في ظلِّ تقلّص فرص الخلاص التي تكون مقفلة بين الوصمة الاجتماعية وخطر الاعتقال وغياب مراكز الإرشاد والتأهيل.
إزاء المخاطر المحدقة تتنوع طرق توزيع المخدرات على أنواعها مثل:"الهيرويين، الحشيش، الحبوب المخدرة" الخ... في المجتمع عبر مراكز التجميل والكافتريات والجامعات وأقسامها الداخلية، حيث تتحول هذه الأماكن إلى منافذ مفتوحة للبيع والترويج.
لأهمية الأمر وخطورته فإن إقليم كوردستان وعن طريق برلمانه قد صادق على قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (1) لسنة 2020.
تقع على عاتق منظمات المجتمع المدني الاضطلاع بدورها في التوعية بمخاطر المخدرات وتقديم الدعم للأفراد والمتأثرين بها من خلال حملات توعوية وتقديم برامج تعليمية وقائية للأطفال والشباب، إضافة إلى دعم الأفراد والمدمنين وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتعافين من الإدمان، كل ذلك تساهم في الحد من انتشار المخدرات وإنقاذ المزيد من الشباب وعوائلهم من الفشل والادمان من هذه الآفة الفتاكة التي تنهك جسد الأسرة والمجتمع على حدّ سواء.