كرة بوعزيزي... التدحرُج المستمر: إيران في المحطة ما قبل الأخيرة وخريطة جديدة تلوح في الأفق
بوزان كرعو
"كرة بوعزيزي، التي تدحرجت من أفريقيا ومكثت في آسيا، ها هي في محطتها ما قبل الأخيرة."
منذ أن أشعل محمد بوعزيزي شرارة الثورة في تونس عام 2010، تدحرجت هذه الكرة من دولة إلى أخرى، وأسقطت أنظمة راسخة وغيرت ملامح المنطقة. بعد مرور أكثر من عقد على انطلاق هذه الكرة، يبدو أن محطتها الحالية - وربما ما قبل الأخيرة - هي إيران. فهل تكون إيران بداية النهاية لإعادة رسم خريطة المنطقة؟ وهل سينتقل الحراك بعد ذلك إلى تركيا، باعتبارها المحطة الأخيرة؟ وهل سيكون للكرد نصيب من هذا التغيير الجذري؟
تدحرج الكرة: من أفريقيا إلى آسيا
البداية كانت من تونس، ثم اجتاحت مصر، ليبيا، واليمن. لاحقاً انتقلت إلى آسيا في قلب المشرق العربي: سوريا، العراق، لبنان، والبحرين. لكن الملفت أن الكرة توقفت مؤقتاً في آسيا لسنوات، كما لو كانت تنتظر لحظة الانفجار الأكبر: إيران.
إيران: بداية النهاية؟
خلال السنوات الماضية، شهدت إيران سلسلة من الاحتجاجات، لكنها كانت متناثرة ومحدودة التأثير على النظام. أما اليوم، فالمشهد مختلف تماماً.
الاستهداف الإسرائيلي المباشر: كسر هيبة النظام
الاستهداف الإسرائيلي الأخير للعمق الإيراني (ضربات نوعية طالت منشآت عسكرية وأمنية داخل إيران) كشف مدى هشاشة منظومة الحرس الثوري الإيراني، وأظهر أن "الدولة العميقة" لم تعد محصنة كما كانت. لم يعد الصراع محصوراً في سوريا ولبنان واليمن؛ إسرائيل تنقل المعركة إلى داخل إيران نفسها.
هذا التطور:
- زاد من تآكل ثقة الشارع الإيراني بقدرة النظام على حماية البلاد.
- فتح الباب أمام تفكك تدريجي للجبهة الداخلية.
- أعطى إشارة للمكونات القومية أن النظام يضعف، وفرصتهم قد تكون قريبة.
تصاعد الحراك القومي في الداخل
إيران دولة متعددة القوميات، ومنذ تأسيسها تحكمت فيها هيمنة قومية فارسية مع تهميش القوميات الأخرى. اليوم هذه المكونات تتحرك:
- الكرد في روجهلات (شرق كوردستان) - العرب في الأحواز - البلوش في سيستان وبلوشستان - الأتراك الآذريون
المعارضة الإيرانية: الداخل يتصل بالخارج
لأول مرة منذ عقود، باتت المعارضة الإيرانية في الداخل (الحراك الشعبي) تتلاقى مع المعارضة في الخارج (تنظيمات قومية، الحركات الملكية، ومنظمات المجتمع المدني).
مع استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي على النظام، يبدو أن انهيار المركز قد يُشعل الهامش.
سيناريوهات ما بعد الانهيار المحتمل للنظام الإيراني
السيناريو الأول: تفكك إيران إلى أقاليم شبه مستقلة.
السيناريو الثاني: حرب أهلية وصراع إثني واسع.
السيناريو الثالث: إعادة إنتاج النظام بشكل مختلف.
ماذا يمكن أن يستفيد الكرد؟
1. تأسيس كيان كردي شرقي مستقل أو ذاتي الحكم. 2. ربط جغرافي مع كردستان العراق. 3. دعم الحراك الكردي في تركيا. 4. توسيع شبكة التحالفات الدولية.
هل تركيا هي المحطة الأخيرة؟
إذا كانت إيران هي "المحطة ما قبل الأخيرة"، فإن تركيا قد تكون فعلاً "المحطة الأخيرة" التي ستدحرج إليها كرة بوعزيزي. تركيا تعاني من:
- أزمة اقتصادية عميقة. - اضطرابات قومية مع الكرد. - تصدع داخل تحالفات السلطة والمعارضة.
إذا انتقلت كرة التغيير إلى تركيا، قد نكون أمام تفكك محتمل أو على الأقل أمام إعادة هيكلة جذرية للنظام التركي وحدوده.
خاتمة
يبدو أن كرة بوعزيزي ما زالت تتدحرج بقوة، وأن إيران بالفعل تقف عند مفترق طرق تاريخي. الأحداث في طهران قد تفتح الباب لإعادة رسم خريطة المنطقة، وربما تعود الأمور إلى ما قبل اتفاقية سايكس بيكو، على أنقاض أنظمة فقدت شرعيتها وفعاليتها.
بالنسبة للكرد، فإن هذه المرحلة قد تكون الفرصة التاريخية التي انتظروها طويلاً، ولكن لتحقيق مكاسب حقيقية، يجب أن يكونوا مستعدين: بوحدة صف، واقعية سياسية، وتحالفات ذكية.
فهل الكرد جاهزون لما هو قادم؟